سؤال ما فائدة حضور الاجتماعات والعظات إن كانت كلمة الله التي أسمعها لا تعمل فيَّ؟
سؤال:
ما فائدة حضور الاجتماعات والوعظات إن كانت كلمة الله التي أسمعها لا تعمل فيَّ إلا لمدة أقصاها يومين، وبعد ذلك لا يكون لها أَثَر؟ [1]
الإجابة:
أنت محتاج لـ Doses كبيرة عن دي، يعني كل أسبوعين تزول التأثير، كل يومين بتقول، يعني تاخد تأثير لحد يومين، يبقى مفروض تاخد وعظة كل يوم ونُص، يعني قبل ما يزول التأثير بعد يومين تكون خدت غيرها.
شوف يا حبيبي، عايز أقول لك حاجة: العظات حتى إن فَقَدِت تأثيرها بعد حين؛ بتَترُك في أعماق نفسك فكر، ربما بعد عشر سنين تقع في مشكلة؛ تلاقي كلمة سمعتها في عظة طلعت لك، آية سمعتها في عظة ارتَسَمِت أمام نظرك، كلمة الله لا ترجع فارغة. ساعات تجيب تأثيرها دلوقتي، وساعات تجيب تأثيرها بعدين. أقول لك زي إيه، زي مثلًا نبات: في بذور ترميها على الأرض، بعد يوم، يومين تلاقي الأرض خَضَّرِت. وفي بذور تقعد بالأسبوع والأسبوعين ما يبانش ليها تأثير.
وفي النواة بتاعت النخلة مثلًا، ترميها في الأرض، ويمكن تقعد ست أشهر ولا فيها حاجة، كأنك لم تضع شيئًا، ويمكن بعد كام شهر تلاقي حاجة زي سن الإبرة طالع فوق، تقول: آدي النخلة ابتدت تطلع، وبعد شوية تلاقي ورقة صغيرة كده خضرا، تقول: أهي النخلة طلعت، لغاية لما تطلع لفوق، عشرات الأمتار فوق الأرض. بينما النبات اللي طلع في وقته، بيروح في وقته. فمش كل الكلمات تأتي بتأثيرها في نفس الوقت، في كلمة تجيب تأثيرها في وقتها، وفي كلمة تُختَزَن في ذاكرتك، في عقلك، وبعد شوية تيجي لك وقت استخدامها. وجايز كلمة ما فيش فيها في حياتك ما يُناسبك دلوقتي، وبعد شوية تيجي مناسبتها. فأنت اسمع العظات، واحضر الاجتماعات، على الأقل إن لم تستفد فائدة إيجابية؛ تَبعُد عن السلبيات. ربما لو ما حضرتش الاجتماعات حياتك تَفتُر، وتبرد، وتضيع، إيه اللي عرَّفك؟ وكلمة ربنا مش ممكن ترجع فارغة أبدًا، “كَلِمَةُ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ” (عب 4: 12).
حاجة تاني أقولها لك: أنت حاول تستفيد، أنت حاول تستفيد، في بذار بتسقط على صخر، وبذار بتسقط في شوك، وبذار بتسقط في أرض جيدة. وحتى البذار اللي بتسقط في أرض جيدة بعضها بيُنبِت تلاتين، وستين، ومية، مش كله مستويات واحد. كلما كان القلب مستعدًا لسماع الكلمة، كلما كان القلب مستعدًا لسماع الكلمة؛ كلما أَتَت الكلمة بتأثير، هل أنت مستعد ولّا لأ؟
هل أنت بتأخذ كلام الله، وتُخبِّئه في قلبك؟ هل أنت بتفرح بكلام الله كمَن وجد غنائم كثيرة؟
هل أنت بتكون موجود في الاجتماعات بكل قلبك، بكل مشاعرك، بكل إرادتك؟
هل أنت بتاخد الكلمة، وتُصلي وتقول: أعطيني يا رب قوَّة على التنفيذ، أعطيني يا رب روحك لكي تأتي الكلمة بثمر، أعطيني الإرادة، أعطيني التوبة، أعطيني المحبة؟ صلِّي من أجل كلمة الله أن تأتي بثمر.
ومش بس كلمة الله اللي بتزُوقَّك يومين وتقف، طب اللي بتقراه أنت في الإنجيل، بيأثَّر معاك ولّا لأ؟ إذا كان كلام الله ما بيأثَّرش معاك؛ يبقى لا تَلُم كلام الناس. وإن كان كلام الله بيأثَّر معاك، وبتقرا بالصبح وبالليل؛ يبقى التأثير ماشي، مستمر.
حاجة تاني: الكلمة الروحية خذها بتأمُّل وفكِّر فيها، واجعل هذه الكلمة في قلبك وفي فكرك تَلِد كلماتٍ أُخرى، وتَلِد مشاعر، وتَلِد أحاسيس، وتَلِد تأثُّر روحي.
حاجة تانية: احترس من الأشواك، يعني إيه احترس من الأشواك؟ المسيح قال: نبات نبت قليلًا، وجات الأشواك خنقته، فأنت جايز الكلمات تؤثّر فيك، وبعدين الأشواك تخنقها، يعني إيه الأشواك تخنقها؟ يعني تقعد مع ناس يتكلِّموا كلام كده لا جاب ولا ودَّى؛ يضيَّع تأثير الكلمة. تخش في مجالات غير روحية؛ تضيَّع تأثير الكلمة. تنشغل بمشاغل العالم، وهمومه، ومادياته؛ تضيَّع تأثير الكلمة.
ما بتحافظش على الكلام اللي بيجي لك. لذلك حاول إنك أنت تعيش في وَسَط روحي، وابعد عن الأشياء التي تُفقِدَك التأثير.
ده مش بس الكلام ده أقوله لك على كلمة الله؛ ده أنا أقوله أيضًا على التأثير الروحي اللي بتاخده من التناول، والتأثير الروحي اللي بتاخده من الاعتراف، والتأثير الروحي اللي بتاخده من الألحان المقدسة، ومن كل وسائط النعمة. لا تجعل هذا التأثير يُفقَد نتيجة إنك بتبرَّد نفسك بأسباب كثيرة.
زي إنسان مثلًا يروح يعترف، وبدال ما يروح لوحده، يقول لواحد صاحبه، يقول له: تعالى نروح نعترف سوا. ويخش ده يعترف، وده ينتظره ورا، وبعدين يخرجوا من الاعتراف، يحكُّوا في أي حكايات، يتكلِّموا في أي أخبار؛ الجو الروحي اللي كانوا فيه تأثيره راح.
أو زي الناس اللي يخرجوا من المناولة في الكنيسة يقفوا على باب الكنيسة يدردشوا ويحكُّوا، ويضيَّعوا التأثير اللي خدوه.
حافظ على التأثير الروحي اللي أنت بتاخده، حافظ عليه في قلبك، حافظ عليه في بيتك، حافظ عليه في الطريق، حافظ عليه من المؤثرات الخارجية؛ لئلا تأتي الطيور وتلتقط البذار وتطير بيها. ابحث ما هي الطيور التي في حياتك التي تلتقط البذار وتطير بيها.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “المتضع بعيد عن الغضب” بكنيسة مار مرقس بمصر الجديدة بتاريخ 5 مارس 1981م

