سؤال إنني ممن يحترمون الرهبان والرهبنه ولكن ماذا يستفيد الجنس البشري منهم ؟
السؤال:
إنني مِمَن يحترمون الرهبان والرهبنة، ولكن ماذا يستفيد الجنس البشري منهم؟ أليس من الأفضل أن يُعَايشوا الناس، فيستفيد منهم العالَم، كما نستفيد نحن منكم الآن أفضل من وجودكم في الدير؟
[يا ريتني في الدير، كان أحسن لكوا].
أم يوقدون سراجًا ويضعونه تحت مكيال! فهذا من الأنانية، أن يتَمَتَّع بكل البركات الروحية، ولا يستفيد منها الناس إلا بعد موته، حينما يذكرون الآيات والأعمال إللي ربنا يكون أجراها على يديه؟ [1]
الإجابة:
شوف يا ابني، طبعًا إنت تقصد الرهبان الذين يقيمون في الأديرة ولا يعملون في العالَم؛ لأن فيه بعض الرهبان بيشتغلوا في العالَم. ولكن سؤالك يدل على إنك تَجَاهَلت في السؤال عامل البركة وعامل الصلاة. هناك أشخاص يمكن أن يكونوا بركة للعالَم. وهناك أشخاص يستفيد العالَم من صلواتهم وليس من أعمالهم، مجرد وجودهم بركة في العالَم.
نحن نريد الرهبان بركةً في العالَم، نَنتَفِع بحياتهم، ونَنتَفِع بصلواتهم، نريدهم بركة في العالَم، نَنتَفِع بحياتهم، ونَنتَفِع بصلواتهم، ونَنتَفِع بشفاعتهم، بشفاعتهم في العالَم، وأيضًا نَنتَفِع بهم في الإرشاد، حينما نذهب إلى الدير، ويجلس الشخص مع أب روحي، يستفيد مِنُّه داخل الدير، وكل دي فوائد. وأنا كلمتوا كتير في الموضوع ده قبل كدة.
بلاش كلمة الأنانية دي؛ أنا باخاف عليك لما إنت تسأل سؤال بهذا الأسلوب، وتَصِف مجموعة مقدسة، مُكَرَّسة، مُخَصَّصة للصلاة والعبادة، تَصِفها بالأنانية، تَصِفها بالأنانية. دي جرأة على القديسين، جرأة على القديسين، مش أصول إنها تكون موجودة عندك.
لأنك إذا وَصَفت الرهبان بالأنانية، لابد أيضًا أن تَصِف القديسين من الرهبان بالأنانية برضُه، يعني الأنبا أنطونيوس كان أناني في نَظَرك، القديس أرسانيوس كان أناني، الثلاث مقارات القديسين كانوا أنانيين، القديس باخوميوس والقديس تادرس كانوا أنانيين، الأنبا بيشوي كان أناني؟ بلاش الأسلوب ده، بلاش الأسلوب ده، يعني لا يَصِّح إنك إنت تَتَجَرَّأ على القديسين بهذا الشكل. وجودهم ليس أنانية، إنما ناس بيدَوَّرا على خلاص نفوسهم، والذي يبحث عن خلاص نفسه ليس أنانيًا، بل وجوده بركة للعالَم وفايدة.
تذكروا في قصة حرق سدوم، ربنا قال: إن وَجَدت عشرة في المدينة أبرار، لا أَحرِق المدينة من أجل العشرة، يعني مجرد وجود هؤلاء الأبرار كافي لأن يرفع غضب الله عن العالَم، مجرد وجودهم، حتى من غير صلاة، مجرد وجودهم كدة.
ومش كل واحد مواهبه الخدمة، مش كل واحد مواهبه الخدمة. جايز إنسان بسيط وطيب ومواهبه إنه يعُد مع ربنا يصلي، ولو نَزِّلتُه في العالَم، لا هتستفيد مِنُّه في الخدمة ولا هتِدِّي له حريته في العبادة، ويبقى فَقَد الاثنين معًا.
أُتركوا كل واحد يعبد ربنا بالطريقة التي تُنَاسِبُه. ربنا لأنه يعرف إن نَفسيات الناس بتختلف، جعل طُرُقًا كثيرة توَصِّل إليه، حتى إن الذي لا يُنَاسِبُه طريق، يسير في طريقٍ آخر.
فيه إنسان لا يُنَاسِبُه طريق البتولية، يَصِل إلي الله عن طريق الزواج.
فيه إنسان لا يُنَاسِبُه طريق الرهبنة ويُنَاسِبُه طريق البتولية.
فيه إنسان يُنَاسِبُه الوحدة، وإنسان آخر يُنَاسِبُه الجلوس مع الناس.
فيه شخص اجتماعي يحب يعُد مع الناس، وشخص يحب يعُد لوحده.
نَفسيات الناس بتختلف. نخَلِّي كل واحد يعبد ربنا بالطريقة التي تُنَاسِبُه. لا نَفتَرِض طريقًا واحدًا لجميع الناس. كل واحد بالطريقة اللي تنَاسِبُه، كل واحد بالطريقة اللي تنَاسِبُه.
[1] أسئلة من عظة: التجربة على الجبل. 23-03-1974

