خرافة “إنجيل” برنابا 3 ..!

خرافة “إنجيل” برنابا 3 ..!
خرافة “إنجيل” برنابا…!
إنجيل مزيف، وضعه أوربي في القرن الخامس عشر. في وصفه للوسط السياسي والديني في القدس أخطاء جسيمة…
الأستاذ العلامة محمد شفيق غربال
(دائرة المعارف الميسرة)
70 ألف سنة من العذاب قبل الذهاب إلى الجنة
28 ألف إله في مدينة رومة وحدها… مليون ملاك يحرسون ثياب المسيح
بكاء من العين الواحدة أكثر من مياه الأردن. “الجنة” لا هي في الأرض ولا هي في السماء.
استميحكم عذرا في أن أضيع بعضًا من وقتكم في متابعة تلك الخرافة المسماة “إنجيل” برنابا.
في الواقع إن هذا الكتاب مملوء بالخرافات وبالمبالغات واللامعقول، بطريقة لا يمكن أن يصدق صدورها عن الوحي الإلهي. وقد ذكرنا في العدد الماضي شيئًا من خرافاته حول قصة الخليقة.
ومن بين خرافاته المبالغات. ومن مبالغاته الواضحة المبالغات في الأرقام والأعداد.
مبَالغات عجيبة
+ فمن مبالغاته عدد الأنبياء، ذكر أنهم 144000
كما ورد في الفصل 17 عدد 21، والفصل 35 عدد 8، إذ يقول “لأن كل الأنبياء البالغين مئة وأربعة وأربعين ألفًا، الذين أرسلهم الله إلى العالم قد تكلموا بالمعميات بظلام. ولكن سيأتي بعد ذلك بهاء كل الأنبياء”…
ولم يقل أحد في المسيحية ولا في اليهودية ولا في الإسلام أن عدد الأنبياء 144 ألفا. وإلا ماذا كانت أسماؤهم؟ وماذا كانت رسالاتهم؟ كما لا يوافق أحد أن جميع الأنبياء في العهد القديم تكلموا بالمعميات، وإلا كان رسالاتهم لا فائدة منها…!!
ومتابعته للمبالغة في عدد الأنبياء، يتكلم عن الاضطهاد في عهد إيزابل زوجة أخاب الملك، فيقول إنها قتلت عشرة آلاف من الأنبياء. ومن غير المعقول أن يكون 10000 نبيًا في عهد إيزابل، أو أن يكون القتلى من الأنبياء بهذا العدد!
+ يقول أن مليون ملاك كانوا يحرسون ثياب المسيح!!
رقم خيالى عجيب يستخدمه “إنجيل” برنابا إذ يذكر أن الملاك “جبريل” قال للمسيح “لا تخف يا يسوع، لأن ألف ألف من الذين يسكنون فوق السماء يحرسون ثيابك. ولا تموت حتى يكمل كل شيء، ويمسي العالم على وشك النهاية” (الفصل13: 9، 10).
كلام غير معقول. كما أنه يدل أيضًا على عدم فهم لقدرة الملائكة.
فملاك واحد يستطيع أن يعمل مالا يقدر على عمله مئات الآلاف من البشر. فحراسة ثياب المسيح لا تحتاج إلى مليون ملاك!! ثم ما هي هذه الثياب التي تحتاج إلى مليون ملاك لحراستها؟! وأين توجد الآن في عرف برنابا؟
والعبارة الأخيرة تعني أن السيد المسيح يظل حيًا لا يموت، حتى تقرب نهاية العالم!
+ 120 ألفا يأمر الله بقتلهم في حادثة واحدة:
نفس المبالغة يستخدمها عندما سجد بنو إسرائيل للعجل الذهبي:
يقول “فاذكروا لما صنع آباؤنا العجل الذهبي وعبدوه… أخذه يشوع وسبط لاوي بالسيف. وأمر الله فقتلوا 120 ألفًا”… (فصل33عدد22)
الكتاب المقدس يذكر إن عدد الذين قتلوا كانوا ثلاث آلاف فقط (خر22: 28).
+ آدم وحواء يبكيان 100 سنة:
يقول تعليقًا على خطية آدم “الحق أقول لكم: إذا عرف إنسان شقاءه، فإنه يبكي هنا على الأرض دائمًا. ويحسب نفسه أحقر من كل شيء آخر. ولا سبب وراء هذا لبكاء الإنسان الأول وامرأته مئة سنة بدون انقطاع طالبين رحمة من الله” (الفصل34: 14- 16).
وواضح أن مسألة البكاء هذه جزء من الطابع الرهباني الذي يسود غالبية الكتاب. ولم يذكر الكتاب المقدس شيئًا عن بكاء آدم وحواء.
فيه أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه. ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل، ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن
عباس محمود العقاد
+ عقوبة الشيطان: عذاب مليون جحيم:
قال إن الملاك ميخائيل. سيضرب الشيطان في يوم الدينونة مائة ألف ضربة. وسيناله من كل ضربة عذاب عشر جحيمات (الفصل51: 22، 23).
أي سيكون عقاب الشيطان مليون جحيم. ويكرر هذا الكلام في الفصل (57: 2، 3) فيقول. حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل. فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة. وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات…
فإن كان الشيطان روحًا، فماذا سيكون لون ذلك الضرب، وماذا سيكون ذلك السيف؟
+ بكاء من العين الواحدة أكثر من مياه الأردن!!!
