سؤال أنا موظف ومؤهلي فوق المتوسط، لماذا تحرمني الدراسة بالقسم المسائي ولو ذهبنا إلى الدير يشترط جامعيين؟
سؤال:
أنا موظف ومؤهلي فوق المتوسط، لماذا تحرمني الكلية الإكليريكية من الدراسة بالقسم المسائي بها؟ مع العلم بإني وزملائي لنا رغبة شديدة في الخدمة، لماذا هذه التفرقة، حتى في خدمة المسيح!! لقد اختار الله جُهَلاء العالم ليخزي بهم الحكماء. ونحن لسنا بجُهال، ولكن على قدرٍ من العلم. من الجايز جدًا في هذه الأيام لو ذهبنا إلى الدير يكون الرد علينا بعدم القبول، لأن الذين يدخلون الدير جامعيين. نرجو النظر في هذا الموضوع حتى يتسنى لنا الدراسة والخدمة؟ [1]
الإجابة:
شوف يا ابني، إذا بعت طلب، تبعته بأسلوب رقيق وهادي كده. أنا شايف إنك شديد في كلامك، شايف إنك شديد في كلامك، وشديد في طلبك وجايز الشدة دي تتعبك، يعني أنت هنا بتتهمنا بالتفرقة حتى في خدمة المسيح، وبإن ربنا اختار جُهال العالم! طبعًا ما نقدرش نقول الكلية الإكليريكية تخش بمؤهل جُهال العالم، مستحيل.
أنا أقول لك بصراحة، ليس الأمر مسألة تفرقة، وإنما مسألة مناهج لا بد تحتاج لمستوى معين. مثال لكده: اللغة الإكليريكية، أنت فاكر هتخش تدرس كتاب مقدس ولا دين، فيها علوم صعبة، هتدرس لغة يونانية، وجايز اللغة اليونانية مش سهلة، وتدرس لغة عبرانية، وجايز العبرانية مش سهلة، وتدرس لغة قبطية. وجايز الحاجات دي كلها مع بعض مش سهلة، وتدرس لغة إنجليزية، فيه لغات، وتدرس فلسفة مسيحية، وتدرس منطق، في علوم إضافية غير العلوم الدينية، وحتى الكتاب المقدس واللاهوت فيه مسائل لاهوتية عويصة وصعبة.
وإحنا في مرة من المرات سمحنا في القسم الليلي بقبول الشهادات المتوسطة، وبعدين وجدنا المستوى بصراحة ضعُف جدًا، وكان نسبة النجاح قليلة، ونسبة التحصيل قليلة. ولكن إذا أردت إنك تستفيد من الكلية الإكليريكية، ممكن نعطيك بطاقة استماع، تخش وتستمع وتستفيد من الدروس، لكن ما تمتحنش وما تاخدش شهادة. وإذا أردت، كمِّل علومك، ولو تنتسب لأي كلية. يعني إذا كنت جاد فعلًا إنك أنت عايز تخش، انتسب لأي كلية من كليات الجامعة، وادرس. وخش، وياما في ناس درسوا وكملوا علومهم بعد ما اتوظفوا، مش كل إنسان يعني مشي في النظام العادي، في بعض ناس اشتغلوا واتوظفوا وكملوا. بإمكانك. إذا حبيت تستمع، نخليك تستمع، حبيت تاخد شهادة، كمِّل علومك وخد شهادة.
ومش صح إن الدير لا يُقبل فيه إلا الجامعيين، الكلام ده مش سليم، الدير يُقبل فيه كل واحد غرضه سليم في الرهبنة، له هدف روحي سليم. كل إنسان قلبه مات عن العالم وزهد في الدنيا وما فيها، وأصبح غايته الرب والتمتع بيه، إذا وُجد إنسان من هذا النوع ومش واخد أي شهادة على الإطلاق، إحنا نقبله برضو.
وإحنا رهبنا ناس كتير السنوات الماضية لم يكونوا جامعيين، ولا حتى نصف جامعيين، ما دام إنسان كويس وبتاع ربنا بنقبله، ما يهمناش الشهادات.
بس اللي بنحب نتأكد منه يكون يعرف يقرأ ويكتب، مش بسبب معرفة القراءة والكتابة، لأنه لما يعرف يقرأ ويكتب يقدر يقرأ الإنجيل، يقدر يقرأ الأجبية، يقدر يقرأ المزامير، يقدر يقرأ التسبحة، فتساعده على العبادة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “تابع حياة موسي النبي – لا يعسر عليك أمر” بتاريخ 24 سبتمبر 1976م

