التلمذة ج2

الفكرة الرئيسية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن نوع من التلمذة يمكن للإنسان أن يتعلمه من الطبيعة والأحداث، فالإنسان الذي يريد أن يتعلم يستطيع أن يجد درسًا في كل ما يحيط به. وتكشف الطبيعة عن نظام عجيب ودقيق، إذ تتحرك الأرض والقمر والنجوم في انتظام مستمر، مما يعلم الإنسان النظام والنشاط وعدم التوقف عن العمل. كما تُظهر الطبيعة معنى الطاعة وتنفيذ الإرادة، فالكائنات تسير وفق النظام الذي وضعه الله دون تمرد أو اهتمام بآراء الناس.
الرسالة الروحية
يعلمنا انتظام الطبيعة أن نعيش حياة منظمة، وأن نؤدي واجبنا بأمانة دون أن يكون اهتمامنا الأساسي هو رأي الآخرين فينا. كما تقدم الطبيعة درسًا في خدمة الآخرين، فالمطر والقمر والكواكب وغيرها تؤدي دورها لنفع غيرها، وليس لمصلحتها الشخصية. وتقدم لنا الطبيعة أيضًا نموذجًا للعمل الجماعي والتعاون، حيث يؤدي كل عنصر دوره، وتتتابع الأدوار معًا حتى يتحقق الهدف.
الدرس التعليمي
يؤكد الحديث أن الحكمة قد توجد في أشياء تبدو بسيطة جدًا؛ فالشجرة تعلم الإنسان الحكمة في إعطاء الظل في الصيف وترك المجال للشمس في الشتاء، والجذر يقدم درسًا عظيمًا في نكران الذات وإخفاء الفضائل، لأنه يحمل الشجرة كلها دون أن يكون ظاهرًا للناس. كما يمكن للإنسان أن يتعلم من الحيوانات والطيور والحشرات، فيتعلم النشاط من النملة والنحلة، والبساطة من الحمامة، والحكمة من الحية، ويستفيد حتى من المواقف السلبية أو الأخطاء التي يراها في الآخرين.
التطبيق العملي
يقدم نهر النيل مثالًا على المثابرة؛ فالعمل الكبير قد يبدأ بنقطة صغيرة، والمشوار الطويل يبدأ بخطوة، والاستمرار يمكن أن يصنع طريقًا حتى في الصخر. لذلك لا ينبغي للإنسان أن يخاف من الصعوبات أو ييأس من ضعفه، بل يستمر في العمل ويثبت في طريق الفضيلة. ويشجع الحديث الإنسان على أن ينظر إلى ما حوله بعين متأملة، لأن من يريد أن يتعلم سيجد فائدة ودرسًا في كل شيء. كما يدعو إلى الاقتداء بإيمان الطيور وقناعتها، وعدم الانشغال المفرط بتخزين الأمور والقلق على المستقبل، بل الثقة في عناية الله ورعايته.




