سؤال هل البتول أفضل من الراهب؟
السؤال:
واحد بيتكَلِّم على “مَنْ زَوَّجَ فَحَسَنًا يَفْعَلُ، وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ” (1كو7: 38) ـ فهو دخل في مقارنة، بيقول إيه – طيب، مَن لا يتزوج يفعل أحسن، يبقى مش متجَوز- فبيقول: هل بالنسبة لغير المتزوجين نُفَضل الراهب أم البتول؟
بيقول أنا بعتقد إن البتول أفضل من الراهب – اعتقادُه هو يعني – ويأخذ أكاليل أكثر بسبب احتكاكه بالناس والراهب مُنعَزِل عن العالم وليس لديه أعداء يحبهم أو يبارك لاعينه، مش قادر ينفذ الوصايا بتاعت “أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ” (مت5: 44)، وأيضًا كما قِيل: “نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِظُ” (1كو4: 12، 13). فيعني ما فيش حد بيضطهده، أو إلى آخره.
أما الراهب فليس لديه أحد يضطهده أو يشتمُه، فالحروب التي يواجهها أقل بسبب انعزاله عن الناس وبالتالي أكاليله أقل التي يستحقها البتول، وأنا أعتقد – اللي هو الكاتب يعني – إن الخيرات الروحية التي ينالها البتول وبالتالي الأكاليل أكثر من الراهب، فما رأيك قداستكم في ذلك؟ [1]
الإجابة:
رأيي: أن هناك طُرُق كثيرة تُوَصل إلى الله، الزواج يوصل إلى الله والتَبَتُل يوَصل إلى الله، والتَرَمُل يوَصل إلى الله، والرهبنة تُوَصل إلى الله. وكل واحد على حسب اشتياقاته الروحية وعلى حسب حالة قلبه، إن كنت أنت بتفَضل البتولية على الرهبنة، اعتبر هذا بالنسبة ليك أنت لوحدك، ما لكش دعوة بغيرك، وإلا سَتُدين غيرك، هنا يبدو الخطأ الروحي، إن الإنسان الفِكر الخاص اللي عنده عايز يطَبَقه على جميع الناس، طيب وليه يا حبيبي؟ أنت تحب البتولية، حِب البتولية، مالَك بالرهبان، تدينهم وتقول: ما يُضَّطهدوش ويحتملوا.
ومين قال لك: إن الراهب ما بيُقاسيش أتعاب وبيحتمل، مين قال لك؟ ومين قال لك إن الراهب ما بيتعَرَضشي لكل المتاعب اللي بيتعَرَض إليها العِلماني؟ لأنك أنت في كلمة الراهب هنا خَصَّصت نوعًا مُمَيَزًا من الرهبان هو المُتَوَحدون أو السُواح، طيب ما فيه رهبان جوه الدير وجايز يَجِد متاعب من أي حد جوه الدير، من زميل راهب، من ضيف، من طالب رهبنة، من أي مشكلة، لازم يعني يُضطَهد فيحتمل؟ طيب وافرِض واحد بتول ولم يَتَعَرَض للاضطهاد، يبقى إيه رأيك فيه؟ يقول: لازم أَخُش في الاضطهاد عشان احتمل، هو كل البتوليين بيتعَرَضوا لاضطهاد؟ باركوا لاعنيكم، هل كل البتوليين بيُلعَنوا عشان يُبَاركوا؟ ليه تعمل كدة؟
ده عامل زي واحد بيقول إيه – يعني دايمًا الحَرفِيَة في الكتاب تِتعِب – واحد يقول: المسيح قال: “لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي.. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ” (مت25)، والناس التانيين قال لهم العكس، فيبقى هو لو ما زارش المحبوسين يبقى راحت عليه الحكاية دي، وهيجي ربنا في اليوم الأخير يقول له: كنت محبوسًا فلم تزوروني، يعمل إيه، يروح يمُر على السجون عشان ينَفِذ الوصية؟ ما هو بيقول كدة.
