وضع اليد

وضع اليد[1]
سؤال
وضع اليد من رجال الكهنوت على رأس أي إنسان: ماذا يحمل من المعاني العقائدية أو الروحية؟
الجواب
حينما يضع أحد الآباء الأساقفة أو الكهنة يده على إنسان، إنما يشير هذا إلى انتقال نعمة معينة من هذا الأب إلى الشخص الذي وضعت اليد عليه.
فما هي هذه النعمة؟ وما أنواعها؟
1) البركة
قد توضع اليد لمجرد منح البركة. كما حدث أن أبا الآباء يعقوب وضع يديه على ابني يوسف الصديق (يمناه على أفرايم ويسراه على منسى) وباركهما تكوين 48 : 13-20 .
وكما حدث أن بارك السيد المسيح الأطفال بنفس الطريقة “فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ” مرقس 10 : 16 .
وقد تكون البركة برفع اليدين – وليس بوضعهما – وبخاصة إذ كان الذين سيباركون جمعًا كبيرًا، لا يمكن عمليًا أن توضع عليهم يد واحدة أو يدان.
ومن أمثلة ذلك في العهد القديم مباركة هارون رئيس الكهنة للشعب “رَفَعَ هَارُونُ يَدَهُ نَحْوَ الشَّعْبِ وَبَارَكَهُمْ” اللاويين 9 : 22 . اللاويين 5 : 5 .
وهكذا بارك الرب الرسل “أَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ” لوقا 24 : 50 .
2) منح الروح القدس
قبل ممارسة المسحة المقدسة بزيت الميرون، كان الآباء الرسل يضعون أيديهم على الناس، فيقبلون الروح القدس، كما حدث لأهل السامرة، حينما وضع القديسان الرسولان بطرس ويوحنا “الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ” أعمال الرسل 8 : 17 . وكما حدث لأهل أفسس “لَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ” أعمال الرسل 19 : 6 .
وحاليًا تستخدم بدلاً من ذلك مسحة الميرون المقدس، ولكن يمكن استخدام وضع اليد في منح الروح القدس للنساء العجائز اللاتي يتعمدن في سن كبيرة. وكذلك للرجال الكبار في السن، بعد مسح هؤلاء وأولئك بزيت الميرون في الأجزاء الظاهرة من الجسم.
3) للرسامة
رسامة الشمامسة وكل درجات الكهنوت مع النطق الخاص بالدرجة….
ففي رسامة الشمامسة السبعة، صلى الآباء الرسل “وَوَضَعُوا عَلَيْهِمِ الأَيَادِيَ” أعمال الرسل 6 : 6 .
كذلك وضعت الأيدي على برنابا وشاول أعمال الرسل 13 : 3 ، ووضع القديس بولس الرسول يده على القديس تيموثاوس (أسقف أفسس). وذكره بهذا قائلاً: “أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ” تيموثاوس الثانية 1 : 6 .
ونصحه – من جهة هذه السيامات – قائلاً له: “لاَ تَضَعْ يَدًا عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَشْتَرِكْ فِي خَطَايَا الآخَرِينَ” تيموثاوس الأولى 5 : 22 .
4) للشفاء
قيل عن الرب “وكان كل الذين عندهم مرضى بأنواع أمراض كثيرة، يقدمونهم إليه، فكان يضع يديه على كل واحد فيشفيهم” لوقا 4 : 40 . ومن جهة المرأة المحلولة مدة ١٨ سنة “وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ” لوقا 13 : 13 .
نفس القوة أعطاها الرب لقديسيه: “يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ” مرقس 16 : 18 . وقد وضع حنانيا الدمشقي يده على شاول الطرسوسي لكي يبصر أعمال الرسل 9 : 12 ، وبولس الرسول أيضًا وضع يديه على أبابوبليوس وكان مريضًا بحمى الشفاه أعمال الرسل 28 : 8 .
5) للقوة
وقد استخدم هذا التعبير مجازًا عن منح قوة معينة:
كما قيل: “وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَى إِيلِيَّا” الملوك الأول 18 : 46 ، أي منحه الرب قوة. وقيل ذلك عن حزقيال “كَانَتْ عَلَيْهِ هُنَاكَ يَدُ الرَّبِّ” حزقيال 1 : 3 فرأى سحابة الرب، ورؤى، وإعلانات. وقال “كَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ هُنَاكَ” حزقيال 3 : 22 فرأى مجد الرب.
وهذه القوة تظهر في شق البحر الأحمر، حيث قال الرب لموسى مد يدك على البحر وشقه الخروج 14 : 16-21 ..
6) للإنابة
في تقديم الذبائح لتنوب عن الخطاة ولتنتقل خطاياهم منهم إليها.
كان الخاطئ يضع يده على رأس الذبيحة، لتنوب عنه وتنتقل الخطية منه إليها، فتموت عنه، ويقبلها لفدائه.. ولهذا كان يقر بالخطيئة على رأسها، لكي تحملها عنه الذبيحة اللاويين 5 : 5 .
كان يضع يده على المحرقة اللاويين 1 : 4 ، وذبيحة الإثم اللاويين 4 : 4 ، وذبيحة السلامة اللاويين 3 : 2 ، وفي يوم الكفارة العظيم، كان رئيس الكهنة، ممثلاً للشعب كله يضع يديه على رأس التيس الحي، ويقر عليه بكل ذنوب بني إسرائيل وكل سيآتهم مع كل خطاياهم، ويجعلها على رأس التيس اللاويين 16 : 21 .
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – وضع اليد”، نُشر في مجلة الكرازة 24 أكتوبر 1997م.




