سر المعمودية من ناحية خلافنا مع البروتستانت

يتناول هذا العِظَة، التي أُلقيت بمناسبة عيد الغطاس، سر المعمودية وأهميته في العقيدة الأرثوذكسية، موضحًا أوجه الاختلاف بين الكنيسة الأرثوذكسية والبروتستانت في فهم المعمودية وممارستها.
- أوجه الاختلاف بين الأرثوذكس والبروتستانت
يعرض المحاضر أربعة اختلافات أساسية:
- أهمية المعمودية وفاعليتها: هل المعمودية مجرد علامة خارجية، أم لها دور فعلي في الخلاص؟
- طريقة المعمودية: هل تتم بالتغطيس أم بالرش؟
- مَن يقوم بالمعمودية: تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بضرورة إتمامها بواسطة كاهن شرعي، بينما تختلف الطوائف البروتستانتية في تحديد الشخص الذي يقوم بها.
- هل المعمودية سر كنسي؟ تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأن المعمودية أحد أسرار الكنيسة، بينما يوضح المحاضر أن البروتستانت لا يؤمنون بالأسرار بالمعنى الأرثوذكسي.
- المعمودية هي الميلاد الثاني
تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأن المعمودية هي الميلاد الثاني، حيث يولد الإنسان من الماء والروح، استنادًا إلى حديث السيد المسيح مع نيقوديموس (يو3)، وإلى قول الرسول عن غسل الميلاد الثاني والتجديد (تي3: 5).
أما البروتستانت، فيعرض المحاضر موقفهم باعتبار أن الميلاد الثاني يتم بالإيمان وليس بالمعمودية.
- المعمودية وفاعليتها في الخلاص
يؤكد المحاضر أن المعمودية مرتبطة بالخلاص، مستندًا إلى عدة شواهد كتابية، منها:
- قول السيد المسيح: «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مر16: 16).
- المعمودية لغفران الخطايا (أع2: 38).
- غسل الميلاد الثاني والتجديد (تي3: 5).
- معمودية نوح والفلك، التي يربطها الرسول بطرس بخلاص الإنسان بالمعمودية (1بط3: 20-21).
كما يشير إلى أن قانون الإيمان يعلن: «نعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا».
- المعمودية غسل روحي وغفران للخطايا
المعمودية ليست مجرد اغتسال جسدي بالماء، بل هي غسل روحي تتطهر فيه النفس من الخطايا السابقة.
ويستشهد المحاضر بقول حنانيا لشاول الطرسوسي: «قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ» (أع22: 16).
- المعمودية ولبس المسيح
يؤكد أن الإنسان في المعمودية يلبس المسيح، مستندًا إلى قول الرسول:
«لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غل3: 27).
- المعمودية موت وقيامة مع المسيح
بحسب (رو6)، تتضمن المعمودية ثلاثة معانٍ أساسية:
- الموت والدفن مع المسيح.
- القيامة معه والسلوك في جدة الحياة.
- صلب الإنسان العتيق وبدء حياة جديدة.
ومن هنا يوضح المحاضر أن المعمودية تحمل معاني الميلاد الثاني والتجديد والتبني وغفران الخطايا والخلاص ولبس المسيح.
- ضرورة إتمام المعمودية بواسطة الكهنوت
يرى المحاضر أن المسيح عهد بمهمة التعميد إلى الرسل، مستشهدًا بوصيته لهم:
«فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» (مت28: 19).
كما يشير إلى أن الرسل مارسوا المعمودية، ثم انتقلت الخدمة إلى خلفائهم ومساعديهم من رتب الكهنوت المختلفة.
- رموز المعمودية في العهد القديم
يعرض المحاضر عدة رموز كتابية تشير إلى المعمودية:
- فلك نوح: رمز للخلاص بالماء، كما ورد في (1بط3: 20-21).
- السحابة والبحر: عبور بني إسرائيل في البحر وارتباط ذلك بالمعمودية لموسى (1كو10: 1-2).
- الختان: يربطه بالموت الرمزي، والدخول في عضوية شعب الله، والدم، كما ورد في (تك17).
- الماء الطاهر والتجديد: في نبوة حزقيال عن التطهير من النجاسات وإعطاء قلب وروح جديدين (حز36: 24-27).
- الاغتسال والمسحة: كما ورد في (حز16).
- الماء والكلمة في المعمودية
يناقش المحاضر تفسير البروتستانت للماء باعتباره رمزًا للكلمة أو الكرازة، ويشرح أن الكرازة تؤدي إلى الإيمان، ثم تأتي المعمودية، ويربط ذلك بالخلاص والميلاد الثاني.
ويستشهد بعبارة «غَسْلَ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ» (أف5: 26)، موضحًا أن النص لا يقول إن الماء هو الكلمة، بل يذكر الماء والكلمة معًا.
- الماء والدم والروح في الخلاص
يوضح المحاضر العلاقة بين دم المسيح والماء والروح القدس:
- دم المسيح هو الفداء الذي قدمه لخلاص البشرية.
- المعمودية بالماء هي الوسيلة التي ننال بها استحقاقات هذا الفداء.
- الروح القدس يعمل في المعمودية ويمنح الإنسان الحياة الجديدة.
ويستشهد بخروج الدم والماء من جنب المسيح (يو19: 34)، وبشهادة الماء والدم والروح (1يو5: 6-8).
- هل الماء مجرد مادة عادية؟
يرفض المحاضر اعتبار الماء شيئًا بلا فاعلية روحية، موضحًا أنه ماء مخصص للمعمودية وتُرفع عليه صلوات التقديس.
ويضرب أمثلة كتابية لتوضيح أن الله يستخدم الماء في إتمام عمله:
- شفاء نعمان السرياني عندما اغتسل في نهر الأردن (2مل5).
- شفاء المولود أعمى بعد اغتساله في بركة سلوام (يو9).
- شفاء المرضى عند تحريك الماء في بركة بيت حسدا (يو5).
ويؤكد أن المؤمن يقبل طريقة الله في العمل باتضاع، دون محاولة استبدالها بتفسيرات بشرية.
- وظيفتا الماء: الطهارة والحياة
يحدد المحاضر وظيفتين أساسيتين للماء:
- الطهارة: فالماء يرتبط بالاغتسال والتطهير، ويربط ذلك بمعمودية يوحنا التي كانت للتوبة.
- الحياة: فالماء مصدر الحياة، ويربطه بالماء الحي الذي تحدث عنه السيد المسيح، وبالروح القدس (يو4، يو7: 38-39).
الخلاصة العقائدية:
المعمودية في المفهوم الأرثوذكسي، كما يعرضه المحاضر، ليست مجرد علامة خارجية أو إعلان للإيمان، بل هي سر كنسي يرتبط بالميلاد الثاني وغفران الخطايا والخلاص والتجديد والموت والقيامة مع المسيح ونوال الحياة الجديدة بالروح القدس.