اللي عايز أقوله لك هو الآتي: إن ليس كل إنسان مُعَرَض لجميع الوصايا أو لجميع التجارب، لكن المهم في الاستعداد القلبي، المهم إيه، في الاستعداد القلبي، يعني واحد يقول: طب ما فيش عصر استشهاد، أبقى أنا مش هاخُد إكليل الشهداء؟ ولّا يروح يحشُر نفسه بطريقة إنه يستشهد بيها ولو بالعافية، هنا أجاب القديس أغسطينوس إجابة طيبة، قال: “ليس المهم في الاستشهاد إن الواحد يُقتَل من أجل الإيمان، إنما لو عنده الاستعداد القلبي إنه لو تَعَرَض لهذا يكون مُستَعِد قَلبيًا إنه يموت من أجل ربنا”، يبقى يأخذ هذا الإكليل ولو إنه عَمَليًا لم يُقتَل من أجل الله، يعني مش يكون له مَوت الشهيد إنما تكون له نَفسية الشهيد، تكون له إيه، نفسية الشهيد.
كذلك أنت، افرِض واحد اترهبن ولكن لم يَجِد أحد يلعنُه لكي يُباركه، ولا أحد يضطهدُه لكي يحتمل، ولكن عنده الاستعداد القلبي إن لو حصل كدة هيحتمل، يبقى يأخذ بركة دية وربنا هو الفاحص القلوب.
وإلا لو إنك أنت فَكَرت تعيش بتول يبقى لا بد بمنطِقَك هذا وبالأسلوب اللي أنت كتبته، لازم تعَرِّض نفسك للإساءة وللطَرد وللعن علشان تاخد البَرَكَة، ولو حصل إن إنسان لا اضطَهَدَك ولا أساء إليك ولا لعنك، يبقى ضاعت عليك، بلاش دي.
أحسن حل أقوله لك: كل واحد حسب استعداد نفسه.
كذلك أنت مسِكت الوصايا ديه وما مسِكتِش وصايا تانية، يعني أنت خدت الوصية بتاعت “أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ.. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ” إلى آخره، ما خدتش الوصية بتاعت صَلُّوا كل حين، بتنَفِّذها إزاي وأنت قاعد في العالم؟ ما خدتش الوصية بتاعت “صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ” (1تس5: 17)، بتنَفِذها إزاي وأنت في العالم؟ ما خدتش الوصية بتاعت “وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ… وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ” (مر12: 30)، أنت بتحب على قد ما تقدر، الراهب يقدر ينَفذ دية لأنه مُتَخَصِص ومُتَفَرغ لمحبة ربنا، لكن أنت وأنت بتول وبتشغِلَك أمور العالم كلها، إمتى بتنَفِذ الوصية ديه؟
أحسن حاجة بقى لينا هي الآتي، نعتبر إن الكنيسة كلها هي جسد المسيح وفيها أعضاء متنوعة ومتعددة، ولكل عضو عمل، فيه عضو من الأعضاء عمله الصلاة الدائمة والتَفَرغ الكامل لله، وفيه عضو آخر هدفه الخدمة، وعضو آخر بيحتمل، وعضو آخر بيفَكَر وبيُنتِج للآخرين، كل عضو حسبما أعطاه الله نصيبًا من النعمة.
وقبل ما أنتهي هذا السؤال، أريد إني أسألك سؤال تاني يعني، وبلاش تجاوب عليه، لكن فَكَر فيه: إيه رأيك في الملايكة والشاروبيم والساروفيم والأرباب والكراسي، مين بيلعنهم عشان يباركوه، ومين بيضِّطهدهم عشان يحتملوه، ولَّا بلاش ياخدوا البركة دي؟ أسيبها لك تفَكَر فيها.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “لك القوة والمجد” بتاريخ 15 أبريل 1992م


