يهيئ له شعبًا مستعدًا

يتحدث البابا شنوده الثالث عن أهمية إعداد شعب مستعد للرب، مستندًا إلى رسالة القديس يوحنا المعمدان الذي كانت رسالته أن يهيئ للرب شعبًا مستعدًا.
فالخلاص هو عمل الرب وحده، أما دور الإنسان والخادم فهو أن يهيئ النفوس لقبول خلاص الله وأن يعد قلوبًا مستعدة لعمل النعمة.
ويؤكد أن هذه المسؤولية ليست مقصورة على الرعاة والكهنة والأنبياء والخدام، بل تشمل الآباء والأمهات والأشخاص الروحيين وكل من يستطيع أن يؤثر في حياة الآخرين.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن الإنسان المستعد للرب يجب أن يعيش حياة التوبة ونقاوة القلب والمحبة والفضيلة، وأن يكون مستعدًا للتناول وللقاء الرب في مجيئه.
ويقدم القديس يوحنا المعمدان نموذجًا للخادم الذي يقود الناس إلى التوبة، ثم يفرح عندما يزداد المسيح في حياتهم ويقل هو.
كما يشير إلى أن الكنيسة عبر العصور كانت تهيئ أبناءها للحياة مع الله، وللثبات في الإيمان، وللرد على الشكوك والبدع، بل وللاستعداد للاستشهاد عندما اقتضت الظروف ذلك.
الدرس التعليمي
يشدد التعليم على أن خدمة الإنسان للآخرين لا تعني أنه هو الذي يخلصهم، لأن الخلاص من المسيح، وإنما يشارك في إعدادهم لقبول هذا الخلاص.
ويشبّه الخدام بالكرامين الذين يغرسون ويسقون ويهتمون بالنفوس، بينما الله هو الذي ينمي ويعطي الثمر.
كما يوضح أن الأسرة لها دور أساسي في إعداد الأبناء، فالأب والأم مطالبان بأن يحببا أبناءهما في الكنيسة وفي الله، وأن يعلماهم الصلاح ومحبة الله ونقاوة الحياة منذ الصغر.
التطبيق الروحي العملي
يطلب منا البابا أن نبدأ بأنفسنا، لأن من يريد أن يهيئ الآخرين لطريق الرب يجب أن يكون هو نفسه سالكًا في هذا الطريق.
ويشجع على حياة الاستعداد الدائم من خلال الصلاة والقراءة والتأمل والتوبة والاعتراف والتناول، ووضع الرب أمامنا في كل حين.
كما يوضح أن التجارب والضيقات يمكن أن تسهم في إعداد الإنسان روحيًا، لأنها تدفعه إلى الصلاة والصوم والالتجاء إلى الله.
والاستعداد الحقيقي يعني أن يكون الإنسان ثابتًا في محبة المسيح ومستعدًا لمواجهة التجارب والحروب الروحية، وأن يسعى أيضًا إلى إعداد شخص أو أكثر للسير في طريق الرب.
وفي النهاية يدعو البابا كل إنسان وكل أسرة وكل جماعة إلى أن تكون مستعدة للقاء الرب، حتى تصبح الكنيسة كلها عروسًا مهيأة لعريسها.



