رموز الكتاب المقدس (الذبائح والمحرقات وحمل الفصح)

يتحدث البابا شنوده الثالث عن رموز الكتاب المقدس، وبصفة خاصة رموز الذبائح، موضحًا بدايتها وتطورها ومعانيها الروحية، وكيف كانت تشير إلى عمل السيد المسيح في الفداء.
ويبدأ بشرح أن أول ذبيحة ارتبطت بتغطية آدم وحواء بعد السقوط، حيث ترمز الذبيحة إلى الستر والكفارة، في مقابل العري والخزي الناتجين عن الخطية.
ثم يوضح أن فكرة الذبيحة استمرت في تاريخ البشرية، فقدم هابيل من أبكار غنمه ومن سمانها، ثم ظهرت في قصة إبراهيم وإسحاق صورة الابن المحبوب والوحيد الذي يُقدَّم.
وفي عهد موسى النبي نُظمت الذبائح بصورة واضحة، وخاصة في سفر اللاويين، كما أُعطي خروف الفصح مكانة أساسية كذبيحة سنوية.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن الإنسان الذي كان يقدم الذبيحة كان يتعلم أن أجرة الخطية موت، وأن عليه أن يعرف خطيته ويعترف بها، وأن الذبيحة تموت عنه بالنيابة عنه.
كما كانت الذبيحة بلا عيب ترمز إلى نفس طاهرة تموت عن نفس خاطئة، وكان سفك الدم مرتبطًا في ذهن الإنسان بالغفران والكفارة.
ويشرح خروف الفصح باعتباره رمزًا للمسيح، فالدم كان علامة النجاة، والخروف المشوي بالنار يشير إلى آلام المسيح، بينما يشير الفطير إلى البر والطهارة، والخمير إلى الشر.
ويؤكد أن الخلاص بدم المسيح لا يعني أن يعيش الإنسان بلا توبة أو قداسة، بل ينبغي أن تكون حياته من الداخل «فطيرًا»، أي حياة نقاوة وبر وتقديس.
الدرس التعليمي
يشرح البابا أن ذبائح العهد القديم كانت تقدم صورة تدريجية عن عمل المسيح، وأن المحرقة كانت ترمز بصورة خاصة إلى إيفاء العدل الإلهي والمصالحة مع الله وإرضاء قلب الله الذي أغضبته الخطية.
أما ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم فكانتا ترتبطان بإنقاذ الإنسان الخاطئ، وقد جمع السيد المسيح في صليبه المعاني التي كانت ترمز إليها هذه الذبائح المختلفة.
كما يشرح معنى وضع اليد على رأس الذبيحة، فهو يرمز إلى القبول والنيابة وانتقال الخطية إلى الذبيحة، ويشير أيضًا إلى وجود صلة بين الإنسان والمسيح وقبول الإنسان للمسيح ذبيحةً عنه.
التطبيق العملي
يدعو التعليم إلى أن يرى الإنسان نفسه ليس مجرد شخص استفاد من الفداء، بل شخصًا ينبغي أن يقدم حياته لله كذبيحة حية مقدسة.
ويؤكد أن التوبة تعني نزع «الخمير» من الحياة، أي التخلص من الشر والخبث، وأن القداسة ليست أمرًا مؤقتًا بل ينبغي أن تشمل الحياة كلها.
كما يشير خروف الفصح إلى شعور الإنسان بأنه غريب ومسافر في العالم، متجه نحو أورشليم السماوية، ولذلك ينبغي أن يعيش مستعدًا روحيًا.
والرسالة النهائية هي أن عمل المسيح على الصليب هو تحقيق كامل لما كانت الذبائح القديمة ترمز إليه: المصالحة مع الله، وإيفاء العدل الإلهي، وإنقاذ الإنسان، ولذلك يجب أن يقابل الإنسان هذا العمل بالإيمان والقبول والتوبة وحياة القداسة.




