سؤال المسيح امتلأ بالروح في نهر الأردن كيف يقال هذا ومع ذلك يقال عن يوحنا المعمدان إنه من بطن أمه كان مملوء بالروح القدس؟
سؤال:
واحد بيقول: يقال في إنجيل لوقا عن السيد المسيح وامتلأ بالروح القدس في نهر الأردن كيف يقال هذا… ومع ذلك يقال عن يوحنا المعمدان إنه من بطن أمه مملوء من الروح القدس؟ [1]
الإجابة:
(هو لازم ترجع للآية كويس في لوقا 4) وبعدين تشوف موجود إيه؟
بيقول إيه: “أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو4: 1) إلى آخره، اللي عايز أقوله لك هو الآتي:
المسيح له أكتر من علاقة بالروح القدس. أو على الأقل علاقة لاهوتية وعلاقة ناسوتية. والعلاقة الناسوتية على أنواع. العلاقة اللاهوتية هو إنه ثابت أقنوميًا في الروح القدس والروح القدس ثابت فيه من الناحية الأقنومية، هذه العلاقة منذ الأزل قبل أن تكون الدنيا. على اعتبار إن الأقانيم الثلاثة ثابتة في بعضها البعض. فهو ثابت في الروح القدس والروح القدس ثابت فيه منذ الأزل. العلاقة الناسوتية بالروح القدس على أنواع:
أول حاجة إنه ولد، تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، فكان له علاقة بالروح القدس وهو في بطن أمه أيضًا لأنه ولد بواسطة الروح القدس. ولذلك الملاك اللي بشر العذراء قَالَ لَهَا: “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ” في (لوقا 1: 35) فله علاقة من بطن أمه بالروح القدس يعني ما تفتكرش يوحنا المعمدان بس.
العلاقة الثانية أنه في شركة الروح القدس من الناحية البشرية طول مدة حياته على الأرض، طول مدة طفولته، طول مدة تجسده كله. لكن له علاقة أخرى مع الروح القدس اللي قال عنها في سفر إشعياء النبي: “رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ” (إش61: 1) إلى آخره. فالسيد المسيح مُسح بالروح القدس في نهر الأردن.
وعلى حسب الطقس في العهد القديم كان الكاهن يبدأ خدمته من سن الثلاثين ولذلك يوحنا المعمدان بدأ من سن الثلاثين، والمسيح بلغ الثلاثين من العمر بعد يوحنا المعمدان ب 6 أشهر، فمُسح بالروح القدس للخدمة، مُسح في نهر الأردن كاهنًا وملكًا ونبيًا. مُسح التلات حاجات دول كاهنًا وملكًا ونبيًا في نهر الأردن لما حل عليه الروح القدس. وزمان كان الملوك يُمسحون بالمسحة المقدسة كما مُسح شاول الملك في (صموئيل الأول 10)، وحل عليه الروح القدس وتنبأ وكما مُسح داود في (صموئيل الأول 16)، وحل عليه الروح القدس. دي من جهة الملوك. وكان الكهنة يُمسحون بالمسحة المقدسة ويحل عليهم الروح القدس، لكي يُباشرون عملهم الكهنوتي. ونلاحظ هذا الأمر في (لاويين 8)، وفي آخر سفر الخروج لما ربنا قال لموسى: روح امسح هارون أخاك كاهنًا وامسح أولاده، وزي ما بنقول: في المسحة دي بنقول في المزمور: “هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَحْلَى أَنْ يَسْكُنَ الْإِخْوَةُ مَعًا. كَالطِّيبِ الْكَائِنِ عَلَى الرَّأْسِ، النَّازِلِ عَلَى اللِّحْيَةِ، لِحْيَةِ هَارُونَ، النَّازِلَةِ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ” (مز133). فإذًا كان بيصُب عليه الدهن المقدس ويمسحه كاهنًا. فكان الناس بيمسحوا أنبياء، ويمسحوا كهنة، يمسحوا كهنة، وبيمسحوا ملوك.
ومسح الأنبياء نجدها في (ملوك الأول 19) لما ربنا قال لإيليا: “اذْهَبْ وَامْسَحْ يَاهُوَ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكًا”، فالمسيح مُسح كاهنًا وملكًا ونبيًا امتى؟ في نهر الأردن دي ما لهاش دعوة إطلاقًا بإنه ثابت في الروح القدس، والروح القدس ثابت فيه منذ الأزل أو الروح القدس موجود معاه في شركة الروح القدس طول مدة حياته على الأرض، لكن دي نوع من عمل الروح القدس هو المسحة المقدسة.
زي مثلًا المؤمنين عمومًا بياخدوا مسحة الروح القدس في سرّ المسحة المقدسة مسحة الميرون. وزمان كانوا بيوضعوا عليهم الأيدي فينالوا مسحة الروح القدس، لكي يكونوا هياكل للروح القدس والروح القدس ساكن فيهم، إلى جوار إن المؤمن العادي هيكل للروح القدس والروح القدس ساكن فيه زي ما ورد في (كورنثوس الأولى 3، وكورنثوس الأولى 6)، لما يجي يتمسح كاهن بياخد مسحة مقدسة ثانية بيوضع عليه اليد زي ما بولس قال لتلميذه تيموثاوس في (تيموثاوس التانية إصحاح 1) قال له: “أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ” (2تي1: 6) لأنه وضع عليه اليد فأخد موهبة دي حكاية الكهنوت.
فحكاية من الأردن وممتلئ من الروح القدس، دي عن الروح القدس الذي أخذه في المسحة المقدسة اللي قال: “رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي…” (إش61: 1)، دي ما لهاش دعوة بالحاجات اللي باقية.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الكتاب المقدس وكيف كتب؟” بتاريخ 16 ديسمبر 1992م

