لاهوت السيد المسيح ج4 بالدير

الفكرة الأساسية
تتناول المحاضرة شرحًا لاهوتيًا عميقًا لمعنى قول السيد المسيح عن عدم معرفة الابن لذلك اليوم وتلك الساعة، موضحة أن هذا لا ينفي لاهوته أو علمه الكامل، بل يُفهم في إطار اللغة الكتابية والتدبير الإلهي.
شرح لاهوتي
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الابن هو أقنوم الحكمة والمعرفة، وهو اللوغوس، أي عقل الله الناطق. لذلك لا يمكن أن يُنسب إليه الجهل، لأن كل كنوز الحكمة والعلم مخبأة فيه. كما أن وحدته مع الآب تعني اشتراكه الكامل في المعرفة الإلهية.
تفسير الآية
القول بأن الابن لا يعرف الساعة لا يُفهم حرفيًا كجهل، بل بمعنى أنه لا يعلنها. فالمعرفة موجودة، ولكن الإعلان هو في سلطان الآب. وهنا يظهر الفرق بين المعرفة والإعلان.
لغة الكتاب المقدس
يشرح قداسة البابا أن كلمة “يعرف” في الكتاب المقدس لا تعني دائمًا الإدراك العقلي فقط، بل قد تعني القبول أو الاستحقاق أو العلاقة. مثل قول المسيح “لا أعرفكم”، أي لا تقبلون في شركة معه، وليس أنه يجهلهم.
أمثلة توضيحية
وردت أمثلة عديدة توضح أن الله قد يتكلم وكأنه لا يعرف، مثل سؤاله لآدم أو قايين، وذلك ليس لجهل بل لغاية تعليمية أو توبيخية. كذلك عبارة “لم أعرف” في العهد القديم تعني عدم الرضا أو عدم الاشتراك.
البعد الروحي
المعرفة الخاصة بموعد مجيء الرب محفوظة ومختومة، ليس لأن الله لا يعرف، بل لكي يبقى الإنسان في حالة استعداد دائم، دون تهاون أو تراخٍ.
التجسد والفداء
يشير أيضًا إلى أن المسيح، بتجسده، أخذ طبيعة بشرية قد تبدو وكأنها لا تعرف، بينما في اتحادها باللاهوت فهي تعرف. لكن هذه المعرفة مخفية بحسب التدبير الإلهي.
الرسالة الروحية
الإنسان مدعو للسهر والاستعداد، لأن توقيت مجيء الرب غير مُعلن، وهذا يحفز حياة التوبة واليقظة الروحية.



