كيف تعترف؟

كيف تعترف؟[1]
ليس الاعتراف هو أن تجلس لكي تحكي حكايات، وقد يمر عليك وقت طويل تسرد فيه قصصك مع الناس، دون أن تذكر ما قد أخطأت فيه!…
إنما الاعتراف هو أن تدين نفسك…
تدينها أمام الله، في سمع الأب الكاهن….
تقول: أنا أخطأت في كذا وكذا، في كل ما قلت…
وليس الاعتراف هو أن تجلس لتشكوا غيرك، وتشرح أخطاء الناس إليك. إنما أن تجلس لتشكو نفسك…
وبالتالي، ليس الاعتراف هو أن تجلس إلى أب الاعتراف لكي تلومه، وتعاتبه على تقصيره من نحوك، تقصيره في افتقادك، وفي إرشادك، وعدم تتبع حالتك، وعدم السؤال عنك، وعدم إعطائك تداريب…. وفي كل ذلك لا تدين نفسك، ولا تذكر أخطاءك… إنما تدين أب اعترافك!!
وليس الاعتراف، هو مجرد التخلص من خطايا قديمة، لارتكاب خطايا جديدة في مكانها، دون تغير حالتك!
إنما الاعتراف هو توبة. ويسمى سر التوبة.
وليس الاعتراف هو أن تأتي وفي قلبك تصميم على شيء معين، تطلب من أب الاعتراف أن يوافقك عليه، وإن لم يوافقك تغضب وتحزن وتبكي، وتلح وتكثر الإلحاح، لكي تحصل على هذه الموافقة، مدعيًا أنك لا تسلك بمشيئتك، إنما بإرشاد أب الاعتراف!!
الاعتراف هو أن تشرح حالتك، وتطلب الإرشاد باتضاع.
وليس الاعتراف هو مجرد جلوسك مع الأب الكاهن، في أي مكان، ولو جلسة ودية، لكي تحكي له، وتدعه يفهم بذكائه أين يوجد الخطأ!…
إنما الاعتراف سر مقدس، له خشوعه، تشعر فيه أنك نادم، تعترف لله نفسه بخطاياك، في سمع الكاهن.
الاعتراف هو أن تجلس إلى نفسك أولًا، تفحصها وتعرف خطاياها وضعفاتها، وتبكتها على كل ذلك، وتصمم على حياة فاضلة، طالبًا من الله معونة في ذلك….
ثم تأتى إلى أب الاعتراف، بقلب منسحق، تذكر له ما قد أخطأت به، طالبًا المغفرة والصفح، وطالبًا الإرشاد والنصح والصلاة من أجلك …
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “كلمة منفعة 77- كيف تعترف؟”، الكرازة 11 يناير 1980م.



