كلمة البابا شنوده فى حفل خريجى أسرة القديس أسطفانوس الطبية

يتحدث البابا شنوده الثالث إلى مجموعة من الأطباء في بداية حياتهم العملية، موضحًا أن مهنة الطب من أفضل الأعمال التي يستطيع الإنسان أن يخدم بها الله والناس. ويشير إلى أن السيد المسيح اهتم بسلامة الإنسان الروحية والجسدية معًا، ولذلك فإن الطبيب يستطيع أن يجمع بين خدمة الجسد وخدمة الروح في حياة المريض. ويؤكد أن المريض يكون في حالة ضعف واحتياج، ولذلك يجب أن يتعامل الطبيب معه بالمحبة والعطف والرحمة والأمانة.
الرسالة الروحية
يشدد البابا على أهمية أن يكون الطبيب إنسانًا مؤمنًا ومتدينًا، لأن حياة الطبيب الروحية تؤثر في عمله وفي ثقة المرضى به. فالطبيب المؤمن يستطيع أن يمنح المريض رجاءً وطمأنينة، ويشعره بأن الله يعمل معه من خلال علمه وصلاته وبركته. كما يحذر من خطيتي الكذب والكبرياء، لأن الكذب قد يحرم المريض من الاستعداد الروحي، بينما قد يؤدي الكبرياء إلى اتخاذ قرارات خاطئة أو رفض الاستعانة بغيره من الأطباء عند الحاجة.
الدرس التعليمي
ينبغي للطبيب أن يجمع بين العلم والأمانة والاتضاع والرحمة، وألا يعتبر حصوله على البكالوريوس نهاية تعليمه. ويؤكد البابا ضرورة استمرار الطبيب في الدراسة والاطلاع على أحدث الأبحاث والمجلات العلمية، والحصول على مزيد من التخصصات والشهادات، لأن العلم الطبي لا يعرف التوقف أو الإجازة.
التطبيق العملي
ينصح البابا الأطباء بأن يكونوا بشوشين ومطمئنين، وأن يمنحوا المرضى كلمة رجاء وأمل، لأن الحالة النفسية للمريض قد تتأثر بصورة كبيرة بطريقة الطبيب وكلامه. كما يطلب منهم ألا يتحولوا إلى «تجار صحة» يجعلون المال هو الهدف الأساسي، بل أن يخصصوا جزءًا من خدمتهم لله وللفقراء والمحتاجين، وأن يجعلوا المال وسيلة وليس غاية.
ويشجعهم كذلك على أن يكون لوجود الله مكان واضح في عياداتهم، سواء من خلال كلمات الإيمان أو توفير كتب ومواد روحية للمرضى أثناء انتظارهم. وفي النهاية يؤكد أن التخرج لا يعني الاستغناء عن الله، بل إن الحياة الروحية تظل ضرورة دائمة، ويحذرهم من خطورة أخطاء الطبيب لأنها قد تمس حياة إنسان، ولذلك يجب أن يشعر الطبيب بقيمة رسالته ومسؤوليته أمام الله والناس.


