الأجبية كخلاف بيننا وبين البروتستانت
يتناول الحديث الأجبية باعتبارها صلوات الساعات، ويوضح أنها ليست مجرد تقليد قبطي خاص، بل نظام للصلاة موجود في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية، بينما يعترض عليها البروتستانت من جهة تحديد أوقات الصلاة والصلوات المحفوظة.
ويؤكد أن العبادة في جوهرها ترتيب إلهي، وأن الله نفسه علّم شعبه كيف يعبدونه وحدد أوقاتًا ومواسم للعبادة، مع بقاء تفاصيل العبادة متغيرة بحسب العهد.
ويشرح أن تحديد أوقات الأجبية لا يمنع الإنسان من الصلاة في أي وقت، بل يمثل حدًا أدنى يساعده على الالتزام بالصلاة وعدم ابتلاع مشاغل الحياة لوقته.
كما يميز بين العبادة الخاصة التي يصلي فيها الإنسان في مخدعه، والعبادة العامة التي تشترك فيها الكنيسة كلها بنفس واحد وقلب واحد، ولذلك تحتاج إلى أوقات وصلوات مشتركة.
الرسالة الروحية
يوضح الحديث أن الصلوات المحفوظة ليست ضد الصلاة من القلب، لأن السيد المسيح نفسه علّم تلاميذه الصلاة الربانية عندما طلبوا منه أن يعلمهم كيف يصلون.
ويؤكد أن المزامير والصلوات الليتورجية تمثل تعليمًا كتابيًا، وأن المزامير كانت مستخدمة في العهد القديم واستمرت في حياة الكنيسة في العهد الجديد.
وتساعد الأجبية المؤمن على تذكر حياة السيد المسيح باستمرار، فتضع أمامه أسرار التجسد والصلب والقيامة والمجيء الثاني، كما تذكره بالموت والدينونة والاستعداد الروحي.
الدرس التعليمي
يعلمنا الحديث أن تحديد أوقات الصلاة يحقق انتظام الحياة الروحية، بحيث لا يمر وقت طويل دون أن يرفع الإنسان قلبه إلى الله.
كما أن الصلاة المشتركة تحفظ وحدة الكنيسة، إذ يصلي المؤمنون صلاة واحدة بفكر واحد وقلب واحد باعتبارهم أعضاء في جسد واحد رأسه هو المسيح.
ومن فوائد الأجبية أيضًا حفظ الكتاب المقدس، لأن المؤمن يكرر المزامير ويقرأ فصولًا من الإنجيل باستمرار، فيزداد ارتباطه بكلمة الله وحفظه لها.
التطبيق الروحي العملي
التطبيق العملي هو الالتزام بصلوات الأجبية باعتبارها حدًا أدنى من الحياة الروحية، مع عدم الاكتفاء بها ومنح النفس حرية إضافة صلوات شخصية من القلب.
كما ينبغي للمؤمن أن يبدأ يومه بالصلاة، وأن يستفيد من أوقات الصلاة المختلفة لكي يظل قلبه متجهًا إلى الله وسط مشاغل الحياة.
وهكذا تصبح الأجبية وسيلة عملية للثبات في الصلاة، والارتباط بالكتاب المقدس، وتذكر المسيح باستمرار، والاستعداد الروحي للدينونة والمجيء الثاني.


