الانفتاح في الكنيسة القبطية

الانفتاح في الكنيسة القبطية[1]
أول سياسة سارت عليها كنيستنا في هذه الأيام لتواكب العصر هي:
سياسة الانفتاح على الجميع.
قديمًا كان المبدأ السائد بالنسبة إلى الرئاسة الدينية في الكنيسة أنها تزار ولا تزور!! كلون من الكرامة!! وكانت نتيجة ذلك أن الكنيسة بقيت مغلقة على ذاتها، حتى أن بلادًا كثيرة من بلاد العالم ما كانت تعرف اسم الكنيسة القبطية. وبعض الذين يعرفونها كانوا يتهمونها بأنها Monophysite.
أما الآن فقد انفتحت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على العالم الكنسي وأصبح لها فكرها ورأيها الذي تساهم به. وتناقش به آراء الغير.
ودخت الكنيسة في العالم المسكوني وفي الهيئات المسكونية.
حصلت على الرئاسة في مجلس الكنائس العالمي، وكذلك الرئاسة في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ومنصب نائب رئيس في مجلس كنائس كل أفريقيا. مع عضوية في كل المؤسسات المسكونية المحلية في سائر بلاد العالم.
وانفتحت الكنيسة أيضًا على الحوار اللاهوتي مع كنائس كثيرة.
فكان لها حوار لاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية حلّت به معها مشكلة الـــ Christology التي مرّ عليها أكثر من 15 قرنًا من الزمان منذ الانقسام الخلقيدوني في سنة 451م.
بدأ الحوار مع مؤسسة Pro. Orienteفي سبتمبر سنة 1971 بمناقشات غير رسمية تحولت إلى اتفاق رسمي سنة 1988م.
ثم حوار آخر مع الأخوة الأرثوذكس البيزنطيين (الخلقدونيين).
انتهي باتفاق لاهوتي بشأن طبيعة المسيح، واقتراح رفع الحروم بين العائلتين الأرثوذكسيتين. وهذا الحوار الذي تم بين اللاهوتيين، جارى اعتماد اتفاقاته مع الرئاسات الدينية التي وقّع كثير منها بالموافقة، والباقون في الطريق.
كما تبودلت الزيارات مع الكنائس.
مع رومه، والقسطنطينية، وروسيا، ورومانيا، والمجر، واليونان، وقبرص، وأنطاكية، ولبنان، وألمانيا، وسويسرا، وفرنسا، وانجلترا، والسويد، ومع الكنائس المُصلحية Reformed. وصارت لنا علاقات على مستوى الرئاسة الدينية لاهوتيًا، وعلى مستوى أسقفية الخدمات اجتماعيًا..
وامتدت العلاقات إلى أفريقيًا..
بدأت مع الــchurches Independant ثم مع المشتاقين إلى الأرثوذكسية الأفريقية. فانضمت إلينا عشر كنائس أفريقية، رسمنا لها كهنة من أبنائها، وبنينا لهم كنائس. وكما صارت لنا كنائس في كينيا وزامبيا وزيمبابوي، وفي زائير. والقافلة لا تزال تسير.. وصارت لنا كنائس في ليبيا.
ورسمنا خمسة أساقفة لكنيسة إريتريا.
وقمنا بخدمة أبنائنا في الشرق العربي.
وصارت لنا كنائس في لبنان، وفي الأردن والكويت، وأبو ظبي، ودبي، والبحرين، والعراق.
وشاركنا في القضايا القومية التي تتعلق بمصير الشرق العربي.
كتبنا المقالات، واشتركنا في الندوات وفي المؤتمرات. ودافعنا عن قضية القدس وفلسطين. وسافر البابا مرة إلى أبو ظبي ومرة أخرى إلى لبنان. ولم تقف الكنيسة القبطية منعزلة أبدًا عن العالم المحيط بها.
على أن الموضوع له فروع أخرى.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “الانفتاح في الكنيسة القبطية”، نُشر في مجلة الكرازة 18 أكتوبر 1996م.




