سؤال قدمت خدمة بلا غرض مما عرضنى لموقف سيئ واشعر بالكراهية نحوهم فماذا أفعل نحو هذا الإحساس؟
سؤال:
واحد بيقول إنّه قدّم خدمة بلا غرض لناس، وأخذ جزاء ذلك التعرُّض لموقف سيئ سببه له هؤلاء. وبيقول: إنني أحسّ بشيء من الكراهية نحوهم، وأنا أستاذهم. وهذا لا يرضيني ولا يرضي ضميري. ماذا أفعل نحو هذا الإحساس؟ [1]
الإجابة:
أنا عايز أقول لك كلمتين في ذهنك:
أول كلمة: اِفعل الخير ولا تطلب له مقابل إطلاقًا، لكي يكون الخير محفوظًا لك في السماء. ولا تطلب أن تستوفي أجرك على الأرض، شكر أو مديح أو معاملة طيبة أو رد الجميل، بل على العكس. لو عملت خير في ناس وقوبلت بنتيجة سيئة، دي تزود أجرك يعني. واعرف إن عمل الخير أنت بتقدمه لله قبل أن تقدمه للناس، بتقدمه من أجل إن نفسك تحب الخير، مش من أجل إن الناس يستحقون أو لا يستحقون. بتعمل الخير لأن نفسك تحب الخير، وليس لأن الناس يستحقون أو لا يستحقون. ولو عملت الخير في مَن لا يستحق، يكون أجرك أكثر. والله نفسه بيشرق بشمسه على الأبرار وعلى الأشرار، وعلى الصالحين والطالحين يُمطر، من غير ما يسأل: ده يستحق ولا ما يستحقش. اِعمل الخير واِرميه البحر، زي ما بيقول المثل، وما تفكرش نتايجه إيه.
أما شوية الطلبة دول، فاِعتبر إن الخطأ اللي وقع منهم نتيجة طياشة شبان، سن صغيرة، سوء تصرف، قلة حكمة. ولا تحوّلها في قلبك إلى كراهية، بل إلى إشفاق. وممكن إنّك تقابلهم وتشرح لهم إيه الغلط اللي عملوه، لكن ما يصحّش إن الكراهية تسكن في قلبك. الإنسان اللي تسكن في قلبه الكراهية لا يسكن في قلبه الله، لأن الكتاب بيقول: «الله محبة» (1يو 4: 8). «وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ» (1يو 4: 16). وبيقول: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ» (مت 5: 44). فإن كان هؤلاء الناس أساءوا إليك، تصلّي من أجلهم، تحبهم، تشعر إنهم ضعفاء ويحتاجوا لإرشاد. لكن ما يصحّش إن قلبك يكون فيه كراهية.
وإذا قلبك صارت فيه كراهية، أمّال هتتناول إزاي؟! ومفروض لما تتناول تكون مُصطلح مع الناس، وما تكونش حاقد على الناس. بلاش تتناول إزاي، تصلي إزاي أبانا الذي وتقول: «وَاغْفِرْ لَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا» (مت 6: 12)، وأنت ما بتغفرش؟! والكتاب بيقول: «اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ» (لو 6: 37)، وبيقول: «إِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ، لَا يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلَّاتِكُمْ» (مت6: 15). معلش، مررها.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الضمير والإرادة” بتاريخ 8 سبتمبر 1978م

