سؤال بيقول صديقي يرفض الحضور للكنيسة وبيقول لا تدعوا سيدي ولا تدعوا أبًا ولا تدعوا معلمين؟
سؤال:
سؤال، تناقشت مع صديق، وكم كان حزني الشديد عندما وجدته يرفض الحضور للكنيسة مثل والده المتوفَّى، وفتح لي إنجيل (متى أصحاح 23): “حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلَامِيذَهُ قَائِلًا: عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لَا تَعْمَلُوا” إلى آخره. – يعني جاب أخطاء الكتبة والفريسيين -، وبعدين بيقول: “َأَمَّا أَنْتُمْ فَلَا تُدْعَوْا سَيِّدِي، لِأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. وَلَا تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ أَبَاكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ. وَلَا تُدْعَوْا مُعَلِّمًا، لِأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ”، لا تدعوا، سيدي، ولا تدعوا أبًا، ولا تدعوا معلمين، “وَمَنْ رَفَعَ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ”؟ (مت23: 8-12) [1]
الإجابة:
طيب هقول لكوا حاجة بسيطة على دي: هو في كتاب أنا هطَلَّعُه إن شاء الله عن الكهنوت، وكتاب آخر عن أسئلة في الكهنوت، وأخدت في القاعة المرقسية في أنبا رويس سنة بحالها أتكلم عن الموضوع ده تقريبًا، فإن شاء الله لما تطلع الكتب هتلاقوا فيها حاجات كتير.
لكن ككلمة سريعة أُحب أن أقول الآتي: شوفوا أيها الأخوة والأخوات، لازم نفهم كل كلمة في الكتاب قِيلَت لمين، وقِيلَت عشان إيه، ومناسبتها. فيه كلام قاله السيد المسيح للاثني عشر فقط، للاثني عشر إيه؟ فقط، ولا ينطبق على كل واحد. وفيه كلام قاله لجميع الشعب، وكل واحد مُطَالَب بيه، فلازم نفَرَّق بين ديه وديه.
ولهذا في إحدى المرات بطرس الرسول قال له: “أَلَنَا قُلْتَ هَذَا الْمَثَلَ أَمْ قلته لِلْجَمِيعِ؟”، فقال له: “يا ترى مَن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم في حينه، طُوبَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا” (لو12: 41- 43) إلى آخر هذا الفصل. إذًا في كلام قاله للوكلاء الأمناء الحكماء، وفي كلام قاله لعامة الشعب، ألنا قلت هذا المثل أم قلته للجميع؟
المسيح مثلًا قال للرسل: “فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الْأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الْآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” (مت28: 19-20)، أنت تاخد الآية وتروح تَتلمِذ وتعَمِّد وتعلّم؟ ده الكلام ده مش ليك.
السيد المسيح نَفَخ في وجوه تلاميذه القديسين وقال لهم: “اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ غُفِرَتْ لَهُ” (يو20: 22-23)، ده للاثني عشر، لرؤساء الكنيسة، أنت تروح تعمل كده وتغفر وتحِل وتربط؟ طبعًا لأ. ففيه كلام المسيح قاله لتلاميذه، وكلام قاله لجميع الناس.
في هذه المناسبة كان السيد المسيح لما قال في (متى 23: 13): “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ”، في هذا الأصحاح، كان المسيح بيشيل القيادات القديمة علشان يُعَيِّن قيادات جديدة، يعني طول مدة التلات سنين اللي قضَّاها في فترة وعظُه على الأرض من بدء خدمته، ما كنش بيوبّخ التوبيخ الشديد ده، لكن جِه في الأسبوع الأخير، يعني الفصل ده بيتقال في أسبوع الآلام، لأن هذا الكلام عن الكتبة والفريسيين كان بعد دخوله أورشليم يوم حد الزعف في الأسبوع الأخير، ففي الأسبوع الأخير بيشيل القيادات القديمة ويُعَيِّن قيادات جديدة.
فللقيادات القديمة قال: “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ”، اللي بتحَمّلوا الناس أحمال عثرة الحِمل، اللي بتحبوا المُتَّكَآت الأولى… إلى آخره، وبَص لتلاميذه القيادات الجديدة وقال لهم: أما أنتم ما تبقوش كده، أنتم لا تدعوا لكم سيدًا، ولا تدعوا لكم أبًا، ولا تدعوا لكم معلمًا، يعني أنتوا اللي هتبقوا قادة، ما تتَّخِذوش قيادات من الكتبة والفريسيين والشيوخ والكهنة القُدَام اللي أنا هلغيهم، ما لكُمش أب على الأرض من هؤلاء، ما لكُمش مُعلم على الأرض من هؤلاء، ما لكُمش سيد على الأرض من هؤلاء؛ لأن معلمكم واحد هو المسيح.
لكن ما قالش الكلام ده لعموم الناس، لأن لو كان هذا الكلام مُوَجَّه لعموم الناس لكل الشعب: لا تدعوا لكم معلمًا، ومعلمكم واحد هو المسيح، إذًا يبقى المسيح ألغى الوعظ وألغى التعليم 1000%، زي ما قال: “لَا تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا ولا سيدًا”، قال: “لَا تَدْعُوا لَكُمْ مُعَلِّمًا، وَمُعَلِّمُكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ”. يبقى حتى الكنائس البروتستانتية تقفل، تقول: معلمنا واحد هو المسيح، ولا ندعوا لنا معلم، اللي جاي ده يعلمنا ليه؟ ويوعظنا ليه؟ ما فيش معلم غير المسيح، إيه رأيكوا في الكلام ده؟
وليه قال للتلاميذ: “تَلْمِذُوا جَمِيعَ الْأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ”؟ إذًا أقام التلاميذ معلمين، قال لهم: علموهم جميع ما أوصيتكم به، فما دام قال لهم: علموهم، إذًا الشعب له معلمين.
