عيد سعيد مبارك

في قيامة المسيح، التي كانت باكورة لكل قيامة أخرى، نخرج بتأملات روحية كثيرة:
- حياة الخلود:
القيامة ترفع من قيمة الإنسان، وتعطينا فكرة عن خلوده. إنه لا ينتهي بالموت فلحياته امتداد آخر وراء هذا العالم. قصة الإنسان على الأرض قصيرة جداً.
أما حياته في الأبدية، فهي قصه لا تنتهي، وتبدأ بهذا الموت …
إننا نفرح بالانطلاق إلى الحياة الابدية، فذاك أفضل جداً. لهذا قال المسيح لتلاميذه ” لو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون أني أمضي إلى الآب”
- اجساد نورانية:
كما أن القيامة ترفع من قيمة الإنسان في خلوده، كذلك ترفع من قيمته في نوع الجسد الذي يقوم به.
اننا سنقوم بأجساد روحانية، أجساد نورانية، قد تخلصت من المادة ولم تعد لها صلة بها. أجساد القيامة هذه ممجدة، على شبة الجسد الممجد الذي قام به المسيح. أجساد لا تجوع، ولا تعطش، ولا تتعب، ولا تمرض، ولا تنحل، ولا تموت…
بل ما أجمل قول الكتاب أننا سنكون كملائكة الله في السماء، ما أمجدها قيامة.
- فرح لا ينطق به:
ما أكثر أفراح القيامة…
الفرحة الأولي، هي الانتصار على الموت، إذا لم يعد له سلطان علي الإنسان
والفرحة الثانية، هي فرحة الدخول الي الملكوت، في أورشليم السمائية، في كورة الأحياء، في مجمع الملائكة والقديسين.
والفرحة الثالثة، هي الفرحة بما لم تره عين، وما لم تسمع به أذن، وما لم يخطر علي قلب بشر، ما أعده الرب لمحبي أسمه القدوس.
والفرحة التي لا تعد لها فرحة، هي اللقاء بالله، والعشرة الدائمة معه، والتمتع به.
هذا هو النعيم الأبدي، الذي تقودنا إليه القيامة.
القيامة هي أملنا. ” فلو كان لنا رجاء في هذه الحياة فقط، لصرنا اشقي جميع الناس “. ما أبهج القيامة…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الخامس عشر) 15-4-1977م




