ظهور الرب لتلاميذه بعد القيامة
يتحدث البابا شنوده الثالث عن ظهورات السيد المسيح بعد القيامة، موضحًا أن ظهورات الله للإنسان كانت لها أغراض متعددة، منها الدعوة للخدمة، والتشجيع، والبركة، والحماية في الضيقات، والتقوية، وأحيانًا العتاب.
وفي قيامة المسيح، ظهرت أهم أهداف هذه الظهورات في إصلاح التلاميذ وبناء إيمانهم بعد أن هزتهم أحداث الصلب والخوف والشك.
فالرب لم يظهر لتلاميذه لكي يعاتبهم على هروبهم أو إنكارهم أو شكهم، بل ظهر لكي يصلحهم ويعيد إليهم قوتهم ويجمع شملهم من جديد.
الرسالة الروحية
يؤكد البابا أن طبيعة المسيح هي البناء والإصلاح، وليس الإدانة والعقوبة، وأن المسيح جاء ليخلص الإنسان ويحرره من ضعفه وخوفه وشكه.
ويظهر ذلك بوضوح في معاملته للقديس بطرس، إذ لم يركز على خطيئته وإنكاره، بل أعاده إلى خدمته وطلب منه أن يرعى غنم المسيح وخرافه.
كما تعامل المسيح مع توما ومع التلاميذ الذين شكوا أو خافوا بطريقة تقودهم تدريجيًا إلى الإيمان، مظهرًا أنه يراعي مشاعر الإنسان ولا يضغط عليه فوق ما يحتمل.
الدرس التعليمي
يعلمنا الحديث أن القيامة ليست مجرد حدث نؤمن به، بل هي قوة غيّرت حياة التلاميذ وحولت الخائفين إلى أشخاص شجعان يشهدون للمسيح.
كما يوضح أن المسيح لم يعتمد على المظاهر والمعجزات لمجرد إبهار الناس، بل أراد إيمانًا يأتي من القلب، إيمانًا بالقيامة حتى دون أن يرى الإنسان المسيح بعينيه.
ولهذا تدرج المسيح في ظهوراته بعد القيامة، فظهر للتلاميذ بطريقة تساعدهم على استيعاب حقيقة القيامة وقبولها والإيمان بها.
التطبيق العملي
والتطبيق الروحي هو أن نتعلم من المسيح كيف نبني الآخرين بدلًا من إدانتهم، وأن نساعد الإنسان الضعيف على أن يقوم من ضعفه بدلًا من تذكيره بأخطائه.
كما ينبغي أن نثق في قوة القيامة، لأن قوى البشر والشر لها حدود، بينما عمل الله لا يمكن أن تمنعه الحواجز أو الاضطهادات.
ويشجعنا ذلك على أن نعيش بالإيمان بحضور المسيح معنا، لأنه وعد أن يكون معنا كل الأيام، وأن نتمسك برجاء القيامة والحياة الأبدية معه.




