لا يجوز لرجل أن يتزوج امرأة أخيه، ولا أخت زوجته (2)

ملخص المقال السابق:
- شرحنا في العدد الماضي، أن هذه الزيجات ممنوعة دينيًا، وتعتبر من المحارم(المحرمات)، لأن أخت الزوجة تعتبر أختًا للزوج، وأخا الزوج يعتبر أخًا للزوجة، ولا يجوز لشخص أن يتزوج أخته.
- وقد ورد في العهد القديم ( اللاويين 18 : 16 ) تحريم الزواج من امرأة الأخ. ولهذا السبب وبخ يوحنا المعمدان هيرودس الملك.
- وقلنا إن الاستثناء الوحيد في العهد القديم هو حالة الأخ الذي يتوفى أخوه دون نسل، فتأمره الشريعة أن يأخذ امرأة أخيه لكي يقيم له نسلًا واسمًا وميراثًا، والابن الذي ينجب يصير ابنًا للأخ المتوفي حسب الشريعة، يرثه، ويحمل إسمه!
وهذا الأمر ليس له وجود في شريعة العهد الجديد، ولا يمكن أن يحدث الآن عمليًا، ولا توافق عليه قوانين الدولة، ولا قوانين الكنيسة، وكانت له ظروفه في العهد القديم التي انتهت…
قوانين الكنيسة تمنع هذه الزيجات:
نبدأ أولًا بقوانين القديس باسيليوس الكبير، أحد أعمدة الكنيسة الجامعة الرسولية، وصاحب القداس الباسيلي…
+ منع القديس باسيليوس الزواج بأخت الزوجة، وبامرأة الأخ وأمر بعدم خلطة المؤمنين بهذين الزوجين، ووجوب تفريقهما..
وذلك في القانون رقم 25 تحت عنوان” لأجل من تزوج بأختين، أو من تزوجت بأخوين”. وقال إنه” تجب على هذين عقوبة عظيمة”. وقال أيضًا” ولا يختلط بهما ما داما هكذا”… ومنعه للمؤمنين من الخلطة بهما، معناه أنهما يطردان من شركة المؤمنين، لأن الكنيسة لا تعترف بزواجهما، فهو باطل، وشأنه شأن الزنى الدائم.
+ وفي القانون 24 للقديس باسيليوس، يعتبر أن الزنى مع أخت الزوجة أو امرأة الأخ، هو زنى بالمحارم، وله نفس العقوبة.
وفي القانون 23 من رسائل القديس باسيليوس إلى امفياوخيوس، يقول:
+ ” لا يجوز أن يتزوج رجل أختين، ولا امرأة أخين. فالذي يتزوج امرأة أخيه، لا يقبل إلا إذا طردها”.
وإذا طردها، أي انفصل عنها، ليس معناه أن يقبل في شركة المؤمنين، إنما يقبل كتائب، كانت توقع عليه الكنيسة عقوبة يحرم فيها فترة من الشركة. وقد تحددت هذه الفترة في القانون 78 من نفس رسائل القديس باسيليوس.
+ والقانون الثاني لمجمع قيسارية الجديدة (سنة 318م)، يحكم بنفس الحكم تقريبًا:
إذ ينص على أنه” إذا تزوجت امرأة أخين، فلتطرد (من الشركة) حتى مماتها، إذا لم ترض أن تحل هذه الزيجة. على أنه في ساعة موتها – كعمل من أعمال الرحمة – يمكن أن تقبل التوبة، على شرط أن تعلن أنها ستقصم الزواج إذا عوفيت. أما إذا ماتت المرأة أو الرجل في هذا الزواج، فإن توبة الطرف الآخر الحي تكون عسرة جدًا”
وهذا القانون كما يحرم على المرأة الزواج بأخين، يحرم طبعًا على الأخ الثاني زواجه بامرأة أخيه، ويأمره بالانفصال عنها، لأنها زيجة غير قانونية.
