سؤال الكتاب المقدس يقول من أخطأ في واحدة فقد أخطأ في الكل وإذا واحد شتم قبل موته فهل يدخل الملكوت؟
سؤال:
الكتاب المقدس يقول: «مَنْ أَخْطَأَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْكُلِّ» (يع2: 10). فإذا كان يوجد رجل يعمل كل ما يُرضي الله، وقبل موته بلحظات حرَّضه الشيطان وشتم أحد الناس، فهل يدخل ملكوت السموات أم يدخل جهنم؟ [1]
الإجابة:
ما تفتكرش ربنا يعني قاعد يستلقط للناس خطية يوديهم بيها جهنم، ده بالعكس، ده ربنا بيدور على سبب يدخلنا بيه الملكوت، يعني مش بيقفش أخطاء. الكتاب بيقول: «مَنْ أَخْطَأَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْكُلِّ» (يع2: 10). على رأي القديس باسيليوس الكبير، بيقول: ماذا أستفيد إن فعلت كل البر وقلت لأخي: «يا أحمق»، وأكون مستحق نار جهنم؟ لأن المسيح في العظة على الجبل بيقول: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ (مستحق) مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ» (مت 5: 22).
إحنا ما بناخدش بالحرف؛ لأن الحرف يقتل. لكن الخطية إذا وُجدت في قلب الإنسان، تعكِّره كله. يعني إذا كان عند واحدة، مثلًا، لابسة فستان، وكان فيه بقعة واحدة، اسمه وسخ. إذا كان فيه 20 بقعة، اسمه وسخ. يكفي بقعة واحدة نقول إن الفستان وسخ. إذا كان واحد جاب كوباية ميه زي دي، مثلًا، ووقعت فيها نقطة حبر، مش ضروري تتملي كلها حبر؛ النقطة الواحدة دي هتوسَّخ الميه كلها. أو عفارة واحدة هتوسَّخ الميه كلها، مش ضروري إنها تتملي عفار.
فإحنا عايزين القلب النقي، والمسيح بيقول: «كُونُوا كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ» (مت 5: 48) مش مطالبين بس نكون كويسين، نكون كاملين.
أما إذا وُجد واحد قبل الموت وشتم، ربنا عارف إذا كانت الشتيمة دي نتيجة ضعف، نتيجة أعصابه تعبانة، نتيجة ضغط المرض، نتيجة إن هو مش طايق نفسه في أوقات المرض الصعبة. ربنا عارف الحالة بتاعت الإنسان وهو بيخطئ. لذلك بطرس الرسول، بيقول عليه الكتاب إنه سبَّ ولعن وقال: «لَا أَعْرِفُ الرَّجُلَ» (مت 26: 74) ومع كل هذا، قال للمسيح: «أَنْتَ يَا رَبُّ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ» (يو21: 17)، فكان بيحب ربنا على الرغم من إنه شتم.
ربنا مش بيقفش غلطات، ربنا بيشوف حالة القلب. وجايز الإنسان اللي شتم قبل موته ندم على الشتيمة وتاب عنها. ربنا حنين جدًا، ويحاول إنه يرحم الكل، ويحاول إنه ينقذ الخطاة كلهم: «يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1تي 2: 4). مش معقول ربنا اللي يريد إن الجميع يخلصون، يلاقي واحد شتم، يروح واخد روحه بعدها ويقول له: ضاعت عليك! مش معقول أبدًا. ربنا حنين وطيب.
وتعرَّف على ربنا بهذا الأسلوب إن ربنا حنين وطيب، ويريد إن الجميع يخلصون، «لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا» (حز 18: 23). الآيات دي يمكن تكون كويسة: «يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ»، “لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا”.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “تابع حياة موسي النبي – لا يعسر عليك أمر” بتاريخ 24 سبتمبر 1976م


