الله هو الذي يبدأ
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله هو الذي يبدأ العمل من أجل خلاص الإنسان، ولا ينتظر حتى يطلب الإنسان منه الخلاص أو يسعى بنفسه إلى المصالحة معه. ويشرح ذلك من خلال قصة يونان النبي، حيث بدأ الله العمل مع أهل السفينة، وأهل نينوى، ويونان نفسه، وقادهم إلى التوبة والإيمان. ويؤكد أن هذه الطريقة تظهر في تعامل الله مع البشرية منذ البداية، كما حدث مع آدم بعد سقوطه في الخطية، ومع لوط في سدوم، ومع شعب الله في مصر أيام فرعون. ويذكر أيضًا أن الله هو الذي دعا إبراهيم ويعقوب، وقاد داود النبي إلى التوبة، ودعا بولس الرسول إلى خدمته رغم مقاومته السابقة للإيمان.
الرسالة الروحية
تؤكد العظة أن محبة الله للإنسان تظهر في سعيه المستمر لخلاصه، حتى عندما يكون الإنسان بعيدًا عنه أو غير مدرك لحاجته إلى التوبة. فالله يستخدم وسائل متعددة ليقود الإنسان إليه، مثل عمل الروح القدس في القلب، ونصائح الآخرين، والإنذارات والتجارب والضيقات التي قد توقظ الإنسان وتساعده على مراجعة حياته. ويشير البابا إلى أن الله يدعو الجميع إلى الخلاص ومعرفة الحق، ولا يشاء هلاك الخاطئ، بل ينتظر رجوعه إليه. كما يوضح أن الله يعمل في كل إنسان، حتى في الضعفاء والمترددين والذين يقاومون دعوته، ويمنحهم الفرصة للرجوع والتغيير.
الدرس التعليمي
يعلمنا البابا أن مبادرة الله إلى الخلاص لا تلغي مسؤولية الإنسان عن الاستجابة لعمله. فالله يطرق باب القلب، لكن الإنسان يحتاج إلى أن يفتح له ويقبل حضوره وعمله في حياته. ويؤكد أن رفض دعوة الله أو قساوة القلب قد يحرم الإنسان من ثمار النعمة التي يقدمها له الله. كما يوضح أن التوبة ليست مجرد قرار بشري مستقل، بل هي عمل يتم بنعمة الله وباستجابة الإنسان وتعاونه معه. ويشرح أيضًا أن الأسرار المقدسة، مثل المعمودية والميرون والإفخارستيا، هي عطايا إلهية بدأ الله بها عمل الخلاص، لكي يشترك الإنسان في الحياة الجديدة التي يمنحها له.
التطبيق الروحي العملي
يدعونا البابا إلى ألا نعتمد على قوتنا الشخصية وحدها في التوبة والنمو الروحي، بل أن نطلب من الله أن يعمل في داخلنا ويغير قلوبنا. وينبغي لنا أن نميز عمل الله في حياتنا، وألا ننسب الخير الذي نفعله إلى أنفسنا فقط، بل نعترف بنعمته ومعونته. كما يشجعنا على الاستجابة لصوت الله من خلال الصلاة، وقراءة الكتاب المقدس، وقبول النصيحة الروحية، والاستفادة من الأسرار المقدسة. ويحثنا على أن نضع أيدينا في يد الله، ونسير معه، ونجاهد في طريق الخلاص بدلًا من الاكتفاء بانتظار تدخله دون مشاركة منا. ويختتم التعليم بالدعوة إلى تقديم القلب لله لكي يصلح ما فيه من أخطاء، وينمي الخير، ويطهر ما يحتاج إلى تطهير، خاصة ونحن نستعد لفترات الصوم المقدس.


