خرافة “إنجيل” برنابا 4 ..!

خرافة “إنجيل” برنابا 4 ..!
خرافة “إنجيل” برنابا…! -3-
إنجيل مزيف، وضعه أوربي في القرن الخامس عشر. في وصفه للوسط السياسي والديني في القدس أخطاء جسيمة…
الأستاذ العلامة محمد شفيق غربال
(دائرة المعارف الميسرة)
القمل دليل على حب الإنسان لله، والقملة تتحول في السماء إلى لؤلؤة…!!
الكلب أفضل من غير المختون، والذي لا يصلي هو أكثر شرًا من الشيطان…!!
الشمس تئن في اليوم الأخير، والنبات والعشب يبكيان دمًا…!!
سمكة أكلت وليمة كاملة أعدها سليمان الحكيم للخليقة كلها…!!
الذي لا يغتسل قبل الصلاة، يرتكب خطيئة تعادل عبادة الأصنام…!!
تحدثنا في الأعداد الماضية عن الخرافات التي يزدحم بها ذلك المؤلف المسمى “إنجيل” برنابا، وما فيه من مبالغات لا يقبلها العقل.
وشرحنا جانبًا من المبالغات الخاصة بالأرقام. ونتابع هذا الموضوع في مقالنا الحالي…
اللامعقول في “إنجيل” برنابا
1- الظاهر أن الراهب فرامارينو الذي يظن أنه قد كتب هذا “الإنجيل” المزيف، كان من النوع الذي يرى القذارة نوعًا من النسك الذي يمارسه الإنسان حبًا في الله، بحيث إذا استحم مثلا يكون قد ارتكب “خطيئة مميتة”!! أما إذا بقيَ في قذارته إلى درجة فيها سرحت الحشرات في جسمه، حينئذ تكون مكافأته عند الله عظيمة جدًا!! ففي حديثه عن الدينونة يقول على لسان المسيح.
“الحق أقول لكم أن قميص الشعر سيشرق كالشمس. وكل قملة كانت على إنسان حبا في الله، تتحول إلى لؤلؤة… الحق أقول لكم أنه لو علم العالم هذا، لفضل قميص الشعر على الأرجوان، والقمل على الذهب…” (الفصل 57: 14- 19).
وهذه الفقرات تؤيد الفكرة القائلة بأن الذي كتب هذا الإنجيل، راهب ترك المسيحية ويريد أن يفرض لونًا معينًا من النسك على جميع الناس، ولكنه نسك منحرف… فهل يستطيع جميع المؤمنين أن يلبسوا قمصانًا من الشعر (مسوحًا)؟! وهل توضع لهم المثالية في القذارة. ويشترط في الإنسان أن يسري القمل في جسمه، لكي يكون إنسانًا مثاليًا؟!
ثم ما معنى أن القملة تتحول إلى لؤلؤة؟ هل القملة ستظل لاصقة بالإنسان إلى يوم القيامة؟! وتقوم معه في اليوم الأخير؟! ثم تتحول إلى لؤلؤة؟! وما فائدة اللؤلؤة في السماء؟
لا شك أن هذا القمل لم يكن معروفًا في الحياة الروحية المسيحية، وإنما هو شيء نبت في رأس فرامارينو.
2- ومن مبالغات هذا “الإنجيل” المزيف في حديثه عن الصلاة قوله:
“وأقول لكم أيضًا أنه لا يقدم أحد صلاة مرضية لله، إن لم يغتسل، ولكنه يحمل نفسه خطيئة شبيهة بعبادة الأوثان (الفصل38: 11، 12).
هل من المعقول أن الوحي الإلهي، يجعل عدم الاغتسال في مستوى عبادة الأوثان؟!
لا يعقل أن يكون هذا الكلام موحى به من الله. لأن كل عمل له عند الله وزن دقيق. وهناك تقييم في غاية الدقة لكل خطيئة أو بر. ولكنه اللامعقول الذي تميز به هذا “الإنجيل”.
فيه أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه. ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل، ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن
عباس محمود العقاد
3- ومن أمثلة هذا اللامعقول، قوله أيضًا.
“الحق أقول لكم أن من لا يصلي، هو أشر من الشيطان” (الفصل36: 2).
الشيطان بطبعه لا يصلي. يضاف إلى ذلك كفره وعناده وشره وإسقاطه للناس وتحديه لله. فكيف أن الإنسان الذي لا يصلي، ولكنه بريء من كل ذلك الكفر والشر والتحدي والعناد، يكون أشر من الشيطان؟!
4- يشبه هذه المبالغات غير المعقولة قوله كذلك.
“الحق أقول لكم أن الكلب أفضل من رجل غير مختون” (الفصل22: 2).
من يستطيع أن يؤمن بمثل هذا الكلام، ويعتبره صادرًا من الله، وجزءًا من الكتاب المقدس… إنه نفس أسلوب المبالغات الذي درج عليه المؤلف، ووصل به إلى اللامعقول…!
5- وهذا اللامعقول يظهر أيضًا في قصة سليمان الحكيم، إذ يروي عنه في هذا “الإنجيل” ما يأتي.
“وأخطأ سليمان لأنه فكر في أن يدعو كل خلائق الله إلى وليمة. فأصلحت خطأه سمكة، إذ أكلت كل ما كان قد هيأه” (الفصل74: 4).
كيف يتصور العقل أن سليمان الحكيم، يدعو جميع خلائق الله إلى وليمة: جميع البشر في جميع البلدان، مع جميع الحيوانات والوحوش والطيور والحشرات ودبيب الأرض… وربما جميع الأسماك أيضًا لأنها كذلك من خلائق الله؟!
كيف يمكن أن يدعو كل هذه الملايين- ما خفيَ منها وما ظهر- إلى وليمة؟! وكيف تجتمع كلها معًا وبعضها يفترس بعضًا؟! وأي مكان يسعها؟! وأي وليمة تكفيها؟! وهذه الوليمة الوهمية العظيمة كيف يمكن لسمكة أن تأكلها وحدها؟!؟!
كلام لا يمكن أن يقبله العقل في خرافات أيسوب، أو قصص كليلة ودمنة، أو مغامرات سندباد… فكيف يكتب بالوحي الإلهي؟! وكيف يصدق عن حكيم كسليمان؟!
6- أما علامات اليوم الأخير، فتدخل في هذه الخرافات اللامعقولة، إذ يقول في الفصل 53 (14-19) “وبعد هذا متى أخذ ذلك اليوم في الاقتراب تأتي كل يوم علامة مخوفة على سكان الأرض مدى خمسة عشر يومًا…”
وقال أنه في اليوم الأول “تئن الشمس كما يئن أب على ابن مشرف على الموت”… “وفي اليوم الخامس يبكي كل نبات وعشب دمًا”.
وفي باقي الأيام خرافات أخرى غير معقولة من الأفضل- رحمة بالقارئ- أن نتركها إلى مقال آخر… أما الآن فنبحث هذين المثالين كيف تئن الشمس؟ هل ستوهب نفسًا وعقلا وحسًا؟
وكيف يبكي النبات والعشب؟ هل سيوهب أيضًا نفسًا وعقلًا وحسًا؟ ولماذا يبكي كل هؤلاء؟ ولا دينونة على الشمس والنبات والعشب لأنها مخلوقات غير عاقلة؟!
ولكنه اللامعقول الذي تميز به “برنابا”…




