مراجعة الكتب

مراجعة الكتب[1]
قال لي: تعليقًا على الكتب التي تصدر من خدام أو من هيئات كنسية، وقد توجد على بعض أفكار أو فقرات منها مآخذ… لماذا لا تصدر البطريركية قرار بإنشاء لجنة للمراجعة، لمراجعة كل كتاب يصدر. والكتب الصالحة للنشر، يعطي لكل منها طرس بركة يطبع في أول الكتاب، ويكون عامل آمن يطمئن به القارئ على سلامة التعليم الذي يحوبه الكتاب.
وكل كتاب لا يحوي طرس البركة، لا يشتربه أحد، ولا يطمئن أحد إلى المعلومات التي يحويها.
قلت له حسن هو ما تقول. هكذا ينبغي أن يكون الوضع السليم. هذا ما تفعله السلطات الكنسية الكاثوليكية، حيث يميز الكتاب الذي أجازته الكنيسة بتوقيعين من الرئاسات الكهنوتية:
أحدهما Nihil obstat أي (لا مانع).
والثاني I mprimatur أي (فليطبع).
غير أننا نحب أن نضع أمام القارئ العزيز عدة اعتبارات منها:
1- كثرة الكتب المطبوعة بحيث تصل إلى المئات كل عام.
عدد كبير جدًا من الآباء الكهنة يؤلفون كتبًا. والبعض منهم يترجم ترجمات للآباء، دون كتابة ملاحظات. والبعض ينشر مخطوطات دون تحقيقها، ودون اثبات نسبتها إلى مؤلفيها، ودون مناقشة محتوياتها ودراستها، ودون مقدمة شاملة…
وبعض الخدام وبخاصة من التربية الكنسية ومن خريجى الكلية الإكليريكية ينشرون أيضًا كتبًا. وبعض مشاهير الكتاب من غير هؤلاء وأولئك ينشرون كتبًا أيضًا…
وبالإضاقة إلى كل هذا توجد مجلات عديدة في كل إيبارشية، وفي عديد من الكنائس، تحوي أيضًا مقالات لاهوتية وعقائدية وكتابية، وكل هذه تحتاج إلى مراجعة.
وهكذا نقف أمام كم هائل تذخر به المكتبات…
وهنا نقف أمام سؤال هام جدًا وهو:
2- من يقوم بمراجعة كل تلك الكتب والمؤلفات والتراجم والمقالات؟
ولا شك أن المراجعة السليمة تحتاج إلى تخصصات…
أعنى تحتاج إلى متخصصين في كل فرع من العلوم الكنسية، من لاهوت، وعقيدة، وتاريخ كنيسة، وكتاب مقدس، وروحيات.. إلخ.
يضاف إلى هذا مراجعة اللغة، وهي هامة أيضًا…
فهل يقوم بكل هذا شخص يتناول الكتاب كله؟
أم يمر الكتاب على مجموعة من المراجعين، لكل تخصص؟
أم توجد لجنة من أعضاء متعددين تتولى المراجعة؟
3- وهل لجنة المراجعة تكون مركزية في البطريركية؟ أم تكون هناك لجنة في كل إيبارشية للمراجعة؟
أم يقوم المطران نفسه أو الأسقف في كل إيبارشية بهذا العمل؟
أم تقوم به الكلية الإكليريكية مثلًا، وأساتذتها كل في اختصاصه؟
ومن الذي يتحمل المسئولية أخبرًا: هل من يقوم بالمراجعة، أم نيافة الأسقف الذي يصدر طرس البركة؟
وهنا تقف أمامنا مشكلة أخرى وهي:
الأشخاص الأكفاء للمراجعة، كلهم مشغولون.
نظرأ لكفاءتهم في فروع عديدة من المعرفة الدينية، تحملهم الكنيسة بمسئوليات عديدة جدًا، كما أن مواهبهم تجتذبهم إلى كثير من ميادين الخدمة، بحيث لا يبقي لهم وقت لمراجعة الكتب!
فهل يعفون من مسئولياتهم، والناس لا يستغنون عنهم؟!
أم تتأخر الكتب لديهم في مراجعتهم، حتى يتضايق المؤلفون. ويضطرون آسفين إلى البحث عن مراجع آخر أقل شهرة..
وربما الأقل شهرة يكون أيضًا أقل كفاءة، وتفوته عبارات…
أم نخصص أشخاصًا بأجر، للمراجعة؟
ذلك لأن كثيرين من أصحاب المواهب العلمية الدينية، وفي نفس الوقت لهم عائلات ينفقون عليها، يضطرون إلى استخدام جزء كبير من وقتهم في مشاغل تدر عليهم رزفًا، وبخاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها مجتمعنا.
كما أن كثيرًا من الكهنة الأكفاء مثقلون بواجبات رعوية.
فهل يتركون عملهم في الرعاية والتعليم، لكي ينشغلوا بمراجعة الكتب؟ وهل ضميرهم يسمح؟ وهل شعبهم يتركهم؟
أم ينبغي إعداد مجموعة لمراجعة الكتب؟
على شرط أن تكون ذات دراية واسعة، وموضع ثقة، وبشرط أن تكون أمينة في المراجعة، بحيث يسأل المراجع في النقاط التي تستعصي عليه؟
وهنا نسأل: كيف يمكن إعداد هذه المجموعة؟ وممن؟
وفي كل ذلك نترك هذا الباب للحوار.
ونحن مستعدون لنشر ما يصلنا من آراء.
وإلى لقاء…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “باب للحوار – مراجعة الكتب”، نُشر في مجلة الكرازة 7 فبراير 1992م.



