سؤال واحد بيقول هل الكهنوت دعوة أم اختيار إلهي أم رغبة من الشخص؟ وإذا كان اختيار إلهي كيف نسمع أن هذا الشخص هرطق أو انحرف؟
سؤال:
واحد بيقول: هل الكهنوت دعوة؟ أم اختيار إلهي، أم رغبة من الشخص، أم توفيق من الأسقف؟ وإذا كان اختيار إلهي أو دعوة إلهية، فكيف يكون الله قد اختار شخصًا للكهنوت؟ ثم نسمع أن هذا الشخص هرطق أو انحرف أو إن سلوكه لا يُرضي الله إلخ؟ [1]
الإجابة:
حتى الاختيار الإلهي، حتى الاختيار الإلهي لا يمنع إن الإنسان يكون في حريته وقد يخطئ، طب ما ربنا اختار يهوذا واحد من الاثني عشر، مش اختيار إلهي؟ اختيار إلهي، وكانت النتيجة أنه بعدين هلك. فالاختيار الإلهي أيضًا يتحدث عن نقطة البدء ولكن الحرية تبقى موجودة، نيجي مثلاً للشمامسة السبعة، الرسل قالوا: “فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ” (أع6: 3). فاختاروا سبعة رجال مملوئين من الروح القدس والحكمة. ويقال إن في واحد منهم اللى هو تاني واحد بعد استفانوس اسمه نيقولاس وقع في بدعة بقت بدعة النيقولاويين، وموجودة في سفر الرؤيا. فهذا لا يمنع.
وبولس الرسول اختار تلميذًا من تلاميذه هو ديماس وكان راجل كويس جدًا، وذكره بولس الرسول أحيانًا قبل لوقا الطبيب، وبعدين جه في وقت قال: “دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ” (2تي4: 10)، وضاع ديماس! فحتى لو كان الاختيار من الله أو الاختيار من الآباء الكبار رؤساء الدين. زي بولس الرسول مثلًا أو زي الشمامسة السبعة لا يمنع هذا الحرية وأنه جايز ينتهي نهاية مش مظبوطة. لكن ساعاتها كان كويس.
وفي ساعات اختيار يكون من الشعب وربنا يوافق عليه برضو لأنه جاي من الشعب، وصاحبه يهلك. زي شاول الملك الشعب هو اللي اختاره وكان فرحان بيه آخر فرح في الدنيا. وربنا قال لصموئيل: روح ارسمه، يمسحه بالزيت، وهلك شاول الملك! وقيل عنه في (صموئيل الأول 16) “وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ”، ولما بكى عليه صموئيل ربنا قال له: “حَتَّى مَتَى تَنُوحُ عَلَى شَاوُلَ، وَأَنَا قَدْ رَفَضْتُهُ”؟ فالمهم في البداية الحسنة المهم إيه؟ في البداية الحسنة.
طب ده أنا أقولك على حاجة أصعب من دي بس ما تزعلش إيه رأيك؟ هارون رئيس الكهنة اختاره ربنا ولا ما اختاروش؟ اختاره ربنا، وهو اللي قال لموسى روح أمسح هارون كاهنًا وأولاده برضو، وبعدين نسمع إن لما موسى اتأخر على الجبل، والشعب قال لهارون: مش عارفين موسى ده راح فين؟ شوف لنا حد نعبده قال لهم: هاتوا الدهب اللى عندكوا وسبكوا عجل ذهبي، وقال له: “هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ!” (خر32: 4)، ده مين؟ ده هارون الكاهن العظيم.
يا حبيبي الاختيار بيكون على نقطة البدء ويترك الإنسان لحريته أيضًا. ده الأريوسية سقط فيها آباء أساقفة، وعملوا مجامع وحكموا على أثناسيوس الرسولي. ده الكنيسة حكمت على نسطور بطريرك القسطنطينية، وعلى مقدونيوس قبل منه.
الاختيار الأول ليكن ما يكون ولكن هذا لا يمنع الحرية الشخصية التي فيها يسلك الإنسان في الخير أو في الشر. طب ما ربنا اختار آدم لكي يكون صورته ومثاله عايز أكتر من كده! وصار كاهنًا للبشرية كلها، وللطبيعة كلها، ورئيسًا وملكًا وقول فيه زي ما أنت عايز، وبعدين آدم لم يحتفظ بالاختيار الأول ولا بالصورة الإلهية.
الحرية الشخصية موجودة أيًا كان الاختيار الأول من الله أو من الناس، أو من ورؤساء الدين على حسب معرفة الناس بيختاروا والرؤساء الدينيين بيوافقوا، وفيه ناس بيكون اختيارهم حقيقي ويستمروا فيه بطريقة حلوة جدًا، وفي ناس ما بيستمروش عشان كده الكتاب بيقول: “انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” (عب13: 7).
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “وتكونون لي شهودًا” بتاريخ 7 أكتوبر 1992م

