رسالات متعبة

“طوبي لأقدام المبشرين بالخير”.
ما أجمل أن يرسل الله بعضًا من قديسيه يحملون رسالة الفرح للناس، مثلما أرسل المريمتين تبشران التلاميذ بقيامة الرب.
على أن هناك رسالات أخرى متعبة يأمر الرب رسله القديسين أن يوصلوها أحيانًا للناس:
مثال ذلك ارساله إيليا النبي لآخاب الملك قائلًا له “… فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ نَفْسَكَ لِعَمَلِ الشَّرِّ” ( الملوك الأول 21 : 19–20 ).
وكذلك إرساله إشعياء النبي لحزقيا الملك قائلًا “أَوْصِ بَيْتَكَ لأَنَّكَ تَمُوتُ وَلاَ تَعِيشُ” ( إشعياء 38 : 1 ).
هناك رسائل تبكيت وتوبيخ يرسلها الله للناس على أفواه أنبيائه، قد تتعبهم وقد تؤلمهم وقد يكرهون الأنبياء بسببها ويضرونهم.
ولكن رجال الله مضطرون أن يوصلوا كلمة الله، ويشهدون لكلمة الرب مهما كانت مؤلمة.
مثال ذلك إرميا النبي الذي عاش في عصر ساده الفساد، وكان عليه أن يوبخ الكل: الملوك والرعاة والكهنة ورجال الشريعة والأنبياء الكذبة ( إرميا 2 : 8 ).
فثاروا عليه وأثاروا الشعب، وقالوا “حَقُّ الْمَوْتِ عَلَى هذَا الرَّجُلِ…” ( إرميا 26 : 11 ).
وكم من أنبياء رجموا وقتلوا من أجل كلمة حق رآها الناس متعبة لهم.
حتى وبخ الرب أورشليم قائلًا “يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا” ( متى 23 : 37 ).
من أجل هذا صرخ إرميا النبي قائلًا “وَيْلٌ لِي يَا أُمِّي لأَنَّكِ وَلَدْتِنِي إِنْسَانَ خِصَامٍ وَإِنْسَانَ نِزَاعٍ لِكُلِّ الأَرْضِ” ( إرميا 15 : 10 ).
لقد نازعه الكل لأنه يحمل لهم توبيخ الرب وإنذاراته.
إن الأنبياء الكذبة الذين كان يحاربهم إرميا كانوا يتملقون الشعب قائلين سلام سلام حيث لا سلام ( إرميا 8 : 11 ).
أما نبي الرب فكان يبلغ الرسالة الإلهية متعبة، ولكنها نافعة. هكذا كان أنبياء البعل يتملقون آخاب الشرير ويشجعونه على طريقه الخاطئ… بعكس ميخا رجل الله.
لذلك قال عنه آخاب ليهوشافاط لما نصحه أن يسأل الرب “يُوجَدُ بَعْدُ رَجُلٌ وَاحِدٌ لِسُؤَالِ الرَّبِّ بِهِ،
وَلكِنِّي أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا، وَهُوَ مِيخَا بْنُ يَمْلَةَ” ( الملوك الأول 22 : 8 ).
ونفذ آخاب رأي المتملقين- لا رأي ميخا الصريح- فهلك. وكان الأفضل له لو سمع رسالة ميخا المتعبة النافعة!!
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد الثامن والتاسع – اكتوبر ونوفمبر 1966م




