إلهنا المهتم بالكل

إلهنا المهتم بالكل[1]
إن الرب لم يهتم فقط بالأقوياء، بل أيضًا بالذين ضعفوا وشكوا..
فظهر لبطرس الذي أنكره، وكان بسبب هذا الإنكار في تعب نفسي شديد، وفي حاجة إلى كلمة عزاء.. فقالها له وأراح نفسيته، بل قال له: “ارْعَ غَنَمِي” يوحنا 21 : 17 ، “ارْعَ خِرَافِي” يوحنا 21 : 15 .
وظهر لمريم المجدلية، الفتاة الصغيرة التي كانت تتردد على القبر مع كل زيارة، والتي وقفت خارجًا تبكي…
وظهر لتوما الذي شك في قيامته، والذي أصر أنه لا يؤمن إن لم يضع أصبعه مكان المسامير.
فأراحه، وجعله يلمس موضع مساميره.. وقال له: “لاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا” يوحنا 20 : 27 ..
وآمن توما وقال: “رَبِّي وَإِلهِي” يوحنا 20 : 28 . وظل الرب يجول يثبت تلاميذه.
فظهر للاثنى عشر الذين لما رأوه ظنوه خيالًا أو شبحًا..
وقال لهم: الخيال ليس له لحم ولا عظام.. “جُسُّونِي وَانْظُرُوا” لوقا 24 : 39 .
وظهر لتلميذي عمواس الثقيلي الفهم بما قاله الأنبياء، واللذين كانا يظنانه مجرد نبي مقتدر في الأفعال والأقوال.
فشرح لهما. وآمن هذان بقيامته…
ما أعجب الرب في اهتمامه بكل أحد، وفي منحه القوة للضعفاء.. ومنحه الإيمان لمن يشك…
ولم يكتف بهذا، بل ظل يظهر للأحد عشر مدى أربعين يومًا، يحدثهم عن الأمور الخاصة بملكوته، ويسلمهم كيفية تدبير الكنيسة، وكل ما يعلمونه للناس أعمال الرسل 1 : 3 ..
وحتى شاول الطرسوسي الذي كان يضطهد الكنيسة بإفراط، لم يحرمه من اهتمامه أيضًا، بل ظهر له في نور عظيم، ودعاه للموت… وللخدمة أيضًا.
وربح نفس هذا، وحوله إلى رسول. وبه اهتم بالأمم أيضًا ليدخلهم ملكوته.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “من وحي القيامة – إلهنا المهتم بالكل”، نُشر في مجلة الكرازة 8 مايو 1981م.





