إرادة الله وسماحه

سؤال:
إذا كان كل شيء يتم بإرادة الله، ولا شيء يحدث على وجه الأرض إلا بأمره وحده، إذن فلماذا لا يمنع الله الشر قبل أن يقع؟
الجواب:
قبل الإجابة، ننبه الى ان في سؤالك بعض الاخطاء.
فمن الخطأ أن تقول إنه لا يحدث شيء على الأرض إلا بأمره. فعلى الأرض تحدث أحياناً أخطاء وشرور، وجرائم ومظالم، فهل هذه كلها بأمره؟! حاشا.. على الأرض يحدث قتل وزنى وسرقة وغش وكذب… فهل أمر الله بكل هذا؟ كلا طبعاً وهل يريد الله هذا؟ كلا طبعاً…
اذن عبارة ((كل شيء يتم بإرادة الله)) هي عبارة خاطئة لاهوتيا. لأن ((كل شيء)) تشمل الشرور ايضا. والشرور لا يمكن ان تتم بإرادة الله، فالله لا يريد الشر.
الله لا يريد الا الخير. ((يريد أن الجميع يخلصون، والى معرفة الحق يقبلون)). فكل الخير الذي يتم على الأرض للناس او من الناس، انما يتم بإرادة الله. أما الشر فلا.
فما هو موقف الشر إذن من إرادة الله؟
الله الذي أعطى الإنسان حرية إرادة، يسمح له بأن يفعل ما يشاء، خيراً كان أم شراً، والا صار مسيراً
فالخير الذي يفعله، يفعله بإرادة الله والشر الذي يعمله، انما يكون بسماح من الله، وليس بإرادته. وهناك فرق بين إرادة الله وسماحه، ارادته كلها للخير. اما السماح فيتفق مع حرية الارادة التي وهبها الله لبعض مخلوقاته.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السابع والأربعون) 25-11-1977م



