المصالحة مع الله ج1

تتناول المحاضرة مفهوم المصالحة في الكتاب المقدس، وتوضح أنها مصالحة مع الله، ومع الناس، ومع النفس البشرية.
والمصالحة مع الله هي الأساس، لأنه عندما يصطلح الإنسان مع الله يستطيع أن يعيش في سلام مع الآخرين ومع نفسه.
أما الخطية فهي ليست مجرد خطأ يضر بالإنسان أو بالآخرين، بل هي في جوهرها انفصال عن الله وفقدان للشركة والمحبة معه.
ويشرح البابا أن خطية آدم تمثلت في مخالفة وصية الله، وتفضيل الإنسان ذاته ورغبته على محبة الله وطاعته، مما أدى إلى فقدان الدالة والصداقة والعِشرة مع الله.
ويظهر ذلك أيضًا في موقف داود النبي ويوسف الصديق، حيث كان الوعي بأن الخطية موجهة أولًا ضد الله حاضرًا بوضوح.
الرسالة الروحية
يؤكد التعليم أن المسيح هو الذي صنع المصالحة بين الإنسان والله، وأن ثمن هذه المصالحة هو دم المسيح.
فالمسيح صالح الإنسان مع الله وأنقذه من الهلاك، وأزال العداوة والحاجز الذي كان يفصل الإنسان عن الله.
والمصالحة لا تعني مجرد إزالة الخطايا، بل تؤدي إلى التجديد والتبرير والتقديس، فيصير الإنسان خليقة جديدة في المسيح.
ومن مظاهر محبة الله أنه عندما يتوب الإنسان لا يحتفظ الله بخطاياه القديمة ليعايره بها، بل يمحوها ويغفرها ولا يعود يذكرها.
الدرس التعليمي
توضح المحاضرة أن المصالحة هي جوهر عمل الله وعمل المسيح والرسل والكنيسة، ولذلك أعطى الله للكنيسة خدمة المصالحة.
وتظهر هذه الخدمة في الكرازة، وفي الأسرار الكنسية، وفي المعمودية والميرون والاعتراف والتناول وخدمة الكهنوت.
كما يوضح التعليم أن الإنسان له دور حقيقي في قبول المصالحة؛ فالله يطلب من الإنسان قلبه وإرادته وإيمانه، ولا يفرض عليه الخلاص فرضًا.
فالقلب والإرادة والإيمان يشتركون مع عمل الروح القدس في حياة المصالحة والخلاص.
التطبيق العملي
الاستجابة للمصالحة تبدأ بأن يعطي الإنسان قلبه لله، لا أن يكتفي بالكلام أو بالممارسات الخارجية.
ويجب أن تكون للإنسان إرادة حقيقية في الرجوع إلى الله، وأن يشترك بإيمانه وإرادته في عمل النعمة.
والتوبة تعني إنهاء حالة الانفصال والعودة إلى بيت الآب، كما ظهر في مثل الابن الضال عندما قال إنه سيقوم ويذهب إلى أبيه.
لذلك يدعو التعليم الإنسان إلى أن يقبل يد الله الممدودة للمصالحة، وأن يحيا في شركة معه ومع الكنيسة والقديسين.
فالغاية ليست مجرد الهروب من العقوبة، بل استعادة المحبة والعِشرة والشركة مع الله والعيش كابن يبحث عن رضا أبيه.




