العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتهُ

العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتهُ[1]
تأمل في يو 17:
في المناجاة بين السيد المسيح والله الآب، قال للآب: أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. وقال أيضًا:
“الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ” (يو17: 4)
*هنا السيد المسيح يمجد الآب، ليس بالكلام، وإنما بالعمل:
إنه يعطينا مثالًا أن هذا التمجيد لا يكون باللسان، إنما بالعمل كما قال: “طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي” (يو4: 34). وكرر هذا الكلام مرارًا كما في (يو6: 38). وهنا نراه يقول: “الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ”.
*لم يقل قد عملته، بل أكملته:
أي قد وصل في عمله إلى مستوى الكمال، كان المسيح كاملًا في تنفيذ مشيئة الآب. بكل كمال عَّرَفَ الناس بمشيئة الآب. وعلى الصليب قال عن العمل الخاص بالفداء: “قَدْ أُكْمِلَ” (يو19: 30).
وأنت، هل تستطيع أن تقول للرب نفس العبارة: “العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته؟”، وإن قلت عبارة: “قد أكملته” فلا يمكن أن تقصد بها أنك قد وصلت إلى الكمال الذي به عمل المسيح مشيئة الآب! لعلك تقصد بعبارة “قد أكملته”.
أنت يا رب بنعمتك بدأت العمل، وأنا أكملته.
لأني بمعرفتي لا أستطيع أن أعمل شيئًا، كما قلت أنت لنا: “بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئـًا” (يو15: 5). وكما قال رسولك القديس بولس: “لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ” (في2: 13). فأنت الرب الذي دفعت لأعمل، وأنا أكملت هذا العمل بك أيضًا.
وأنت يا رب قد أكملت هذا العمل بنفسك، ثم نسبته إليَّ، من تواضعك…
وهذا الحنو الذي به تنسب عملك لأولادك، نراه فيك باستمرار. لقد أعطيتني الناموس والوصايا، ومع ذلك نراك تقول باستمرار “نَامُوسُ مُوسَى” (يو7: 23). وتقول: “أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ”، “مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا” (مت19: 7، 8). بينما أنت يا رب الذي أوصيت وأذنت. ولكنك تنسب عملك إليه. أو كما تسمح لأحد شهدائك أو قديسيك أن تُجرى معجزة على يديه، ليحبه الناس، بينما القوة منك أنت.. أو لعلني يمكنني أن أقول:
العمل الذي أعطيتني لأعمل، أنا كنت شريكًا معك في إكماله:
دخلت في شركة الروح القدس (2كو13: 14) ليعمل روحك فيَّ، أو يعمل بي، أو يعمل معي. كما قال معلمنا القديس بولس الرسول عن نفسه وعن زميله أبولس “نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ” (1كو3: 9)، “أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى لَكِنَّ اللهَ كَانَ يُنْمِي. إِذًا لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي” (1كو3: 6، 7).
فإن كان هذا هو حال العمل الذي أكمله قديسان عظيمان مثل بولس وأبولس، فماذا يقول الواحد منا؟
يقول العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته أنت. أما أنا فكنت مجرد أداة في يدك. نعم “لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا لَكِنْ لاِسْمِكَ أَعْطِ مَجْدًا” (مز115: 1).
من أنا الذي أقول إنني قد أكملت عملًا ما، أي عمل؟! أنت الذي تبدأ معي، وأنت الذي تُكَمِل. أنت الذي تعطي الرغبة والإرادة والقوة، وأنت الذي تشترك في العمل مع عبيدك، في كل عمل صالح.
إن هذه العبارة التي قالها المسيح: تعني الأمانة الكاملة في العمل وفي الحياة: فما هو حقًا العمل الذي أعطانا الله إياه جزء منه أعطاه الله إياه عن نفسك، لكي تقدس هذه النفس له. والجزء الآخر هو من أجل الآخرين، لكي تقودهم إلى الله. وعليهما كليهما تنطبق العبارة التي قالها بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس:
“لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ” (1تي4: 16).