+ وقوانين كيرلس بن لقلق، التي أصدرها المجمع المقدس سنة 1240 م، تحرم هذه الزيجات أيضًا:
ففي الباب الثاني (4/ 4) ينص على النحو التالي:
” وأما الأقارب من جهة التزويج، فلا يتزوج أحد بنت زوجته (إن كان ابنتها من زوج سابق توفى)، ولا بنسل أولادها، ولا بأختها، ولا بنسل أخوتها وإخوتها، ولا بعمتها، ولا بزوجة عمها، ولا بخالتها، ولا بزوجة خالها، ولا بأمها…”.
أي أنه لم يحرم فقط الزواج بأخت الزوجة، إنما أيضًا بجميع قريباتها اللائي يدخلن في باب المحارم.
وهذا القانون يؤيد رأينا في أن وحدة الزوجين بالزواج، جعلت جميع أقارب الزوجة كأنهم أقارب للزوج، وأقاربه صاروا أقاربها.
وبالتالي فإن المحارم بالنسبة لأحد طرفي الزواج، يصيرون من المحارم بالنسبة إلى الطرف الآخر:
وقد نص على هذا قانون آخر في الباب الثاني من قوانين كيرلس بن لقلق (4/ 6) الذي ينص على أنه:
+ “… وكل من حرم على الرجل الزواج به من جهة نفسه، حرم عليه الزواج بمثله من جهة زوجته…”.
أي أنه إن كان من المحرم عليه أن يتزوج بأخته أو خالته أو عمته. كذلك محرم عليه أن يتزوج بأختها أو خالتها أو عمتها… وبالمثل محارمه محارم للزوجة، فلا تأخذ أخاه أو عمه أو خاله… الخ.
ويستطرد نفس القانون، فينص على أنه:
+ ” فكما أن بنتها وأختها حرام عليه، كذلك ابنه وأخوه حرام عليها. ومن وجد على هذه الزيجات الممنوعة، فليفرق بينهما”.
ونلاحظ في قوانين الرسل إشارة ضمنية لتحريم هذه الزيجات..
فكما أن القانون 18 للرسل، يمنع من الكهنوت كل من تزوج بامرأة مطلقة أو زانية أو كانت تمارس الملاهي والملاعب… نرى أن القانون 19 ينص على أنه:
ايما رجل تزوج بأختين، أو بواحدة وبنت أختها، لا يجوز له أن يصير من الاكليروس جملة.
إذن فالتزوج بأخت الزوجة أو ببنت هذه الأخت، أمر غير مقبول، لا يجوز لمقترفه مهما تاب، أن يتقدم إلى أية رتبة من رتب الكهنوت…
+ وفي القوانين التي نشرها ابن العسال، ذكر تحريم هذه الزيجات أيضًا. ففي الباب 24 الخاص بالزيجة، ذكر تحت رقم 35:
قال في المحرمات: وقرائب الزوجة وهي: جدتها وأمها وعمتها وخالتها وأختها وابنتها وابنة والدها وزوجات قرائبها اللواتي في هذه الطبقة. وكل ما حرم على المرأة، فمثله محرم على زوجها.
+ وعلى الرغم من أن ناشر كتاب ابن العسال، له آراؤه الخاصة في الزواج وفي الرهبنة والبتولية، إلا أنه في تذييلاته الخاصة بباب الخطية (ص 277) ذكر القانون الثاني لمجمع قيسارية الجديدة الذي يحرم الزواج بامرأة الأخ. ثم قال بعد ذلك:
” ولقد اتفق أغلب المسيحيين، على أن تكون محرمات الزيجة المعمول بها، كالآتي… وذكر 30 محرمات على الرجل، و30 تقابلها محرمين على المرأة،
ومن بين ذلك:
17، 18 يحرم على الرجل: أخت زوجته، وزوجة أخيه.
17، 18 يحرم على المرأة: أخو زوجها، وزوج أختها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثاني والثلاثون) 12-8-1977م