وبعدين تلاقوا إن ربنا أقام في الكنيسة معلمين للشعب كما ورد في رسائل بولس الرسول، هاديكوا مثال لكده: شوفوا في (أفسس أصحاح 4 عدد 11): “وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ“، إذًا جعل في الكنيسة معلمين، فإذا كان جعل في الكنيسة معلمين، الشعب ما يقبلهمش ويقول: لا تدعوا لكم معلمًا لأن ليكم معلم واحد هو المسيح؟ كلام مش معقول!
وبعدين بولس يقول لتلميذه تيموثاوس: “لَاحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ” (1تي4: 16)، يقول له: ألاحظ نفسي والتعليم، ليه بس؟ المسيح بيقول: ما فيش معلمين ومعلم واحد هو المسيح، يبقى هتدَخَّلني في خطية؟ أو يقول لتلميذه تيطس: “تَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ” (تي2: 1). والتعليم موجود، وآيات التعليم كتير في الكتاب ما نقدرش نحصيها.
إذًا لا تدعوا لكم معلمًا ليست لكل الشعب، وإنما للرسل اللي هما رؤساء الآباء، خلفاء الرسل أيضًا ما لهُمش معلم على الأرض، ما لهُمش أب، ما لهُمش سيد، لكن عامة الشعب ليه معلمين.
ده احنا بنقول في الكنيسة: معلمنا بولس الرسول ومعلمنا بطرس الرسول، نقدر نقول: ما فيش معلمين؟ هما اللي علّمونا كلمة الله، وربنا وضع في الكنيسة معلمين.
طب ولا تدعوا لكم أبًا على الأرض؟ ده لو قال: لا تدعوا لكم أبًا للشعب كله، يبقى حتى الواحد يروح في البيت ما يقولش لأبوه: يا أبا، يقول له: أنت ما بَقيتش أبويا، ده الكتاب بيقول: لا تدعوا لكم أبًا على الأرض، تروح لأبوك تقول له: إزيك يا أخ، كلكم أخوة، يبقى أبوك ده ما ينفعش أبدًا.
وما كانش ييجي يوحنا الحبيب يقول: “يَا أَوْلَادِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لَا تُخْطِئُوا” (1يو2: 1)، يقولوا: أولادك، أولاد مين؟ الكتاب بيقول: “لَا تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الْأَرْضِ”، قول: يا أخوة، يبقى غلط فيها يوحنا دي ووضع نفسه فوق ما ينبغي.
وما كانش بطرس الرسول يقول عن مرقس: مرقس ابني، يقول له: ابنك، أنا ابن ربنا بس، “لَا تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الْأَرْضِ”، نلخبط بقى الكتاب المقدس كله.
ما كانش بولس يقول: “تِيمُوثَاوُسَ الابْنِ الْحَبِيبِ”، وتيطس الابن الحبيب، ليه يقول كده، ابني ليه؟ مش ابنه، ما لهوش أب غير ربنا، دي كانت تتلخبط الحكاية خالص.
لكن لا تدعوا لكم أبًا دي قِيلَت عن الرسل فقط وتُقال عن خُلفاء الرسل، لكن عامة الشعب ليهم آباء.
ده بيقول: “أَيُّهَا الأَوْلَادُ، أَطِيعُوا آبَاءَكُمْ”، يقول: لأ، ما لناش آباء، لينا أب واحد هو في السماوات.
نفهم الأمور بطريقتها السليمة، لكن طُرُق المقصات، تروح تقُص آية، وتشيلها من الحتة اللي اتحَطِّت فيها، وتقدمها كده بلا فهم، كلام مش معقول! كل كلمة ناخدها في مفهومها السليم.
“وَلَا تَدْعُوا لَكُمْ سَيِّدًا” برضو قِيلَت للرسل، لكن بالنسبة لعامة الشعب، ده احنا بنقول: سادَتنا الآباء الرسل، وبنقول: سيدتنا العذراء. ولو قيلت كده كان يبقى تُلغى كل رئاسة في الكنيسة، وتلغي كل رئاسة حتى في الدولة، ما يبقى ما فيش سيادة خالص، ويبقى الكنيسة بقى قامت بثورة على الإمبراطورية الرومانية لكي تغيّر الأعضاء.
ده الكنيسة حتى لم تلغِ الرِّق، وقال: “أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ فِي الرَّبِّ” (أفس6: 5)، ما لَغِتوش، لكن أعطت المبادئ الروحية التي لما تَشَبَّع بها المؤمنون حَرَّروا عبيدهم من تلقاء أنفسهم، لكن العبيد كانوا يخضعون لسادتهم.
لكن ده الكلام ده بيقوله للرسل: لا تدعوا لكم أبًا، لا تدعوا لكم سيدًا، لا تدعوا لكم معلمًا، دي للرسل وخلفائهم، وليس هذا الكلام لعامة الشعب.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة في كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة بعنوان “الروح القدس وعمله في الإنسان” بتاريخ 9 أبريل 1981م