“لأَنَّكَ اذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضاً”. إذن نفسك والتعليم هما الذي أعطاك الرب إياه لكي تعمله، فهل أنت أمين كل الأمانة تجاه هاتين المسئوليتين وهما:
الكمال في جميع مسئوليات حياتك، وكذلك الكمال في عمل الخدمة.
هل كل مسئولياتك قد أكملتها: مسئولياتك العائلية والشخصية، الدراسية والاجتماعية، ومسئوليات عملك…؟ وفي نفس الوقت لم تنس روحياتك، وحياتك الخاصة في صلتها مع الله.
اضرب لله مثلًا عاليًا هو يوسف الصديق من جهة نفسه كان رقيبًا عليها وأمينًا على طهارتها، وهكذا قال: “كَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ” (تك39: 9).
ومن جهة خدمة الآخرين، كان كاملًا، إذ كان سبب حياة لجميع الناس في عصره. عمله كوزير تموين لمصر، هو عمل أعطاه الله إياه “لِاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ” (تك45: 5). وكان كاملًا أيضًا في عمله في بيت فوطيفار و”كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ” (تك39: 9). كذلك وهو سجين.
وهكذا يقول المزمور الأول عن الإنسان البار: “وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ” (مز1: 3). ولا يكفي نجاحك في الحياة، إنما الكمال في كل عمل تعمله.
هل أكملت أيضًا عملك تجاه أسرتك؟ ليست فقط واجباتك الاجتماعية، إنما الروحية أيضًا؟
ماذا عن وصايا الله التي قالها عنها: “وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ” (تث6: 7).
ونحن نتدرج هنا إلى العمل الذي أعطانا الرب إياه في محيط الخدمة نتذكر بعض التفاصيل التي قالها السيد المسيح في العمل الذي أكمله، قال:
*أنا قد أظهرت اسمك للناس.
“أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي وَقَدْ حَفِظُوا كلاَمَكَ” (يو17: 6).
ما أكثر من كلمهم السيد المسيح عن الآب السماوي، وعن رعايته ومحبته. فكلمة الآب مكررة كثيرًا جدًا على فمه في الأناجيل.
فهل أنت أيضًا أظهرت اسم الله للناس؟
أم أنت تستحي أحيانًا من ذكر اسمه، وتختفي عند ذكر اسمه؟! بعكس داود النبي الذي قال: “تَكلمّتُ بشهادتِكَ قُدّامَ المُلوكِ ولم أخْز” (مز 119: 46).
أنا فخور بك يا رب، اسمك هو تلاوتي، هو لهجي، هو أنشودتي الحلوة “وباسْمِكَ أرْفَع يَدِي… فتَشَبعُ نَفْسِي كَما مِنْ شَحْمٍ ودَسَمٍ” (مز63: 4، 5).
اسمك يا رب هو مركز حديثي المفضل مع الناس، أجد لذة في أن أحدثهم عنك.
كلما أقابلهم، كلما أزورهم، يكون اسمك على لساني باستمرار معهم: “مَحبوبٌ هوَ اسْمِكَ يا رَبّ فهو طولُ النّهارِ تِلاوتي” (مز 119: 97). أنا أظهرت اسمك للناس، لأني أحبك وأحبهم، وأريد لهم أن يحبوك.
كثيرون إذا تزاوروا يتحدثون في موضوعات عديدة جدًا من شئون المجتمع ومشاكله.. والوحيد الذي لا يتحدثون عنه هو الله…! ليت الناس يذكرون أو يتذكرون اسم الله في مشاكلهم، فيحل الله لهم تلك المشاكل.
