العظة على الجبل – كن مراضيًا لخصمك

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن أهمية المصالحة والاتضاع وسرعة إنهاء الخصومات، كما أوضح السيد المسيح في العظة على الجبل بقوله: «كن مراضيًا لخصمك سريعًا ما دمت معه في الطريق». ويشرح أن الإنسان إذا كان مخطئًا فعليه أن يبادر بالصلح قبل أن تتعقد الأمور وتصل إلى القضاء أو إلى الخصام العميق.
ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن روح المسيحية تقوم على السلام والمصالحة وليس على العناد أو الانتقام، لذلك يفضّل الإنسان الروحي حل المشكلات بالتراضي والمحبة قبل الوصول إلى النزاعات والمحاكم، ما دام ذلك لا يتعارض مع الحق والعدل.
كما يوضح أن الكنيسة وضعت طريقًا روحيًا لحل الخلافات يبدأ بالمصالحة الشخصية، ثم تدخل الكنيسة للإصلاح، وأخيرًا اللجوء إلى القضاء عند الضرورة القصوى، خاصة إذا كان الإنسان مظلومًا ولا يوجد حل آخر.
ويتناول قداسة البابا شنوده الثالث الجانب الروحي العميق للآية، مستشهدًا بتفسير القديس أغسطينوس الذي اعتبر أن «الخصم» قد يكون وصايا الله التي يكسرها الإنسان بخطاياه، فتقف هذه الوصايا شاهدة عليه في يوم الدينونة إن لم يتب ويرجع إلى الله.
كما يشرح أن التوبة يجب أن تكون سريعة، لأن التأجيل يجعل الخطية تسيطر على الإنسان وتتحول إلى عادة وطبع يصعب التخلص منه. لذلك يحذر من الاستمرار في الخطية أو تأجيل التوبة بحجة أن العمر ما زال طويلًا.
ويؤكد أيضًا أن المصالحة الحقيقية تحتاج إلى اتضاع القلب والاعتراف بالخطأ بصدق، وليس مجرد كلمات شكلية أو مجاملات خارجية. فالإنسان التائب يسعى إلى إصلاح ما أفسده، ويطلب الصفح بقلب منسحق ومحب.
ويتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن خطورة الكبرياء والعناد، لأنهما يمنعان الإنسان من الاعتذار أو الاعتراف بخطئه، بينما الاتضاع يساعده على استعادة السلام مع الله ومع الناس.
وفي نهاية المحاضرة يشدد على أن الإنسان ينبغي أن يحكم على نفسه بالتوبة والرجوع إلى الله قبل أن يقف أمام عدل الله في يوم الدينونة، وأن يستغل فرصة الحياة الحاضرة للمصالحة مع الله ومع الناس قبل فوات الأوان.


