سؤال المنشورات التي تصل إلى مصر من دول المهجر تشكل قلقًا بالغًا في نفوسنا فما رأيك؟
سؤال:
السؤال الآتي الذي أتاني أيضًا من الصالة:
قداسة البابا، المنشورات التي تطلب رعاية من قداستكم، التي تصل إلى مصر من دول المهجر، وكثرت هذه المنشورات تشكل قلقًا بالغًا في نفوسنا. فما رأيك؟ [1]
الإجابة:
الذي حدث بالضبط في المهجر إنه تم نقل أحد الآباء الكهنة القسوس من كنيسة إلى أخرى، وكان راهبًا. فاحتج بعض أولاده المُحبين له وأقاموا ضجيجًا لا حصر له. ليس المهم في كثرة الضجيج، إنما هو من جماعة صغيرة جدًا تُعد على الأصابع.
ولذلك قابلني أهل هذه المدينة عند زيارتي لإحدى مدن أمريكا، وقالوا لي بالحرف الواحد، قالوا لي: يا سيدنا، إحنا الأغلبية القصوى وهما أقلية وكلنا بنحبك. فقلت لهم: أنتم الأغلبية الصامتة وهم الأقلية الصاخبة. فالذي يحدث إن عدد قليل من الناس يُعد على الأصابع لا يزيد، عنده دولارات وعنده مال ويستطيع يطبع ويتسلى بإنه يوزع شرق وغرب.
ليس المهم في ما يوجد في منشور من المنشورات، إنما المهم في حقيقة ما يُكتب. يعني مثلًا إذا كانت هذه المنشورات جاءت من بلاد المهجر، في من أمريكا. أمريكا عندما توليتُ مسؤوليتي الحاضرة كانت لنا فيها كنيستان، واحدة في أقصى الشرق في چيرسي سيتي، والثانية في أقصى الغرب في لوس أنجلوس. عندنا حاليًا 54 كنيسة، فكل هذه الكنائس بنعمة ربنا اتأسست في أيامي يعني. بل حتى هذه الكنيسة التي تصدر منها المنشورات أنا برضو أسستها، لكن البعض عايز يعمل منشورات، تعمل إيه؟ هل تستطيع أن تمنع إنسان إنه يطبع ويبعت؟! لكن المهم نوعية الكلام الذي يوجد فيها: هل هو حق أم باطل؟ لو كان ما فيها حق، نحن نشكر الذين كتبوا لأنهم نبهونا إلى شيء يحتاج إلى تصليح.
لكن في الواقع مسائل شخصية، بل أدى الأمر إلى إنهم رفعوا قضايا على الكنيسة في محاكم أمريكا، وخسروا القضية. فاستأنفوها فخسروا الاستئناف، وفقدوا الـ credibility بتاعتهم لأنهم ما كانوش صادقين في كلامهم. فلم يعد أمامهم إلا supreme court. الـ supreme court دي معناها محاكم عليا، مصاريفها كتيرة، ولا تقبل إلا حدودًا معينة في التقاضي. فلقوا مفيش فايدة، وصرفوا على هذه القضايا أكتر من 43 ألف دولار وما استفادوش بحاجة، فلقوا الأفضل المنشورات. حاليًا مفيش حد بيسأل في الحاجات دي لأنهم يعرفون الحقيقة تمامًا.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في ندوة بمعرض الكتاب عن “المعرفة” بتاريخ 3 فبراير 1994م

