سؤال بيقول ما المقصود على قدر طاقتكم إن أمكن سالموا جميع الناس؟وهل هناك أُناس لا نستطيع مسالمتهم؟
سؤال:
واحد بيقول: ورد في رسالة بولس الرسول “إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ” (رو12: 18)؟ ما المقصود بهذه الآية؟ وهل هناك أُناس لا نستطيع مسالمتهم؟ [1]
الإجابة:
“على قدر طاقتكم سالموا جميع الناس”؛ لأن فيه بعض الناس ما تقدروش تعيشوا معاهم في سلام بسببهم هُمَا مش بسببكم أنتم. فمثلًا افرض فيه شخص بيحسدك أنت ذنبك إيه إنه بيحسدك؟ بيغير منك أنت ذنبك إيه إنه بيغير منك؟ أنت موضع رضا رؤساءك لأمانتك، وهو مش طايل هذا الرضا فبيحقد عليك، أنت ذنبك إيه؟ فأنت مش قادر تسالمه ليس من جهتك أنت لكن من جهته هو، بيثير حواليك مشاكل.
يوسف الصديق مثلًا إخوته حسدوه على محبته وعلى الرؤى والأحلام هو ذنبه إيه؟ ما قدرش. المسيح نفسه هاجمهُ الكتبة، والفريسيون، والصدوقيون، والكهنة ورؤساء الكهنة، والشيوخ ذنبه إيه؟ ما لهوش ذنب، ما لم يكن يقصد إن هو لا يكون في سلام معهم لكن هما اللي أرادوا إن ما يكنش في سلام معاهم.
كذلك كل إنسان بيعاديك بلا سبب منك أنت زي ما بيقول داود النبي: “أَكْثَرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ” (مز69: 4). يعني عددهم كتير جدًا، شاول لما كره داود، شاول الملك إيه ذنب داود إيه؟ ما لهوش ذنب لكن ما قدرش يعيش مع شاول في سلام ليس بسببه هو لكن بسبب شاول، فلما الرسول بيقول: على قدر طاقتكم إن أمكن سالموا جميع الناس حاول إنك تسالمهم لكن لو هما لسبب فيهم، هما لشر في قلبهم عادوك تعمل إيه؟ خلاص. لما المسيح بيقول: “إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟” (مت5: 46)، الخطاة بيعملوا كده لكن إن كنت بتحب أعداءك يبقى بالحقيقة أنت ابن أبيك الذي في السماوات. وتحب أعداءك يعني ليك أعداء أُمال إزاي هتقول تحب أعداءك؟ ليك أعداء ففيه ناس بيعادوا الأشخاص الأبرار ولا يسالمونهم لشرٍ فيهم هم، لحسد، لغِيرة، لإشاعات كلام لا صحة لها واحد حط في ودانهم وكلام صدقوه بيعادوك وأنت ذنبك إيه؟ حاجات زي دي.
زي واحدة مثلاً مش قادرة تعيش في سلام مع حماتها مش من أجل إن هي وحشة من أجل إن حماتها بتقول إزاي أنا أربي الواد وأتعب فيه وهي تاخده على الجاهز، هتعمل لها إيه بس؟ أو من أجل إن هي عايزه الواد، الواد يعني الزوج يعني، لكن هي في نظرها هو الواد يعني الواد لازم يطاوعها هي وما يراضيش مراته وإن راضى مراته ما يبقاش راجل، طب ده الكتاب بيقول: “أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ” (أف 5: 25) فإن أحبها يبقى مش راجل، فتعقد تنغص فيه، في الحالة اللي زي دي يعمل إيه الواحد ده؟ مفيش فايدة…
على قدر طاقتكم، كلمة على قدر طاقتكم يعني ما تخليش العيب يجي منك أنت، ما تخليش العيب يجي منك أنت ما تخليش سبب الخصومة تيجي منك أنت لكن لو جات منه هو خلاص يبقى خرجت عن طاقتك.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “تأملات في الثلاث تقديسات قدوس الله ج2” بتاريخ 30 ديسمبر 1992م


