تأملات فى رومية 12 غير متكاسلين فى الأجتهاد ج16

الفكرة الرئيسية
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في وصية القديس بولس الرسول في رسالة رومية، الإصحاح الثاني عشر: «غير متكاسلين في الاجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب». ويوضح أن الحياة الروحية الحقيقية تحتاج إلى نشاط مستمر واجتهاد وأمانة في السير مع الله، بعيدًا عن الكسل والتراخي والتهاون. فالكسل لا يؤثر فقط في العمل والدراسة، بل يمتد أيضًا إلى الصلاة والتوبة والعبادة والنمو في الفضيلة. ويؤكد أن الإنسان الذي تسكن محبة الله في قلبه تكون حياته ملتهبة بالغيرة المقدسة والرغبة في الاقتراب من الله وخدمته.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن حرارة الروح هي علامة على عمل الله في داخل الإنسان، وتظهر في محبته لله، ومواظبته على الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والتأمل والعبادة والخدمة. كما أن هذه الحرارة تجعل الإنسان يتألم من أجل الخطية، ويهتم بنموه الروحي وبحياة الآخرين الروحية، بدلًا من أن يتعامل مع الخطية ببرود أو عدم مبالاة. ويشرح أن النار الإلهية تطرد الكسل والتراخي، وتلين القلب القاسي، وتساعد الإنسان على التوبة والاتضاع والدموع المقدسة. ويشبه حياة الإنسان الملتهب بمحبة الله بالبخور الذي تصعد رائحته أمام الله، تعبيرًا عن حياة مكرسة له.
الدرس التعليمي
يستخدم البابا أمثلة من الطبيعة، مثل دوران الأرض ونمو النباتات ونشاط النملة، ليوضح أهمية الاستمرار في العمل وعدم الاستسلام للكسل. كما يشير إلى طاعة الملائكة السريعة لأوامر الله، داعيًا الإنسان إلى تنفيذ وصايا الله بأمانة ودون تأجيل أو تراخٍ. ويقدم أمثلة روحية من الكتاب المقدس وحياة الكنيسة، مثل إبراهيم الذي بكر لتنفيذ وصية الله، والابن الضال الذي قرر الرجوع إلى أبيه، والقديس بولس الرسول والقديس أثناسيوس الرسولي والآباء القديسين الذين اجتهدوا في الخدمة والتعليم والعبادة. ويؤكد أن التأني الحكيم يختلف عن الكسل، وأن التوبة والعبادة وتنفيذ الوصايا تحتاج إلى استجابة جادة وسريعة.
التطبيق الروحي العملي
يدعو البابا كل إنسان إلى فحص حياته الروحية ومعرفة مواضع الكسل والتقصير فيها، سواء في الصلاة أو قراءة الكتاب المقدس أو حفظ الآيات أو الذهاب إلى الكنيسة أو مقاومة الخطية واكتساب الفضائل. وينصح بالتدرب على الاستيقاظ المبكر لبدء اليوم مع الله، مع تنظيم الوقت والمواظبة على الصلاة صباحًا ومساءً بحسب الاستطاعة. كما يشجع على تقوية الإرادة ومقاومة التراخي، وعدم تأجيل التدريبات الروحية أو ترك الأعمال الصالحة قبل إتمامها. ويختم بالدعوة إلى حياة روحية نشيطة، يكون فيها القلب ملتهبًا بمحبة الله، والعمل الروحي مستمرًا، والاستجابة لوصايا الرب قائمة بأمانة واجتهاد.




