ذهبًا ولبانًا ومُرًّا

ذهبًا ولبانًا ومُرًّا
يتأمل قداسة البابا شنودة الثالث في هدايا المجوس للسيد المسيح: الذهب واللبان والمُرّ، موضحًا أن معناها لا يقتصر على ما ترمز إليه في شخص المسيح، بل يمتد إلى ما ينبغي أن يقدمه كل إنسان لله من حياته. فالمطلوب ألا ننظر إلى هذه الهدايا كأشياء خارجية، بل أن تصبح حياتنا نفسها ذهبًا ولبانًا ومُرًّا.
الذهب: النفس الثمينة النقية
الذهب يرمز إلى القيمة والنقاوة، وإلى النفس الثمينة في عيني الله. لذلك فإن أثمن ما يستطيع الإنسان أن يقدمه لله هو نفسه وقلبه. ومن يدرك قيمة نفسه أمام الله لا يفرط فيها ولا يضيعها، بل يقدمها لله نقية كذهب خالص.
اللبان: حياة الصلاة والعبادة
اللبان يرمز إلى الكهنوت والعبادة والصلاة الصاعدة إلى الله كبخور. فكما يحترق اللبان ويصعد بخورًا، ينبغي أن تكون حياة الإنسان وعبادته ذبيحة حية مرضية أمام الله. وهكذا تمثل النفس النقية الذهب، بينما تمثل الصلاة والعبادة البخور واللبان.
المُرّ: الألم الذي يتحول إلى رائحة طيبة
المُرّ يحمل معنيين: فهو يرمز إلى الألم، وفي الوقت نفسه هو عطر. وهنا يقدم البابا معنى روحيًا عميقًا: الألم الذي يُحتمل من أجل الله قد يكون مُرًّا في مذاقه، لكنه يصبح ذا رائحة طيبة أمام الله. لذلك يرتبط المُرّ بالصليب وباحتمال المشقات في الحياة الروحية.
اجتماع الذهب واللبان والمُرّ في حياة المؤمن
الحياة الروحية المتكاملة تجمع هذه العناصر الثلاثة: النقاوة والقيمة الروحية كالذهب، والصلاة والعبادة كاللبان، واحتمال الألم والصليب كالمُرّ. ويقدم البابا إبراهيم مثالًا على ذلك، مؤكدًا أن حياة الإنسان مع الله ينبغي أن تحمل هذه الأبعاد الثلاثة معًا.
الصورة الكاملة في المسيح المصلوب
تجتمع الرموز الثلاثة بأكمل صورة في السيد المسيح على الصليب: فهو الملك الذي يرمز إليه الذهب، والكاهن الذي قدم ذاته ذبيحة ويرمز إليه اللبان، وهو الذي احتمل الآلام من أجلنا ويرمز إليها المُرّ. ومن هنا تصبح دعوة المسيحي هي الشركة مع المسيح في حياة الصليب، لكي تكون حياته أيضًا ذهبًا ولبانًا ومُرًّا.
الخلاصة: لا يسأل الإنسان فقط: ماذا قدم المجوس للمسيح؟ بل يسأل نفسه: ماذا أقدم أنا لله؟ وأعظم تقدمة هي أن يقدم الإنسان حياته نفسها: نفسًا نقية كالذهب، وقلبًا مصليًا كاللبان، وحياة تقبل الصليب والمشقات من أجل الله كالمُرّ.





