من كلمات قداسة البابا (عن كتاب الوصايا العشر في المفهوم المسيحي)

من كلمات قداسة البابا
(عن كتاب الوصايا العشر في المفهوم المسيحي)
رقم عشرة:
إن رقم 10 يرمز إلى الكمال. لذلك فالوصايا العشر – مع أنها عشر حرفيا – إلا أنها ترمز للناموس كله، أي إلى جميع الوصايا.
ولنأخذ بضعة أمثلة تدل على كمال الرقم 10!
ففي مثل العشر العذارى ( متى 25 : 1 ) نرى أن هذا الرقم كان يرمز إلى العالم كله، إلى جميع الناس صالحين وأشرار. ولعل هذا المثل يشبه أيضًا مثل العبيد الذين تركهم سيدهم يتأخرون حتى يجيء.
وفي ذلك يقول الكتاب عن السيد أنه “دعا عشرة عبيد له وأعطاهم أَمْنَاءٍ، وقال لهم تاجروا حتى آتي ( لوقا 19 : 13 ). فهؤلاء العبيد العشرة يرمزون إلى الكل: صالحين وأشرار.
ومن الطريف أيضًا في هذا المثل الأخير أن أكثر أولئك العبيد كمالًا هو الذي قال للسيد “مَنَاَكَ يا سيد ربح عشرة أَمْنَاءٍ”. فأصبح بهذا الأمر يرمز إلى كمال من يتاجر بوزنته ويربح. وأنظروا أيضًا إلى كمال مكافأته وعلاقتها بهذا الرقم أيضًا: قال له السيد “كنت أمينًا في القليل، فليكن لك سلطان على عشر مدن”.
وكون هذا الرقم يرمز إلى الكمال، نراه أيضًا بوضوح في مثل الدرهم المفقود. إذ يقول الكتاب إن “امرأة لها عشرة دراهم” ( لوقا 15 : 8 ) أضاعت درهمًا. فكانت الدراهم العشرة ترمز إلى كل مالها. ولعل من هذا القبيل أتت وصية العشور، مفترضة أن كل مال الإنسان هو عشرة أجزاء يعطي لله منها جزءًا.
وهذا الرقم أيضًا نراه في قصة دانيال النبي، إذ يقول لرئيس السقاة “جرب عبيدك عشرة أيام” ( دانيال 1 : 12 ). فكان رقم 10 هنا هو كمال المدة التي يحتمل فيها الرجل أن يجربهم. ولعل هذا أيضًا يشبه ما قاله يعقوب لامرأتيه عن لابان خاله “وأما أبوكما فغدر بي، وغير أجرتي عشر مرات” ( تكوين 31 : 7 ). ويقصد بذلك مرات كثيرة وصلت إلى الكمال في عددها، وليس من الضرورى أن تكون عشر مرات بالحرف. وربما يشبه هذا أيضًا قول أيوب الصديق لأصحابه الثلاثة “هذه عشر مرات أخزيتموني” ( أيوب 19 : 3 ) …
وما نقوله عن الرقم 10 نقوله أيضًا عن مضاعفاته كالمائة والألف
ففي مثل الراعي الصالح الذي بحث عن الخروف الضال، رمزت عبارة “مائة خروف” إلى جميع المؤمنين ( لوقا 15 : 4 ). ومثل هذا أيضًا ينطبق على قول بولس الرسول “أريد أن أتكلم خمس كلمات بذهني لكي أعلم آخرين أيضًا، أكثر من عشرة آلاف كلمة بلسان ( كورنثوس الأولى 14 : 19 ) ويقصد بهذا كمال ما يقال في التكلم بألسنة وليس حرفية 10,000، ولعل هذا يشبه ما ذكره الرب عن، العبد المديون بعشرة آلاف وزنة” ( متى 18 : 24 ). ويقصد الخاطئ الذي فعل أكبر كمية ممكنة من الخطايا.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السادس عشر) 22-4-1977م



