حول الهرطقة والهراطقة(2) – بدعة الخلاص بالإيمان وحده

الهراطقة يتجاهلون قيمة المعمودية
إنهم يركزون على الإيمان فقط “آمن فقط”. ويرون أن الإيمان وحده كاف للخلاص.
وبالإيمان وحده يخلص الإنسان، وبالإيمان وحده ينال الميلاد الثاني، والتجديد، ويصير ابنًا لله، وتغفر له خطاياه!!
وفي هذا كله لا يعطون قيمة ولا أهمية ولا فاعلية للمعمودية.
وإن تكلموا عنها يكون كلامهم ضعيفًا، وبغير روح، ويكون متناقضًا مع كلامهم عن الخلاص ( الخلاص بالإيمان وحده).
هنا ونضع أمامهم بضعة آيات:
- “من آمن واعتمد خلص” ( مرقس 16 : 16 ):
إنه قول السيد المسيح نفسه، تعليمه الذي سلمه للرسل، لم يقل “من آمن خلص”، وإنما “من آمن وأعتمد، خلص”، وهنا وضح الرب لزوم المعمودية للخلاص.
- قول بطرس الرسول: “توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا” ( أعمال الرسل 2 : 28 ):
قال هذا لليهود في يوم الخمسين، بعد أن نخسوا في قلوبهم وآمنوا وسألوا ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة؟
لم يركز القديس بطرس على الإيمان فقط وكفايته للخلاص. لم يقل “آمنوا فقط فتغفر خطاياكم”.
أو “ما دمتم قد آمنتم، فقد غفرت خطاياكم”. وإنما وضع إلى جوار الإيمان، التوبة والمعمودية.
وهل المعمودية لازمة لمغفرة الخطايا، ولا خلاص إلا بمغفرة الخطايا.
- قول حنانيا. لشاول الطرسوسي، بعد إيمانه، ودعوته من الرب: “لماذا تتوانى؟ قم واعتمد واغسل خطاياك” ( أعمال الرسل 22 : 16 ):
إذًا بإيمانه ودعوته، لم يكن قد تخلص من خطاياه. وكان محتاجًا إلى المعمودية ليغسل خطاياه.
أينكر أحد إذًا لزوم المعمودية للخلاص؟!
إنهم الهراطقة الذين يتحدثون عن الخلاص بالإيمان وحده، ويتجاهلون عمل المعمودية في الخلاص…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة (العدد التاسع والثلاثون) 29-9-1978