مثال داود النبي في قصة جليات الجبار:
كان كل الناس يتحدثون عن ذلك “الرجل الصاعد” وجبروته، وطوله وعرضه وسلاحه، وتهديداته وخوف الجيش منه، ووعود الملك شاول بمكافأة من يقتله. (1صم17: 25). أما اسم الله فلم يذكره أحد!! ثم جاء الصبي داود، فأظهر اسم الله للناس ولجليات، بطريقة مملوءة بالإيمان فقال: “مَنْ هُوَ هَذَا الْفِلِسْطِينِيُّ الأَغْلَفُ حَتَّى يُعَيِّرَ صُفُوفَ اللَّهِ الْحَيِّ؟” (1صم17: 26)، ولما أظهر له الملك شاول صعوبة محاربته بقوله: “لأَنَّكَ غُلاَمٌ وَهُوَ رَجُلُ حَرْبٍ مُنْذُ صِبَاهُ”، حكى قصة معونة الله له، لما هاجمه أسد ودب أثناء رعيته للغنم وقال: “الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ الأَسَدِ وَمِنْ يَدِ الدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي” وسار إلى جليات وقال له:
“أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ… هَذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي فَأَقْتُلُكَ… فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ…”، وكرر اسم الرب فقال: “وَتَعْلَمُ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفٍ وَلاَ بِرُمْحٍ يُخَلِّصُ الرَّبُّ، لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ وَهُوَ يَدْفَعُكُمْ لِيَدِنَا” (1صم17: 45 – 47).
وهكذا أظهر داود اسم الرب. وباسم الرب قد غلب، لأن الحرب للرب.
ومن أهمية اسم الرب، أننا نجعله في مقدمة طلباتنا في الصلاة الربية.
وهكذا علمنا الرب أن تكون أول طلبة لنا في الصلاة هي: “ليتقدس اسمك”، وكيف نقدس اسمه؟
بأن نظهره للناس، في علوه وسموه، وفي أزليته وعدم محدوديته، في قداسته وكمال قدرته، في أعاجيبه ومعجزاته، في حبه لنا وفي رعايته… هذا الاسم الحلو الذي نقول عنه في تسابيحنا:
اسمك حلو ومبارك، في أفواه قديسـيك.
كما قال عنه المرتل في المزمور: “مَحبوبٌ هوَ اسْمِكَ يا رَبّ فهو طولُ النّهارِ تِلاوتي” (مز 119: 97). ولكن ليس الأمر هو مجرد إظهار اسم الله للناس، وإنما هناك ملاحظة مهمة وهي:
تظهر اسم الله للناس، بطريقة تجعلهم يحبونه.
وتجعلهم يحبون طرقه ويتبعونه ويحفظون وصاياه. وهكذا قال الرب: “عَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ” (يو17: 26). وقال: “أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي… وَقَدْ حَفِظُوا كلاَمَكَ” (يو17: 6).
*فمن هم أولئك الذين أعطيتني؟
كل إنسان دفعته إلى طريقي، قد أظهرت اسمك له، كل من سمحت لي أن أتقابل معه، أو يأتي إليَّ… ليس فقط الاثني عشر، خاصتي الذين أحببتهم حتى المنتهى (يو13: 1). وإنما أيضًا الجموع التي على الجبل، والجماهير المزدحمة، وزكا العشار الصاعد على الشجرة (لو19: 4). ونيقوديموس الخائف من اليهود (يو3: 1، 2). ومرثا المهتمة بأمور كثيرة بينما الحاجة إلى واحد، هو أنت (لو10: 41).
هو درس إذن لكل خادم، أن يظهر اسم الرب للناس، كل الناس ليس فقط في أورشليم وكل اليهودية، وإنما أيضًا في السامرة وفي أقصى الأرض (أع1: 8)، “… إِلَى الأُمَمَ بَعِيدًا” (أع22: 21). وكما تشهد له في أورشليم، ينبغي أن تشهد له في رومية أيضًا (أع 23: 11).
عملك هو أن تظهر اسم الله للناس، ولكن احترس. ومن أي شيء تحترس؟ احترس لئلا أعمالك تجعل الناس تجدف على الاسم الحسن الذي تظهره لهم!!
