خطبت ضد إرادتها

خُطِبت ضدّ إرادتها[1]
سؤال
إحدى قريباتي تمت خطبتها رغم إرادتها. وذلك بالضغط عليها من أهلها. وهربت من المنزل كثيرًا لهذا السبب. وفي كل مرة كنت أرجعها إلى أهلها. وطلب وكيل المطرانية خطابات من خطيبها ليفك الخطوبة، علمًا بأنه يعمل بالخارج. والوكيل لا يريد أن يفك الخطوبة. ونخشى على هذه الابنة من تكرار الهروب. فماذا نفعل؟
الجواب
الخطوبة ليست قيدًا، وليست عقدًا. ولا يشترط لفكها رضاء الطرف الآخر.
هي مجرد وعد بالزواج. وفترة الخطوبة هي فترة اختبار، ليرى فيها كل طرف إن كان يستطيع أن يحيا في الزيجة طول العمر مع الطرف الآخر أم لا. هي إذن ليست قيدًا عليه. إن أراد أن يفك، يمكنه ذلك.
وليس من حق وكيل المطرانية أن يرفض فك الخطوبة.
ولا يتوقف الأمر على رضا الخطيب. كل ما في الأمر أن الخطيبة إذا طلبت فك الخطوبة، تفقد الشبكة والهدايا الثابتة غير المستهلكة. ويمكن لوكيل المطرانية أن يأخذ عليها تعهدًا برد الشبكة والهدايا، أو تركهما في المطرانية كوديعة إلى أن يأخذهما الخطيب عندما يرجع من الخارج.
كذلك فإن تأخير فك الخطوبة، يضيع فرصًا على الخطيبة في خطبة أخرى.
والمعروف أن البنات ظروفهن غير الرجال في الزواج، سواء من جهة السن أو من جهة الفرص المتاحة. فتأخير فك الخطوب ليس من صالح الفتاة. وفيه ضرر يحيق بها، لا يجوز لرجل الدين أن يسمح به.
لذلك يمكن للفتاة أن تقدم شكوى إلى أسقف الإيبارشية أو إلى البطريركية.
وذلك إذا أصر وكيل المطرانية على عدم فك الخطوبة. أو تقدم شكوى إلى المجلس الإكليريكي لفك هذا النزاع. واعطاء الفتاة الحق في أن تتزوج من تريد في حدود وصايا الرب.
إن الزواج لا يمكن أن يتم بالإرغام. وعدم الرضا سبب لبطلان الزواج.
أي أنه يجب أن يثبت رضا الطرفين في عقد الزواج. وإذا حدث الزواج بالإرغام، يمكن أن يحكم القضاء ببطلانه. فكم بالأولى الخطبة… ولا يصح أن يعلق الفتاة، ونضيع عليها الفرص بدون وجه حق. ولا يجوز لخطيب أن يظلم خطيبته يعلقها. وبالحري لا يجوز لرجل الدين أن ينضم إلى مثل هذا الخطيب، ويطلب موافقته أو يشترط ذلك.
أما إن كانت بينهما مشاكل مالية، فهذا لا علاقة له بالخطوبة..
المشاكل المالية موضوع مستقل تمامًا عن موضوع الخطوبة. وتوجد طرق أخرى لحله. ومن حق الخطيب أن يرفع قضية للحصول على ماله، إذا لم تستطيع الكنيسة بطرقها الروحية أن تعطية حقوقه.
وهروب الخطيبة من البيت، لا يدل على أنها السبب في هذه المشاكل. ربما تتعلق هذه المشاكل بأسرتها..
إن هروب الفتاة درس لكل أبوين. في عدم ارغام ابنتهما على الزواج.
ليس من حقهما مطلقًا أن تطيعهما الابنة في الزواج بمن لا تريده ولا تحبه. ولا يصح أن يرغمها أحد الأبوين إرغامًا ماديًا أو أدبيًا أو نفسيًا. أو أن يهدداها بمرض أحدهما، أو بضياع الأسرة أو بالعقوق. لأنه لا يجوز أن تكون الفتاة ضحية لضغط أو لتهديد الوالدين.
فلو فرض وضغطت على نفسها وأطاعتهما. ثم فشل الزواج وعاشت تعيسة فيه، على من تقع المسئولية في تعاستها؟ وهل يستريح ضمير الوالدين لذلك؟ أم أن الله يطالبهما بدم هذه الفتاة؟!
ولا يقل أحد أن المحبة ستأتي بعد الزواج!!
كلا، فهذه مغامرة غير مضمونة مطلقًا… ولا يصح أن يعلق مستقبل حياة بأكملها على مثل هذا الافتراض، الذي غالبًا لن يتحقق، وخصوصًا مع فتاة هربت من البيت لهذا السبب…
وإن ضرب البعض أمثلة بحالات أخرى، تم فيها الزواج بالإرغام، واستمر… نقول لهم:
ربما كان ذلك خضوعًا للأمر الواقع، مع عذاب داخل القلب. وهذا عمل غير إنساني.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – خُطِبت ضدّ إرادتها ” نُشر في مجلة الكرازة 2 أغسطس 1991م.




