سؤال الكثير من الشعب يسأل قداستكم لماذا لا يكون اهتمام أكتر بالوفود الأجنبية التي تحضر الاجتماع؟
سؤال:
الكثير من الشعب يسأل قداستكم لماذا لا يكون هناك اهتمام أكثر بالوفود الأجنبية التي تحضر الاجتماع، ولا يكون هناك عدد كافي للمترجمين لهم، ولا حتى قداستكم تُحييهم بكلمة طيبة ويقربون… إلى آخره؟ [1]
الإجابة:
هو الحقيقة الوفود التي تأتي إلينا تأتي بدون أي ميعاد مُسّبَق، يعني لو في ناس يقولوا إن إحنا هنيجي في اليوم الفلاني يتعمل لهم استعداد، لكن في أي لحظة بتبص تلاقي ناس طبوا عليك، بدون ما تعرف دول يطلعوا يتكلموا إنجليزي، ولا فرنساوي، ولا ألماني، ولا يوناني، ولا لغة تاني!! ومن هنا بتأتي المشكلة…
لكن عندنا كتير من أولادنا بيفهموا في اللغات المشهورة زي الإنجليزي، والفرنساوي، والبعض اللي في بيتخرجوا من الألسن بيقدروا يعرفوا ألماني، وإيطالي، وأسباني، وروسي وحاجات كتير. ولما بيحصل وييجي ناس بننده كده بطريقة لطيفة غير محسوسة لبعض من اللي بيشتغلوا في الترجمة وفعلًا بيترجموا لهم. لكن تصوروا في وقت من الأوقات دخل تلاتين أربعين زي ما بتشوفوا، وما نعرفش أمتي دخلوا؟ وما نعرفش لغتهم إيه؟ ما هو برضو لازم تكون منظمة من الناحيتين، من ناحيتنا ومن ناحيتهم.
لكن ما حصلش في يوم من الأيام إنهم جم وما لاقوش إكرام، أو دخلوا وخرجوا زي ما هما. بيخرجوا وهما فاهمين، وبيوجد من يترجم لهم، اطمئنوا لدي، ده مش عارف الأسبوع اللي فات ولا اللي قبله، ناس جُم في آخر الاجتماع، يعني كان فاضل دقيقتين تلاتة والاجتماع يتختم. لكن هؤلاء أيضًا يبدو أمام الشخص العادي إن إحنا ما اهتمناش بيهم، هنهتم بيهم يعني نمد الاجتماع كمان ساعة مش معقول؟! لكن اللي حصل إنهم قابلوني مقابلة خاصة في مكتبي وقعدت معاهم وكلمتهم وخرجوا مبسوطين.
ما تضايقوش من دي كل اللي بيجوا بيستفيدوا وبيجدوا من يترجم لهم، وحتى إن ما وجدوش، في فوائد أخرى بياخدوها من غير ما أنتوا تحسوا، مجرد إنهم يجدوا إن في عنصر شباب بيملي الكنيسة دي بتؤثر فيهم جدًا، لأن في كنايس في الخارج ما فيهاش غير العواجيز والأطفال ولكن الشباب اللي طالع بُعاد عن الكنيسة، فبيبقوا فرحانين جدًا وكثير منهم بيقولوا لي: إن إحنا مبسوطين إن في شباب بيجي الكنيسة. لأن في الغرب ساعات ما بيجوش، وساعات بيكونوا مبسوطين من حاجة ما بتاخدوش بالكوا منها خالص.
إزاي إن الشعب كله مثلًا بيرتل وحافظ التراتيل وبيشترك، لأن في كنائس ليها خورس مخصوص والشعب ما لهوش دخل أبدًا، وأقصد بالخورس؛ خورس بالموسيقى، يعني لما زرت مثلًا St Paul’s Cathedral في لندن تلاقي في خورس حوالي السبعين في Cathedral في الكاتدرائية يعني وليهم مدرج ويقفوا، وكل واحد قصاده نوتة موسيقية، ومايسترو بيشتغل، وآلات بتشتغل كأنها حفلة موسيقية، دي من اللي بيسموها Evening song يعني تسبحة المساء يعني.
فبتبقى موقعة، الشعب بيحضر بس يسمع، لكن ما لهوش دخل أبدًا في اللي بيقولوا دهو، ولو دخل هيبقى نشاز في هذا اللحن. لكن لما يلاقوا آلاف منكوا بيقولوا ألحان متسقة بصوت واحد بخشوع بروحكم الطيبة، دي بتترك تأثير كبير أوي فيهم. وساعات أيضًا بيتأثروا من الهدوء اللي في الكنيسة إن فيها هذا العدد الكبير، وفيها هذا الجو الهادئ. وفي حاجات تانية بيتأثروا بيها. لكن عمومًا ناس كتير بييجوا وحتى لما بييجوا بطريقة مفاجئة بنجد لهم من يترجم لهم.
وعندنا في الاجتماع أشخاص متخصصين في الترجمة، والترجمة الفورية، وكتر خيرهم إنهم بيترجموا بالشكل ده. وخصوصًا أنا ساعات بتكلم بسرعة وكانت وكتر خيرهم إنهم بيعرفوا يترجموا. ولو إني ساعات لما ألاقي نفسي بقول بسرعة، بحاول أقول المعنى بكذا جملة علشان لو فلتت جملة، الجملة تانية تنفع.
لكن ما نقدرش طبعًا كل ما يجوا ناس نقول لهم كلمة تحية. وساعات أنا ما بعرفش مين اللي دخلوا دول، مش عارفهم، ده ساعات بيقولوا لي بعدين.
فيطمئن صاحب السؤال لو أمكن فيما بعد، نبقى نعمل أوضة للترجمة يبقى أفضل. لأن ساعات اللي بيترجموا بيشوشروا على الصفوف اللي جنبيهم فالصفوف اللي جنبيهم ما بتسمعش حاجة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “المسيح والكنيسة” بتاريخ 22 مايو 1981م

