كيف نرضى الله نفسه؟

توضح المحاضرة أن غاية حياة الإنسان ليست مجرد إرضاء الناس، بل إرضاء الله أولًا، مع السعي إلى محبة الجميع داخل محبة الله، دون أن يقود ذلك إلى مخالفة وصاياه. ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان قد يضطر أحيانًا إلى احتمال عدم رضا بعض الناس إذا كان ذلك من أجل الثبات في الحق وطاعة الله.
ويشرح أن الطريق الحقيقي لإرضاء الله يبدأ بمحبة الله من كل القلب، لأن الطاعة بدون محبة تتحول إلى مجرد شكل خارجي أو عادة، أما المحبة فتجعل الوصية سهلة ومفرحة. كما يوضح أن حفظ الوصايا هو ثمرة للمحبة وليس مجرد التزام قانوني.
ويتناول أهمية التوبة باعتبارها ثمرة لمحبة الله، فالتوبة الحقيقية لا تقوم فقط على الخوف من العقاب، بل على استبدال محبة الخطية بمحبة الله، حتى يمتلئ القلب بمحبة إلهية تمنع الرجوع إلى الخطية.
كما تؤكد المحاضرة أن الثقة بالله من أهم وسائل إرضائه، وذلك بالإيمان الكامل بحكمته ومحبته وتدبيره، والاقتناع بأن كل ما يسمح به الله هو للخير الروحي، فيحيا الإنسان في سلام وفرح مهما كانت الظروف.
وتبرز أيضًا فضيلة الاتضاع وإنكار الذات، إذ يدعو المؤمن إلى ترك الاعتماد على ذاته وأفكاره، والخضوع الكامل لإرادة الله، مقتديًا بالسيدة العذراء في قولها: “ليكن لي كقولك”. فالإنسان المتضع يطلب مشيئة الله لا مشيئته الشخصية.
وتؤكد المحاضرة أن الصراع الحقيقي ليس بين إرضاء الله وإرضاء الناس فقط، بل بين إرضاء الله وإرضاء الذات، وأن الطريق الروحي الصحيح هو إنكار الذات، والسعي إلى راحة الآخرين داخل حدود محبة الله، مع جعل الله الهدف الأول في جميع التصرفات.
وفي النهاية، تخلص المحاضرة إلى أن الإنسان يرضي الله بالمحبة، والتوبة، والثقة الكاملة به، والاتضاع، وإنكار الذات، فيحيا حياة روحية مملوءة بالسلام والفرح والثبات في الله.





