سؤال كلنا نعلم أن منبع الشر في الوجود هو الشيطان وأجناده وكان سبب وقوع آدم في الخطية؟
سؤال:
واحد بيقول: أنا تالت مرة أُرسل لك نفس السؤال – طيب -، كلنا نعلم أن منبع الشر في الوجود هو الشيطان وأجناده؟ وكان سببه وقوع آدم في الخطية، هو جهله بمحبة الله له وصدق كلام الشيطان؟ [1]
الإجابة:
هنا وأقف معاك شوية يعني هنا أوقف إيه؟ معاك شوية، تقول: سبب الخطأ كله الشيطان لأ مش كله الشيطان.
الشيطان يقترح اقتراحات ولا يرغمك على قبولها…
واقترح اقتراح على أمنا حواء وجاب لها كلام لكن لم يُرغمها على قبوله. هي الخطية بتيجي من حاجتين إغراء من بره، وقَبول من جوه. لكن نجيب النُص بس ونقول إغراء من بره ونسيب القبول من جوه. يعني لو الحيّة جات لحواء وقالت لها: كلا “لَنْ تَمُوتَا” (تك3: 4)، وبعدين حواء قالت لها: عيب ربنا قال: هتموتوا يعني هتموتوا، أنتِ بتغلّطي كلام ربنا اتفضلي امشي من هنا، كانت تبقى حمشة وعندها شيء من الرجولة. لكن حواء استجابت. يبقى فيه إغراء من بره، وفيه استجابة من جوه. لكن لو جاء لك الشيطان بإغراء من بره وأنت قافل ضد الخطية من جوه هيعمل معاك إيه؟ ولا حاجة هياخد بعضه ويمشي. زي المزمور ما بيقول: “سَبِّحي الرَّبَّ يا أورُشَليمَ، سَبِّحي إلَهَكِ يا صِهْيونَ. لأنَّهُ قَدْ قَوَّي مَغاليقَ أبْوابِكِ…” (مز147: 1، 2)، قوّى مغاليق إيه؟ أبوابك. يعني أبواب قلبك من جوه مغلقة قصاد الخطية وزي ما في النشيد بيقول: “أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ” (نش4: 12). يعني الحكاية مش أي حد يطرق على الباب نقول له مرحبا بك.
مفروض إن الشيطان يخبط على الباب ما تفتحلوش. طب ما الشيطان جاب ثلاث أفكار للمسيح قِبلْهُم؟ ما قبلهومش، ردّ عليهم حتى لو استخدم آية. كان بيستخدم مع المسيح آية يقول له: مَكْتُوبٌ كذا المسيح يقول له: “مَكْتُوبٌ أَيْضًا” (مت4: 7) فماشي في الموضوع كويس.
فما تقدرش تقول: سبب الخطية هو الشيطان وبس. دي لا توافق تعليم الكتاب لأن الشيطان يا ما هاجم ناس ورفضوه طب ما يوسف هاجمه الشيطان بتجربة قال: “كَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟” (تك39: 9) ورفض، قدر يعمله حاجه يرغمه طبعًا لأ. فسبب الخطية حاجتين: إغراء الشيطان من بره أحيانًا إذا كانت الخطية جايه من بره، واستجابة الإنسان من جوه. استجابة الإنسان إيه؟ من جوه…
وساعات استجابة الإنسان من جوه هي سبب الخطية يعني لو كان القلب تلفان من جوه يبقى بيجري ورا الخطية من غير شيطان، يجري ورا الخطية من غير شيطان، ده ساعات واحد يكون قلبه تعبان من جوه يعني ميّال لخطية من جوه ويترجى الشيطان يجيب له خطية والشيطان يقول له: مش فاضي لك! بيحصل، يدعبس على الخطية ما يلاقيهاش، فما تقولش كل مرة هو الشيطان. ده في بني آدمين ساعات بيعملوا حيَل للشيطان ويقول: ده أنا بتعلم على إيديكم، حاجات ما يعرفهاش الشيطان لسه، ساعات كل واحد يبقى إبليس نفسه. أنا مش بدافع عن الشيطان يعني، هو هالك هالك، لكن هو يبتدي البداية الأولى والإنسان يكمل، والإنسان إيه؟ يكمل.
زي مرة في قصص الآباء يقولوا: مرة شيطان نزل في قرية والبلد هاجت على بعضيها، ومعركة وضرب شوم وحالة صعبة. فواحد من الشياطين قال إيه إيه المهارة الجبارة دي؟ عملت إيه العملة دي كلها؟ قال له: ولا حاجة أنا كل ما في الحكاية كان فيه بقرة مربوطة بوتد، فأنا خلخلت الوتد قال له: بس، فقال له: بس، فقال له: خلخلت الوتد قوم البقرة جريت وسط الحقل قعدت تخوض فيه وتتنطط فيه، صاحب الحقل مشي وراها راح ضاربها، صاحب البقرة طلع معاه وده انتقم. البلد قادت نار كل دي علشان عمل إيه؟ لخلخ الوتد فساعات الشيطان يعمل كده. يرمي في طريقك كتاب مُعثر. ويقول لك: الكتاب ده حلو شوف صورته حتى حلو ويسيبك أنت بقى تقرأ في الكتاب وتتلخبط بالمعلومات اللي فيه، وتغلي من جوه وتبقى حكايتك حكاية وهو كل ما في الحكاية قدم لك الخطوة الأولى. إذا كنت أنت ما عندكش استجابة تبص للكتاب تقول: لأ ده كتاب وحش باين من عنوانه، وتروح راميه يبقى أنت رفضت عمل الشيطان.
القلب من جوه، ما أنا كنت بكلمكم المرة اللي فاتت عن القلب من جوه. القلب من جوه هو كل حاجة، بدليل إن الشيطان وقع بدون شيطان يعني الشيطان لما سقط سقط بدون شيطان ما فيش شيطان أكبر أغراه، الكتاب بيحكي قصة سقوط الشيطان في (إشعياء 14: 13، 14) بيقول: وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ”. يبقى مجرد قلبه يبقى تعبان من جوه ضيّع نفسه.
فأرجوكم تشوفوا إيه مسئوليتكم أنتم الشخصية ما يبقاش الشيطان هو الشماعة اللي تعلقوا عليها كل خطاياكم! فيه خطايا إرادة الإنسان من جوه، وفساد قلبه من جوه، هو السبب في الخطية مهما كانت الظروف الخارجية.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الكتاب المقدس وكيف كتب؟” بتاريخ 16 ديسمبر 1992م