فتظهر اسم الله لهم، وأنت بعيد كل البعد عنه!! كما يقول القديس بولس موبخًا أهل رومية: “… لأَنَّ اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ” (رو2: 24).
ينبغي إذن أن حياتك العملية هي التي تظهر اسم الله، وليس مجرد كلامك، لأن الناس لا يتأثرون بكلام لا تسنده حياة مرتبطة بالله. وعن هذا قال القديس يوحنا الرسول: “بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ” (1يو3: 10).
هنا وأسأل سؤالًا صريحًا:
كم شخصًا عرف اسم الله عن طريقك، أو أحب اسم الله عن طريقك؟
ما هو حصادك من الناس الذين عرفتَّهم اسمه، والذي قدتهم في طرقه؟ وحينما يذكرون أي لقاء لهم معك، يذكرون اسم الله الذي كان موضوع اللقاء… وبخاصة أولئك الذين لم تكن لهم صلة مع الله من قبل، الذين قال عنهم المزمور: “لَمْ يَجْعلوا اللَّه أمامَهُم” (مز54: 3). هوذا الرب يقول: “أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني”، ويقول معها أيضًا: “كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ…” (يو17: 12).
إذن الأمر لا يقتصر فقط على أن تظهر اسم الله للناس، وإنما أيضًا أن تحفظهم في اسمه… أي تُتابع عمل الله في حياتهم “ليكون فيهم الحب” الذي أحَبَكَ به، ولكي لا يهلك منهم أحد… كان السيد المسيح يُظهر اسم الله للناس، وكان يحفظهم في اسمه، وكان أيضًا يطلب من أجلهم فيقول: “أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي…” (يو17: 11). احفظهم داخل هذا الاسم، فلا يخرجون منه… كما سبق وقال عن خرافه: “… وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي… وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي…” (يو10: 28، 29).
هل أنت تفعل كذلك من أجل الذين قد أعطاك الرب إياهم؟ هل تصلي من أجلهم؟ وهل تقدم من أجلهم محرقات، كما كان يفعل أيوب الصديق كل الأيام من أجل أولاده؟ (أي1: 5). يا أخي افعل هكذا فتحيا.
هؤلاء الذين أعطاك الرب إياهم، هم أولاده. إنهم له.
يقول السيد المسيح في ذلك: “كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي وَقَدْ حَفِظُوا كلاَمَكَ” (يو17: 6). ومن جهتك أنت، احفظ هذه العطية. إنهم له، وهم أمانة في عنقك. لذلك احفظهم في اسمه.
*من هم؟ إنهم ليسوا فقط أهل بيتك…
إنما قد أعطاك الرب أيضًا أصدقاء، وزملاء، ومعارف، وجيرانًا، وكثيرين غيرهم.
هل تحرجت من أن تذكر اسم الرب لهم؟! وأيّ حرج في هذا؟! هل رأيت أن اسم الرب قد يُكدر الذين يحبون أن يحيوا في لهو وعبث؟ كلا، إنه فقط يوقظهم….
عملك هو أن تلقي بذارك على الأرض على كل أرض، حتى على الأرض التي فيها أشواك أو التي لا عمق لها (مت 13). ما أدراك، ربما تصادف بذارك أرضًا جيدة، فتعطي ثمرًا.
ضع أمامك باستمرار قول الرب:
“أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي” (يو17: 6).
“عَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ” (يو17: 26)، وليكن الرب معك: في كلامك وفي خدمتك، وفي كل البذار التي تلقيها على الأرض. وليقل لك: “مُبَارَكَةً تَكُونُ… ثَمَرَةُ أَرْضِكَ” (تث28: 4).
[1]مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “تأمل في يو 17 – العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتهُ”، وطني 25 يناير 1998م، ونُشر أيضًا بتاريخ: 11 مارس 2007م، وأيضًا نُشر بتاريخ: 17 أبريل 2005م.