ومن كلامه عن الدينونة أيضًا يقول: الحق أقول لكم إن الشياطين والمنبوذين مع الشيطان، يبكون حينئذ حتى أنه ليجري من الماء من عين الواحد منهم أكثر مما في الأردن. (الفصل55: 14).
وواضح أن هذا كلام غير معقول بالنسبة إلى البشر.
+ وهو غير مقبول علميًا بالنسبة إلى الشياطين، لأنه ليست لهم أجساد مادية، فمن أين يأتيهم الماء فسيولوجيًا!!
الإنسان يمكن أن يبكي، وفي جسمه كمية من الماء. أما الشيطان فليس له جسم فيه ماء…!!! ثم أن حجم مياه نهر الأردن، كيف يمكن عقليًا أن تنزل من عين واحدة، ومن العين الأخرى مثلها.
+ موسى يهزم 120 ملكًا من الكنعانيين…
ومن مبالغاته أيضًا أن موسى النبي هزم 120 ملكًا من ملوك الكنعانيين والمديانيين، ومن غير المعقول أن يكون الكنعانيين 120 ملكا في وقت واحد.
+ يمكثون 70 ألف سنة في المطهر!!
وفي حديثه عن المطهر في الفصل 136: 17، 18 يقول إن الذين لهم إيمان بدون أعمال “سيمكثون جميعًا في الجحيم سبعين ألف سنة” ثم يخرجون بالشفاعة…
إذن فكاتبه كان كاثوليكيًا يؤمن بفكرة المطهر، ولعله تأثر بكتاب المطهر الذي وضعه دانتي. وعقوبة 70000 سنة، لا أظن أحدًا من الكاثوليك يقبلها. ولا أظن عاقلًا يقبل أن شفاعة نبي تقبل، على شرط أن يتعذب صاحبها 70 ألف سنة، ثم يذهب بعد ذلك إلى “الجنة”!!
+ 28 ألف إله في مدينة رومة:
ومن مبالغاته أيضًا في الأرقام قوله “فإن لرومية وحدها 28 ألف إله منظور…” (الفصل 152 العدد 4).
وطبعًا لم يحدث في تاريخ الديانات الرومانية الوثنية أن وجد في وقت من الأوقات 28 ألف إلهًا في مدينة واحدة…!!
+ مبالغات في وصف السماوات والأرض والجنة…
يقول إن السماوات تسعة غير سماء السماوات. وبعضها يبعد عن البعض كما تبعد السماء الأولى عن الأرض. والسماء الأولى تبعد عن الأرض سفر 500 سنة وعليه فإن الأرض تبعد عن أعلى سماء بمسيرة 4500 سنة…!! (الفصل 105: 3- 8) ويكمل قوله:
“فبناء على ذلك أقول لكم إنها بالنسبة إلى السماء الأولى كرأس إبرة. ومثلها السماء الأولى بالنسبة إلى الثانية…” ثم يقول “ولكن كل حجم الأرض مع حجم كل السماوات بالنسبة للجنة كنقطة، بل كحبة رمل”.
بقي أن يقول هل (الجنة) هذه في السماوات أم في الأرض. واضح من كلامه أنها لا في السموات ولا في الأرض!!
لأن الأرض والسموات كلها ستكون مثل سن إبرة بالنسبة إلى الجنة، أو كحبة رمل!! فأين تلك الجنة حسب إنجيل برنابا. وهل في عرفه أن المؤمن يكون (لا طال أرضًا ولا سماءًا) …
تفاحة آدم:
يذكر برنابا أن الثمرة المحرمة كانت ثمرتين هما التفاح والحنطة. فيقول عن الله في قصة الخليقة. وأقام الزوجين سيدي الجنة وقال لهما: “أنظروا، إني أعطيكما كل ثمر لتأكلا منه خلا التفاح والحنطة”. ثم قال “إحذرا أن تأكلا شيئًا من هذه الأثمار، لأنكما تصيران نجسين!!” (الفصل 39: 35- 38).
وبهذا يكون قد اعتبر الأكل من التفاح والحنطة نجاسة، كما أنه يكون حرم ثمرتين لا ثمرة واحدة!!
ويدخل برنابا في الخرافة المسماة “تفاحة آدم”:
فيقول عن خطية آدم “وبينما كان الطعام نازلًا، ذكر كلام الله. فلذلك أراد أن يوقف الطعام. فوضع يده في حلقه حيث كل إنسان له علامة” (الفصل 40: 27، 28).
إن النقاد مجمعون على أن إنجيل برنابا قد كُتب في القرون الوسطى…والذي أذهب إليه أن الكاتب يهودي أندلسي أعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره وأطلاعه على أناجيل النصارى وعندي أن هذا الحل هو أقرب إلى الصواب من غيره.
دكتور خليل سعادة
(مقدمة إنجيل برنابا)
ما أكثر الخرافات واللامعقول في إنجيل برنابا، أوردنا بعضًا منه كمثال، والباقي كثير جدًا. وسنحاول أن نضرب أمثلة أخرى لهذه الخرافات في الأعداد المقبلة إن شاء الله.



