سؤال ماذا نفعل لكي نذاكر اللاهوت حيث الشرائط الكاسيت غالية والتسجيل ممنوع ولا يوجد كتاب؟
سؤال:
واحد بيقول: طرحت قداستكم في الأسبوع الماضي أربعة حلول كي نستطيع أن نبدأ مذاكرة… يقصد الحاجات اللي أنا قلتها في الأرواح والحاجات دي. وقعد يحلل الحلول الأربعة، فبيقول: أحد الأخوة يسجل، دي أنت منعتها، وشراء الكاسيتات ده حاجة، ومَا يِسْتَطْعِش يشتري الكاسيتات لأن تمنها غالي، فالتسجيل منعته، والأشرطة تمنها غالي، أو نخش الامتحان ونرسب، وده مش هدفنا، ده قلتها في الآخر ضحك، أو ننتظر الكتاب؟ [1]
الإجابة:
شوف يا ابني، في مواضيع اللاهوتية تحتاج لدقة كبيرة في اللفظ، وأي كلمة تخرج من هنا أو هنا تبقى مش لائقة. فمفروض إني أنا لما بطلع كتاب، بوزن كل الكلام حتة حتة، ما ضمِّنش إيه التسجيل من الكاسيتات، وكمان إيه الترتيب، وإيه استيفاء النقاط الناقصة، وإيه سبك الكتاب؟ يعني موضوع ليه الكتب لما تخرج ليها نظام تاني. ما تفتكروش إن أنا باخد المحاضرات وأطلعها كتب. لو كان كده، كنت طلعت مئات الكتب. أنا عندي دواليب مليانة محاضرات، مليانة بشكل لو عندي وقت نقدر نطلع ولا 100 كتاب تاني، بدون مبالغة، يعني بدون مبالغة.
يعني مثال لكده: أنا درّست العهد القديم من التكوين إلى ملاخي كله، وممكن إن كتب كثيرة تتطلع. ده مجرد آدم وحواء، وقايين وهابيل طلع لهم كتاب. مجرد قديسي سفر التكوين: إبراهيم وإسحاق ويوسف ويعقوب، الأنبياء والكلام اللي قلنا عليهم كلام كتير كتير. ثلاث سنوات بدرس العهد القديم. تدريس العهد الجديد لغاية دلوقتي ما طلعش منهم حاجة، يدوبك يونان طلع كتاب.
عايزه نوع من الرَّوَاقة والسّبَك والترتيب، مش يلا، أهي محاضرات، وانشر محاضرات وانشر، محاضرات والنشر دي ما تنفعش. فمعلش، اصبر شوية. ده يعني الأخ ده عايز يوريني إن هو متحمس جدًا وعايز يذاكر من أول يوم ويخلص. لو أنت بهذا الحماس بصحيح، كنت تفهم المحاضرة وتخرج مظبوط، تلقط الكلام. يعني لماذا تعتمد، لماذا تعتمد على الريكوردر الصناعي، ولا تعتمد على الريكوردر الطبيعي اللي ربنا خلقه؟ ما هو ده ريكوردر. لماذا لا يسجل الكلام في ذهنك، وفي ذاكرتك، كما يسجل على شريط الكاسيت؟ ليه عقلك الطبيعي الذي خلقه الله على صورته ومثاله يكون أقل قدرة من الكاسيت، من الشريط؟ فإذا كنت صحيح طالب مجتهد، سجّل في ذاكرتك، واعتمد على نقط بتكتبها أثناء ما أنا بتكلم. ليه ما تاخدش نقط معاك؟
زمان ما كانش فيه كاسيتات منتشرة كتير بالشكل ده، يعني محاضراتي في السنوات الأولى لغاية سنة 65، على ما أظن، كنت باخدها من كتابات الحاضرين.
لكن أهو ناس غاويين يقترحوا وينتقدوا. ذاكر وافهم واحفظ، والقط وسجّل في ذهنك، ومرّن ذاكرتك، واسترجع كل ما تأخذه يوم بيوم. وبلاش تنتقد: مفيش كتب، مفيش مذكرات. دي حجَج، دي زي ما بيقول الكتاب: إن الناس اللي بيخافوا بيقولوا الأسد في الطريق، يعني!
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بالكلية الإكليريكية بتاريخ 11 فبراير 1992م

