الروح القدس في كنيسة الرسل

الروح القدس في كنيسة الرسل[1]
أهمية حلول الروحَ القدس
حلول الروح القدس كان بدء عمل الكنيسة المسيحية.
لقد بدأ السيد المسيح في تكوين الكنيسة حينما اختار الرسل الاثنى عشر وأرسلهم متى 10 : 1-16 . ثم اختار سبعين آخرين وأرسلهم لوقا 10 : 1-20 ، مع مجموعات متفرقة من أحبائه وتلاميذه هنا وهناك. ولكنه على الرغم من اختيار الرسل لم يسمح لهم بأن يبدأوا الكرازة إلا بعد حلول الروح القدس عليهم. فكان ذلك الحدث العظيم هو نقطة التحول العظيم في بدء الكرازة على أوسع نطاق.
فالروح القدس هو الذي منح القوة اللازمة للعمل الكرازي.
كان إرسال الروح القدس هو وعد من الرب يوحنا 14 : 26 ، يوحنا 15 : 26 ، يوحنا 16 : 7 . ولكنه مع ذلك قال لهم: “هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي” لوقا 24 : 49 . فمن أين تأتيهم تلك القوة؟ قال لهم عن هذا: “لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض” أعمال الرسل 1 : 8 .
كان روح الله لازمًا جدًا، وبدونه لا يعملون:
وسنرى كيف عمل الروح القدس معهم في الكرازة والتعليم.
فانتظروا حسب أمر الرب. وكل إعدادهم السابق للخدمة مدى أكثر من ثلاث سنوات. لم يكن يغنيهم عن الروح القدس وعمله فيهم وبهم. ولعل هذه الأيام العشرة التي انتظروها كانت أيام صلاة ورجاء واستعدادًا من القلب للعمل المقبل…
كيف حلّ الروح القدس
- حل الروح القدس عليهم بهيئة ألسنة من نار. وكان نتيجة ذلك أن “امْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” أعمال الرسل 2 : 4 وصاروا يتكلمون بألسنة كل الشعوب المجتمعة في ذلك اليوم العظيم (حوالي 15 شعبًا) متحدثين بعظائم الله أعمال الرسل 2 : 9-11 . وألقى بطرس كلمة، كان نتيجتها أن نخس السامعون في قلوبهم، وقبلوا الكلام بفرح، واعتمد في ذلك اليوم ثلاثة آلاف نفس أعمال الرسل 2 : 37-41 .
- ولكنهم فيما بعد كانوا يمنحون الروح القدس بوضع اليد. كما حدث لأهل السامرة، إذ يقول الكتاب إن الرسل أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا “اللَّذَيْنِ لَمَّا نَزَلاَ صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ”، “حِينَئِذٍ وَضَعَا الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ” أعمال الرسل 8 : 15-17 . وكما حدث أيضًا لأهل أفسس، إذ يقول سفر أعمال الرسل “وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ، فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ” أعمال الرسل 19 : 6 .
- ثم صار منح الروح القدس بالمسحة المقدسة.
وذلك لم تكن هناك فرصة لوضع أيدي الرسل، بعد انتشار المسيحية في بلاد عديدة. لذلك استخدمت المسيحية التي هي حاليًا الميرون المقدس. وقد أشار القديس يوحنا الرسول إلى هذه المسحة فقال: “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ…” يوحنا الأولى 2 : 20 ، وأيضًا “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ،…” يوحنا الأولى 2 : 27 ، أنظر أيضًا كورنثوس الثانية 1 : 21 .
- أما الكهنوت فقد أخذه الرسل بالنفخة المقدسة.
إذ أنا السيد المسيح نفخ في وجوههم وقال لهم: “اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ” يوحنا 20 : 22-23 . فالروح القدس الذي فيهم كان يغفر الخطايا أو يمسكها. عن طريقهم.
على أن الرسل كانوا فيما بعد يمنحون الروح القدس في سر الكهنوت بوضع اليد. ونذكر في ذلك قول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس أسقف أفسس: “أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ” تيموثاوس الثانية 1 : 6 . وقال له عن رسامته للآخرين: “لاَ تَضَعْ يَدًك عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَشْتَرِكْ فِي خَطَايَا الآخَرِينَ” تيموثاوس الأولى 5 : 22 .
وهكذا نرى في إرسالية برنابا وشاول إنهم “فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأيادي،.. فَهذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ،…” أعمال الرسل 13 : 3-4 . فبوضع الآيدي أرسلا من الروح القدس. وفي سيامة الشمامسة السبعة نفس الوضع “أَقَامُوهُمْ أَمَامَ الرُّسُلِ، فَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمِ الأَيَادِيَ” أعمال الرسل 6 : 6 .
+ وهكذا نرى أن وضع اليد كان مصحوبًا بصلوات معينة، هي حاليًا طقس السيامة…
كما نرى أن الروح القدس قد حلً على التلاميذ من الله مباشرة، إذ ليس هناك من هو أعلى منهم يمنحهم إياه. ولكن بعد أن صار الرسل “وُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ” كورنثوس الأولى 4 : 1 ..
+ صار وكلاء الله هؤلاء هم اللذين يمنحون الروح القدس.
بوضع أيديهم وصلواتهم، كما في إقامة الأساقفة والقسوس والشمامسة، أو بوضع اليد أولًا ثم استخدام المسحة، كما في منح الروح لعامة المؤمنين. وبهذا صار الروح الذي فيهم، ينتقل منهم إلى غيرهم بالطريقة التي ذكرناها…
- حاليًا نحن نمارس سر الميرون المقدس أو سر المسحة بعد العماد.
وفي طقس هذا السر نرشم الطفل بالميرون في مواضع كثيرة من جسده، وأيضًا نضع اليد على رأسه وننفخ في وجهه ونقول له: “اقبل الروح القدس…”. وبالنسبة إلى السيدات الكبار، يمكن أن يضع الأسقف يده على المرأة بالصلوات لتقبل الروح القدس. ويرشم الأجزاء الظاهرة من جسدها…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “الروح القدس في كنيسة الرسل”، نُشر في مجلة الكرازة 8 يونيو 1990م.




