الوعظ والقراءات الكنسية ج3

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن أهمية القراءات الكنسية في بناء العظة الروحية، موضحًا أن الكنيسة القبطية لا تختار القراءات بشكل عشوائي، بل تربط بينها جميعًا في موضوع واحد متكامل. فالمزمور والإنجيل في العشية وباكر، وقراءات القداس مثل البولس والكاثوليكون والإبركسيس والسنكسار، كلها تشترك في رسالة روحية واحدة تخدم هدفًا تعليميًا وإيمانيًا محددًا.
تكامل القراءات في الطقس الكنسي
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الحكمة الكنسية تظهر في الترابط بين جميع القراءات، حيث تشكل معًا وحدة متكاملة تقدم مادة غنية للعظة. لذلك ينبغي للكاهن أو الواعظ أن يدرس كل القراءات المرتبطة باليوم، وليس الإنجيل فقط، حتى يقدم عظة عميقة ومتكاملة تعكس روح الكنيسة وتعليمها.
مثال عيد السيدة العذراء
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث كيف تختار الكنيسة قراءات عيد السيدة العذراء بحيث تعلن عظمتها ورموزها في الكتاب المقدس. فالعذراء تُشبَّه بمدينة الله، والمبخرة الذهبية، وتابوت العهد، وقسط المن، وعصا هارون التي أفرخت. هذه الرموز تُظهر أن العذراء كانت مسكن الله بين البشر، وتحمل في داخلها المسيح خبز الحياة.
كما تُظهر القراءات فضائل العذراء مثل التواضع والطاعة والخدمة، مثل زيارتها لأليصابات وخدمتها لها رغم المجد العظيم الذي نالته كوالدة الإله.
مثال قراءات الملاك ميخائيل
يعرض قداسة البابا شنوده الثالث أيضًا مثال قراءات عيد الملاك ميخائيل، حيث تتحدث القراءات عن طبيعة الملائكة، وتسبيحهم لله، ودورهم في تنفيذ إرادة الله وخدمته، وكذلك دورهم في الدينونة الأخيرة. وتوضح هذه القراءات قوة الملائكة وطاعتهم الكاملة لله.
المسيح أعظم من الملائكة
رغم تكريم الكنيسة للملائكة ورئيسهم ميخائيل، تؤكد القراءات أن المسيح أعظم من جميع الملائكة، لأنهم خدام لله بينما هو الرب صاحب العرش والملكوت، وتسجد له كل الملائكة. وهكذا تحفظ الكنيسة التوازن بين تكريم الملائكة وتمجيد المسيح.
البعد الروحي والتعليمي
الرسالة الروحية للمحاضرة هي أن الواعظ الحقيقي يجب أن يستخرج كنوز التعليم الروحي واللاهوتي من القراءات الكنسية كلها، لأن الكنيسة تقدم من خلالها تعليمًا متكاملاً يجمع بين الروحانية واللاهوت والتفسير الكتابي.
كما تدعو هذه القراءات المؤمنين إلى حياة التوبة والطهارة، حتى يفرح بهم ملائكة الله في السماء، ويعيشوا في شركة مع الله والقديسين.




