: شجِّعوا صغار النفوس وأسندوا الضعفاء

:
يتأمل البابا شنوده الثالث في قول القديس بولس: «شجِّعوا صغار النفوس، أسندوا الضعفاء، تانوا على الجميع»، موضحًا أن الله يحب الإنسان القوي في إيمانه ومعرفته وشخصيته، لكنه في الوقت نفسه هو إله الضعفاء، ويسند المنهارين ولا يحتقر الساقطين.
ويؤكد أن المسيحي لا ينبغي أن يحتقر إنسانًا ضعيفًا أو يائسًا أو سقط في خطأ، بل عليه أن يكون إيجابيًا، فيرفع من معنوياته ويشجعه ويعطيه فرصة للنهوض. ويضرب أمثلة من معاملة المسيح للقديس توما، والمرأة التي أُمسكت في الخطية، وبطرس بعد إنكاره، وزكا العشار؛ ففي كل هذه المواقف ظهر المسيح كمن يسند الضعيف ويرفعه بدلًا من تحطيمه.
كما يوضح أن التشجيع يحتاج إلى الصبر وطول الأناة. فبعض النفوس تحتاج إلى وقت طويل حتى تتغير، ولذلك لا ينبغي أن نحكم عليها بالفشل سريعًا، بل نمنحها فرصة أخرى ونبذل معها جهدًا جديدًا، مثل الشجرة التي لم تثمر بعد، والتي تُترك سنة أخرى للعناية بها لعلها تأتي بثمر.
ويقدم البابا مثالًا عمليًا من حياته عن طالب حصل على درجات ضعيفة، لكنه اكتشف أنه يتحسن تدريجيًا؛ فالنتيجة قد تظل ضعيفة، لكن عدد أخطائه كان يقل، أي أنه كان «يرتقي تحت الصفر». وهنا تعلّم أهمية تشجيع الإنسان على تقدمه ولو كان بسيطًا.
ويؤكد أيضًا ألا نفقد أحدًا رجاءه، وألا نعيّر إنسانًا بفشله، بل نبحث عن الجانب الجيد فيه ونشجعه بكلمة طيبة ونصيحة محبة وأمل في النجاح.
الخلاصة:
الرسالة الأساسية هي أن طريقة المسيح ليست في تحطيم الضعفاء أو إدانة الساقطين، بل في رفعهم، وتشجيعهم، وإعطائهم رجاءً، والصبر عليهم حتى يتغيروا. لذلك ينبغي أن نعامل الجميع بالمحبة والرحمة، وألا نحطم أحدًا، بل نبني الكل.



