سؤال ما مدى حدود الترابط والتوافق بين طموح المسيحي على الأرض من الناحية المادية وبين القناعة؟
سؤال:
واحد بيسأل ما مدى حدود الترابط والتوافق بين طموح المسيحي على الأرض من الناحية المادية وبين القناعة، وبخاصةٍ إذا كان هذا الإنسان متدينًا تدينًا سليمًا؟ [1]
الإجابة:
الطموح في الإنسان هو اشتياق مستمر إلى أنه ينمو ويكبر إلى غير حدود. وفي الواقع إن الطموح شيء طبيعي.
يعني إيه شيء طبيعي؟ الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله، والله غير محدود، ومش ممكن الإنسان يبقى غير محدود، لأنه لا يوجد غير محدود إلا الله.
لكن في الإنسان اشتياق إلى غير المحدود، هو مش محدود لكن فيه اشتياق إلى غير المحدود، ومن هنا كان ممكنًا أن يشتاق إلى الكمال، إلى الكمال في كل شيء.
وبسبب هذا الطموح ممكن إن الإنسان ينمو في النعمة ويكبُر يومًا بعد يوم إلى غير نهاية. لأن طبعًا القداسة ما لهاش حدود والكمال ما لهاش حدود. ولكن الخطأ إن الطموح يأخذ أسلوبًا ماديًا فيطمح الإنسان إلى المادة.
لو كان يطمح إلى المادة يبقى هيقع في تعظم المعيشة، في محبة المال، في محبة المناصب، في محبة الألقاب، لا ينتهي. طب كيف يمكن إن يوجد خط فاصل؟ وإيه الحدود الروحية؟ الإنسان مفروض إنه يكون ناجح في عمله، ونجاحه في عمله هدف روحي إنه يبقى صورة الله ومثاله، ناجح في كل شيء.
فهو ينجح ويكون أمينًا جدًا في عمله من ناحية حب الأمانة، وحب النجاح وإنه يبقى صورة الله. مش من ناحية محبة العالم يعني، يعني مش من جهة محبة العالم، من جهة الإخلاص لكل وضع يوجد فيه، والأمانة لكل وضع يوجد فيه، يعني أضرب لكم مثال:
تلميذ، مفروض إن التلميذ يكون تلميذ كامل، وكشخص كامل مش بس يكون ناجح، وإنما ناجح ومتفوق، لو دخلت المسألة في دور منافسة بين تلميذ وتلميذ، أنا أنتصر عليه، أنا أطلع الأول، أنا أغلبه، أنا أسبقه، يبقى دخلت في نواحي شخصية، وجايز يطلع الأول، ويكون مستواه ضعيف، إذا كان المستوى العام ضعيف. لكن هو يقول: أنا كطالب مفروض عليَّ أكون طالب مثالي، أكون متفوق، أكون صورة الله، أُعطي صورة جميلة على أولاد الله في عملهم، لكن ما يهمش أنافس فلان أو علان أسبقه، ما أسبقوش ده مش غرضي، لو دخل في دي يبقى انحرف.
فأولاد الله مفروض يكونوا كاملين في كل عمل يعملوه، ليس بقصد الكسب، ولا بقصد الشهرة، ولا بقصد العظمة، ولا بقصد المال، إنما بقصد المثالية التي يجب أن يتصف بها أولاد الله. لكن كون إن واحد عايز ينمي ثروته، عايز يخزن، عايز يكسب، مش ده الطموح، لأ دي اسمها محبة العالم.
الطموح أن تكون كاملًا في كل شيء بسببٍ روحي، كصورة لله، وليس محبة العالم تدخل إلى قلبك.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “المسيح والكنيسة” بتاريخ 22 مايو 1981م


