سؤال المسيح قال من قال لأخيه يا أحمق يكون مُستوجب نار جُهنم بينما وقال للكتبة والفريسيين أيُها المراؤون فهل هذا تناقض؟
سؤال:
واحد بيقول: يقول السيد المسيح له المجد في الموعظة على الجبل “مَن قَالَ لأَخِيهِ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ” (مت5: 22). بينما يقول للكتبة والفريسيين: “أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!” (مت23: 29) ومرَّة أُخرى “أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي!” (مت23: 33) فما تفسير قداستكم؟ وهل يُعتبر هذا تناقض؟ [1]
الإجابة:
لأ. هو لأنه ديَّان الأرض كُلها من حقِّه أن يحكُم.
أنا لازم نعرفك حاجة مهمة؛ وهي الفرق ما بين الدينونة وخطيِّة الإدانة. الذي له حق الإدانة يبقي بيدين لكن ليس في ذلك خطيَّة. ما دام له حق الإدانة. يعني مثلاً لما الأب يلاقي ابنه بيلعب يقول له: يا ولد أنت ولد مُهمل، وكسلان، ولازم تذاكر. يقول له: يا بابا ما تدينيش ده من حقه إنه يدينه. من حقه إنه يؤدبه ويربيه. فما دام من حقه ما تبقاش خطيَّة. لكن لما يجي له واحد من برَّة ويقول له: أنت ولد مُهمل؛ مش من حقه.
تاني حاجة: افرض قاضي من القضاة وبيحكم، وأدان شخصًا بإنه مُذنب ويستحق الإعدام وجنسه ونعته؛ يقول له: ما تدنيش من حقه أن يدينه. فالذي له سُلطان أن يدين ما تُعتبرش خطيَّة إدانة. مثال ذلك: الأب بالجسد، أو الأم بالجسد، والأب الروحي من حقه أن يوبِّخ أولاده بالروح إذا كان مُرشد روحي ويقول له: أنت كسلان، وأنت غلطان، وأنت ما يبقاش إدانة. والقاضي في المحكمة، والرئيس في العمل؛ من حقه أن يُوبِّخ مرؤوسيه ويقول لهم: أنتوا غلطانين، وأنتم مُخطئين، وأنتم كسلانين وزي ما يقول. وكل من له سُلطان، كل من له سُلطان.
فطبعًا المسيح كان له سُلطان، والرُسُل كان ليهم سُلطان، الآباء الكهنة والرُعاة لهم سُلطان، فما تُعتبرش تناقض ولا خطيَّة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “البر الذي في الداخل” بتاريخ 2 ديسمبر 1992م

