لغتك تظهرك

لغتك تظهرك
كلامك يدل عليك، يظهر شخصيتك، يكشف ما في داخلك، “بكلامك لتبرد، وبكلامك تدان”.
والكلام ليس بالشيء الهين: بالإدانة يمكن أن تدان. وبكلمة “أحمق” تستحق نار جهتم. وبعض الكلام ينجس الإنسان كما قال الرب. ويعقوب الرسول يقول عن اللسان إنه “نار” وإنه “يضرم من جهنم”.
وأخطاء اللسان كثيرة، جعلت القديسين يحبون الصمت:
منها التجديف، والكذب، والشتيمة، والتهكم، وكلام الهزؤ، وكلام القسوة والغضب والمرارة والحقد، وكلام الكبرياء والفخر، والمبالغة، وكلام التملق والرياء والنفاق، وشهادة الزور ومقاطعة الآخرين، والمناقشات العبية، والثرثرة.. الخ.
وهناك أخطاء قاصرة على صاحبها، وأخرى معثرة للغير:
مثل ما يصبه الشخص في أذان غيره، من أحاديث تتلف نقاوة قلوبهم وأفكارهم، أو تتلف إيمانهم وسلامة معلوماتهم، أو تتلف علاقاتهم بالآخرين وتوقع بينهم، أو تجعلهم يغيرون فكرتهم عن أصدقائهم.. وكم من ضحايا للكلام!!
والكتاب ينصحنا بالبطؤ في الكلام، على الأقل لنفكر.
قال يعقوب الرسول “ليكن كل إنسان مسرعًا في الاستماع، مبطئًا في التكلم، مبطئًا في الغضب”.
إن الذي يسرع في كلامه، أو يتدفع فيه، عرضه للخطأ. وقد يندم، ولكن بعد أن يتكلم، ويسجل كلامه عليه، ولا يستطيع أن يسترجعه.
ومع كل هذا، هناك كلام مفيد، وكان السواح باتون إلى آبائنا من أقاصي الأرض، طالبين كلمة منفعة.
هناك كلمات الروح، وكلمات النعمة، الكلمات التي يضعها الله في أفواه الناس لكي يبلغوها لهم “لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم” الناطق في الأنبياء.
ولهذا يقول المرنم “افتح يا رب شفتي، فينطق في بتسبيحك” فهل الله هو الذي يفتح شفتيك؟
ومن الكلام الطيب: كلمة البركة، وكلمة التعزية، وكلمة التشجيع، وكلمة الحل، وكلمة الإرشاد، وكلمة التعليم، بل أيضًا كلمة التوبيخ، إذا قليت بمحبة.
والكلمة التي من الله، لا ترجع فارغة، بل هي قوية وحية، وفعاله. تخترق القلب، وتالي بثمر، وتغير النفوس.
تكلم إذن حين يحسن الكلام. وأعرف كيف تتكلم ومتى.




