سؤال كل إنجيل من الأناجيل الأربعة أَتى بقصة مقابلة بعد القيامة غير القصة اللي جابها الإنجيل التاني كما في لقاء مريم المجدلية؟
سؤال:
واحد بيقول مما لا شك فيه أنه لا يوجد تناقض في الكتاب المقدس، ولكن هناك عدم اتفاق إلى حد ما في بعض القراءات يعني، بيقول نرجو من غبطتكم توضيحها لنا، في إنجيل متى إصحاح 28 بيقول: “وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ (مريم المجدلية ومريم الأخرى) لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ”.
وفي إنجيل يوحنا “قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ: لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي” (يو20: 16، 17)؟ [1]
الإجابة:
هو مفيش تناقض، لكن عايز أقول لك الآتي: كل إنجيل من الأناجيل الأربعة أتى بقصة مقابلة بعد القيامة غير القصة اللي جابها الإنجيل التاني غيره، يعني كل واحد اختار قصة.
فمتى جاب لقاء مريم المجدلية ومريم الأخرى، ولوقا جاب المقابلة مع تلميذي عمواس ومع النسوة؛ النسوة اللي ذهبنَ إلى القبر، ويوحنا جاب هذا اللقاء ذهاب بطرس ويوحنا للقبر ومريم المجدلية، ومرقس جاب ملخص للقاءات كلها، ولوقا جاب تلميذي عمواس أيضًا وظهور المسيح للتلاميذ، فكل واحد جاب لقاء.
اللقاء الأول اللي ظهر فيه لمريم ومريم الأخرى فعلًا أَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ (مت28: 9) دي حصلت. لكن بعد كده مريم المجدلية كانت بنت صغيرة وعقلها اتلخبط، إزاي؟
كان اليهود نشروا إشاعة كبيرة إن التلاميذ سرقوا الجسد والمسيح ما قامش، الإشاعة ملأت البلد كلها لأن الكل كانوا بينتظروا إيه اللي هيحصل، فمريم المجدلية اتلخبطت يا ترى اللي حصل ده حلم ولا علم ولا جرى إيه؟ فراحت مرة تانية لبطرس ويوحنا وقالت لهم: “أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!” (يو20: 13) دي في يوحنا إصحاح عشرين “أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!” يعني كأنها أنكرت القيامة والمسيح اتسرق فعلًا، وهما راحوا شافوا القبر الفارغ وآمنوا، بعد كده قعدت هي وراء القبر خارج القبر تبكي فجاء لها الملاك، الملائكة قالوا لها: “يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟” (يو20: 13)، فللمرة التانية قالت: “أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ” (يو20: 13)، كأنها أنكرت القيامة مرتين.
ولما ظهر ليها المسيح ظنته البستاني عينيها مليانه بُكا بقى ومش شايفة كويس، فقالت له: “يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ” (يو20: 15)، يعني أنكرت القيامة للمرة التالتة بينما شافت المسيح قبل كده وأمسكت بقدميه!! فلما المسيح قال لها: “يا مريم”، وهي ردت قالت: “ربوني الذي تفسيره يا معلم”، وعرفت أنه هو المسيح تقدمت برضو عشان تمسك قدميه، قال لها: لا سيبك من الشغلانة دي، لا تلمسيني لأنك أنتِ لمستيني قبل كده ومسكتي قدمي وسجدتي ليَّ وأنكرتِي هذه القيامة تلات مرات فوبخها وقال: “لها لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي”، زي ما بيقول القديس أُغسطينوس: لم أصعد في عقلك إلى مستوى أبي في مجده، بتظني إن أنا إنسان عادي يشيلوه ويحطوه وإن أنا ما قُمتش من الأموات توبيخ ليها.
ولا تناقض ولا حاجة قصة إنجيل متى غير قصة إنجيل يوحنا تمامًا، وفي فارق زمني في الوقت كان ناس كتير بيروحوا.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” الأربعين يومًا بعد القيامة” بتاريخ 29 أبريل 1992م

